أهم العناوين

نشر قوات جزائرية في النيجر يعيد رسم الحسابات الأمنية في الساحل

يمثل قرار الجزائر نشر وحدات من جيشها داخل النيجر تحولًا لافتًا في سياستها العسكرية، التي اتسمت تاريخيًا بالتحفظ تجاه التدخلات خارج الحدود، وسط تحديات أمنية متزايدة في منطقة الساحل، وتنامي المخاوف بشأن حماية المصالح الاقتصادية والطاقة.

وأقر البرلمان الجزائري بغرفتيه، في 25 أكتوبر/تشرين الأول، نشر وحدات عسكرية في النيجر، قبل أن يأذن الرئيس عبد المجيد تبون بالمهمة في اليوم التالي، موضحًا أنها تستهدف حماية المصالح الاقتصادية ومصالح الطاقة المشتركة بين البلدين.

وتأتي الخطوة بعد توقيع الجزائر والنيجر بروتوكولًا للتعاون العسكري، في ظل حدود مشتركة يبلغ طولها نحو 951 كيلومترًا، ما يعزز أهمية التنسيق الأمني بين الجانبين.

ويرتبط القرار بمشروعات استراتيجية، من بينها اهتمام شركة سوناطراك الجزائرية باستكشاف حقل كافرا النفطي في منطقة أغاديز شمال النيجر، فضلًا عن مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء، الذي يستهدف نقل الغاز النيجيري عبر النيجر إلى الجزائر، ومنها إلى الأسواق الأوروبية.

وتواجه هذه المشروعات تحديات أمنية بسبب نشاط الجماعات المسلحة وشبكات التهريب في مناطق واسعة من الساحل، ما يفرض على الجزائر التعامل مع المخاطر المحيطة بالبنية التحتية وطرق الإمداد.

ويرى الباحث لطفي سور، في تحليل نشرته منصة «ذا كونفرسيشن أفريقيا»، أن الخطوة الجزائرية قد تمنح البلاد نفوذًا أكبر في الترتيبات الأمنية الإقليمية، لكنها تثير تساؤلات بشأن حدود المهمة العسكرية وإمكانية توسعها خارج أهداف حماية المصالح الاقتصادية.

ويحذر التحليل من أن تأمين منشأة نفطية أو خط أنابيب لا يضمن وحده استقرار المناطق المحيطة، إذ قد يتطلب حماية الطرق والمجتمعات المحلية والتعامل مع تهديدات أمنية متغيرة.

وتواجه الجزائر تحديًا في تحديد نطاق المهمة العسكرية، والتمييز بين حماية المنشآت الاقتصادية، وضمان استمرار النشاط التجاري، والتأثير في البيئة الأمنية الإقليمية، وهي أهداف تختلف في تكاليفها ومخاطرها.

وتأتي الخطوة في سياق إعادة تشكيل الترتيبات الأمنية في الساحل، عقب الانقلابات العسكرية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وانسحاب القوات الفرنسية وانتهاء بعثة الأمم المتحدة في مالي.

وتبقى نتائج التدخل مرتبطة بوضوح التفويض العسكري، والتنسيق مع الدول المجاورة، وضمان سلامة السكان، وتجنب الانجرار إلى صراعات إقليمية ممتدة.

المصدر: ذا كونفرسيشن أفريكا

إرسال التعليق