أهم العناوين

فاطمة بنتا.. حين يصبح الطعام وسيلة للنجاة والكرامة

فاطمة بنتا الطاهية السيراليونية

في تقرير إنساني نشره موقع  أفريكا ريبورت (The Africa Report) في 26 سبتمبر 2026، يروي الصحفي مسيرة الشيف السيراليونية فاطمة بنتا، التي لم تنطلق إلى عالم الطهي من مطبخ فاخر، بل من ذاكرة طفولة قاسية طبعتها الحرب والنزوح، ومن تقاليد مجتمعها الفولاني في غرب أفريقيا.

فقد اضطرت بنتا، وهي في الحادية عشرة من عمرها، إلى الفرار مع عائلتها من الحرب الأهلية في سيراليون إلى قرية صغيرة في غينيا. هناك عاش مئات اللاجئين في ظروف صعبة ، واضطرت العائلات إلى تدبير احتياجاتها بنفسها: جمع الحطب، جلب الماء من النهر، وزراعة ما يمكن زراعته وتحضير الطعام من مكونات بسيطة. وبحسب ما نقلته تقارير عن تجربتها، تركت تلك السنوات في نفسها تقديرًا عميقًا للطعام، ليس بوصفه مجرد وسيلة للبقاء، بل باعتباره تعبيرًا عن التكافل والذاكرة والانتماء.

اليوم، وبعد سنوات، تحوّل بنتا تلك الذكريات إلى مشروع عالمي. فهي تعمل على تقديم المطبخ الفولاني، بما يحمله من تقاليد الرحّل ومكوّنات محلية، إلى جمهور دولي.

ومن خلال مشروعها “تناول الطعام على حصير”، تستبدل المائدة التقليدية بالجلوس على الأرض وتناول الطعام باليد، في تجربة تهدف إلى إزالة الحواجز بين الضيوف وإعادة الطعام إلى وظيفته الاجتماعية الأولى: جمع الناس حول قصة وحوار ومشاركة.

ولا ترى بنتا في هذا الأسلوب مجرد فكرة مبتكرة للمطاعم، بل تعتبره استعادة لطريقة عيش كاملة. فالجلوس على الحصير، كما تشرح فلسفة مشروعها، يجعل الناس أكثر قربًا من بعضهم، ويمنحهم فرصة للتواصل بعيدًا عن الرسميات والفوارق الاجتماعية. وهكذا يصبح العشاء مساحة للتعارف والتعاطف، لا مجرد عرض لأطباق فاخرة.

ويركّز مطبخ بنتا على مكونات أفريقية محلية طالما بقيت خارج دائرة الاهتمام العالمي، وفي مقدمتها الفونيو، وهو محصول قديم من حبوب غرب أفريقيا يمتاز بسرعة نموه وقدرته على تحمل الظروف المناخية القاسية. وتعمل الشيف على تقديمه بطرق حديثة، مع الحفاظ على جذوره الثقافية، بما في ذلك استخدامه في أطباق مستوحاة من المطبخ الفولاني.

وتتجاوز رسالتها حدود الطهي. فالجائزة التي حصلت عليها، وهي جائزة جائزة الباسك العالمية لفنون الطهي لعام 2022 وقيمتها 100 ألف يورو، ساعدتها في دعم مشروع مؤسسة مطبخ الفولاني، الهادف إلى تمكين النساء في المجتمعات الريفية وتشجيعهن على زراعة الفونيو وتحويل المنتجات التقليدية إلى مصدر دخل واستقلال اقتصادي.

كما تستعد بنتا للمشاركة في فعالية تقام في مقر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في روما، ضمن معرض “من البذور إلى الغذاء”، الذي يركّز على الفونيو وعلى العلاقة بين الزراعة والغذاء والاستدامة.

وتكتسب قصتها بعدًا إنسانيًا إضافيًا لأنها لا تتحدث عن تمكين النساء من موقع نظري؛ فهي تقول إن هؤلاء النساء يذكّرنها بوالدتها وعماتها، وإنها تعرف التحديات التي يواجهنها لأنها نشأت في البيئة نفسها. كما قاومت في سن مبكرة الضغوط الاجتماعية للزواج، واختارت أن تبني لنفسها طريقًا مختلفًا في التعليم والعمل والطهي.

المصدر: أفريكا ريبورت + منظمة الفاو