
بعد عام على فظائع الدعم السريع.. الفاشر مدينة أشباح وسط انتهاكات مستمرة
لا تزال مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور غربي السودان، تعاني من آثار الحرب والنزوح الواسع بعد مرور عام على سيطرة مليشيا الدعم السريع عليها، في وقت تتحدث فيه منظمات دولية وناجون وعاملون في المجال الإنساني عن مدينة فقدت معظم سكانها وتعيش أوضاعاً إنسانية وأمنية بالغة الصعوبة.
وبحسب شهادات جمعها تقرير لراديو فرنسا الدولي، فإن الفاشر تبدو اليوم مدينة شبه خالية رغم محاولات تشجيع السكان على العودة، إذ يخشى كثير من النازحين الرجوع إلى منازلهم بسبب المخاوف الأمنية واستمرار حالات الاحتجاز والانتهاكات المبلغ عنها.
وكانت مليشيا الدعم السريع قد أحكمت سيطرتها على المدينة في أكتوبر 2025 بعد حصار طويل استمر أكثر من عام، في واحدة من أكثر محطات النزاع السوداني دموية منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع في أبريل 2023.
وتقدّر الأمم المتحدة أن نحو 6 آلاف شخص قُتلوا خلال المعارك والأحداث التي سبقت سقوط المدينة، فيما تشير تقديرات باحثين ومنظمات حقوقية إلى أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى من ذلك بكثير. كما فر عشرات الآلاف من السكان إلى مناطق أخرى داخل السودان وخارجه هرباً من أعمال القتال والعنف التي مارستها مليشيا الدعم السريع.
وتتهم منظمات حقوقية مليشيا الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق خلال السيطرة على المدينة وما بعدها، شملت القتل خارج نطاق القانون والاعتقال التعسفي والتعذيب والعنف الجنسي وفرض قيود على حركة المدنيين. كما تحدثت تقارير عن وجود آلاف المفقودين الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً.
وفي تقرير حديث، قالت منظمة العفو الدولية إن سكان الفاشر يعيشون في أجواء من الخوف المستمر، مع استمرار الاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة داخل مراكز احتجاز تديرها مليشيا الدعم السريع. كما حذرت من تدهور الأوضاع الإنسانية ونقص الغذاء والخدمات الأساسية.

من جانب آخر، أظهرت تحليلات لصور الأقمار الاصطناعية أجرتها جهات بحثية دولية أن معظم أحياء الفاشر وأسواقها الرئيسية شهدت تراجعاً حاداً في النشاط المدني، مع مؤشرات على غياب واسع للحياة اليومية في أجزاء كبيرة من المدينة، ما يعزز وصفها بأنها تحولت إلى “مدينة أشباح” بعد عام من سقوطها.
وتظل الفاشر، التي كانت آخر معاقل الجيش السوداني الرئيسية في إقليم دارفور، إحدى أبرز بؤر الأزمة السودانية، وسط مطالب دولية متزايدة بحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة خلال النزاع.
المصدر: وكالات



























إرسال التعليق