أهم العناوين

بين السعودية وباريس.. بدأت الفنانة رغدة رحلة اكتشاف الأغنية السودانية

من طفولة في السعودية غابت عنها الأغنية السودانية، إلى مسارح باريس، تروي المغنية السودانية رغدة كيف صار البعد عن الوطن سبباً لاكتشافه، وتحوّل مشروعها الصغير إلى مساحة للاحتفاء بتنوع السودان في بلد يبعد عنها آلاف الكيلومترات.

وتأتي هذه المقابلة التي تنشرها “منصة أفريقيا”، لتضع مساراً فنياً غير تقليدي أمام أسئلة الهوية والانتماء والغربة، وتكشف عن تجربة بدأت متأخرة، لكنها وجدت في المنفى أرضاً خصبة للنمو.

ترفض رغدة الاختيار بين هوياتها الثلاث: السودان، والسعودية التي عاشت فيها طفولتها ومراهقتها وبداية العشرينات من عمرها، وفرنسا التي تعيش وتعمل فيها، وترى أن كل واحدة منها ساهمت في تشكيل شخصيتها.

وتربط بين انتقالها إلى فرنسا وتعمّق علاقتها بالغناء السوداني، وتعتبر أن العيش بعيداً هو ما قرّبها من فكرة الغناء، وتذهب إلى أبعد من ذلك، إذ تفترض أن البقاء في السودان أو السعودية كان سيجعل الفكرة غائبة أصلاً.

وتعترف بشعورها بشيء من الغبطة تجاه من نشأوا على الألحان السودانية وكانت جزءًا من ذكرياتهم اليومية، لكنها في المقابل تستمتع باكتشاف الموسيقى السودانية في هذه المرحلة من حياتها، وترى أن هذا الاكتشاف، وإن جاء متأخرًا، يمثل فرصة لا خسارة.

DSC02545-edited-300x194 بين السعودية وباريس.. بدأت الفنانة رغدة رحلة اكتشاف الأغنية السودانية

دعم المتضررين

وتشارك رغدة بالغناء في عدد من البرامج والفعاليات الخيرية التي تتناول الحرب في السودان، بهدف دعم المتضررين وإرسال المساعدات. وتقول أنها حريصة على تقديم أغنيات متنوعة من جميع المناطق وبلغات محلية مختلفة، وتدافع عن خطاب الاحتفاء بالتنوع، وترد على من يصفه بالرومانسية أو عدم الواقعية في مواجهة حرب جعلت التنوع سبباً للانقسام، وتعتبر أن التمسك بهذا الخطاب يمنح بصيص أمل ويذكّر بوجود ضوء في آخر النفق.

وتوزع مسؤولية الحرب السودانية على جميع الأطراف السياسية بنسب متباينة، وترفض الانحياز لأي طرف في المشهد، وتكتفي بأمنية واحدة: أن تتوقف الحرب وأن يعيش السودانيون بسلام.

وتوضح أن الغناء بلغات محلية مختلفة هو اختيار فني وسياسي في الوقت ذاته، وتأمل في قيام مشروع وطني يعترف بهذا التنوع ويضمن الحقوق والفرص نفسها لجميع السودانيين، وتتساءل عمّا إذا كان هناك سياسيون يضعون مستقبل البلاد فوق مصالحهم الشخصية.

وتستعيد رغدة بداياتها مع العزف والغناء بمفردها قبل الانتقال إلى فرنسا، حين كانت تخفي موهبتها خلف شخصية خجولة. وتشير إلى نانسي عجاج كبوابة دخلت منها إلى الموسيقى السودانية، وتنفي تقليدها مع إقرارها بتأثر كبير. وتحكي كيف انتقلت لاحقاً إلى مصطفى سيد أحمد وسيد خليفة وشرحبيل أحمد، في رحلة لاكتشاف صوتها الخاص.

وتصف لقاءها بفنانة سودانية اقترحت عليها الانضمام إلى فرقتها ك “كورَس” باعتباره الخطوة التي فتحت لها باب المسرح. وتوضح أن تلك التجربة أتاحت لها اكتشاف ما يجري خلف الكواليس، من البروفات والتحضيرات إلى العمل مع الموسيقيين ومنظّمي الحفلات، وترى أن هذا الجانب الخفي هو ما يمنح الفنان أدواته الحقيقية.

وتتوقف رغدة عند تجربتها في نشر مقاطع العزف والغناء عبر تيك توك، والتفاعل الذي شجعها على خوض الغناء المستقل بمرافقة عازفَي جيتار وإيقاع، وتعتبر أن الجمهور الرقمي كان أول من منحها ثقة الوقوف وحدها.

WhatsApp-Image-2026-11-02-at-9.58.44-PM-300x214 بين السعودية وباريس.. بدأت الفنانة رغدة رحلة اكتشاف الأغنية السودانية

 

أي زول داير يغني؟

وتعليقاً على الانتقاد المتكرر في مواقع التواصل الاجتماعي «أي زول داير يغني؟»، تبدي رغدة عدم اهتمامها بالهجوم، وتربط استمرارها بقناعتها بما تقدمه وصدقها فيه، وتقبل النقد الذي يطوّرها، لكنها لا ترى ضرورة لإقناع الجميع بأنها فنانة.

وفي حديثها لـ«منصة أفريقيا» عن تجربتها الغنائية في فرنسا، تشير الفنانة إلى أن الموسيقى قادرة على تجاوز الحواجز اللغوية، لكنها تحرص على تعريف الجمهور الفرنسي بالسياق الثقافي للأغنيات التي تؤديها، من خلال الحديث عن البيئة التي نشأت فيها، وقصتها إذا كانت من التراث. كما تشير إلى وجود صور نمطية عن الموسيقى الأفريقية، لا سيما لدى الجمهور غير المعتاد على الاستماع إليها.

وتشير إلى عازف الجيتار الفرنسي تيري فورنيل، الذي يرافقها في حفلاتها، ويتمتع بخبرة في الموسيقى التقليدية المالية، وموسيقى القناوة، والموسيقى الصحراوية والإثيوبية. وترى أن الطابع الموسيقي الذي يضفيه على الأغنيات السودانية يفتح المجال أمام مقاربات فنية جديدة، دون المساس بروح الأغاني وأصالتها.

وتعبّر عن سعادتها و امتنانها تجاه اللقاءات والتجارب التي أتاحتها لها الموسيقى. وتذكر آخر تلك اللقاءات في مهرجان سودافست بمدينة بريستول البريطانية، حيث التقت فنانين سودانيين وجمهوراً متعطشاً للألحان السودانية.

وتعرّف الفنانة بأغنيتها الخاصة «على ما يبدو»، من كلمات الشاعر جهينة إبراهيم وألحان سالي مصطفى، والتي تعبّر عن مشاعرها تجاه الحرب في السودان، وتوضح أنها لم تسجلها بعد، لكنها تشارك مقاطع منها في الحفلات، ومن كلماتها: ” تاني بيوت الفقراء اتهدّوا، وتاني كمان أرواحًا ماتت، يا إخوانّا الموت وين حدّو..”

وتختتم بتفاصيل مشروعها المقبل: ألبوم تراثي تختار أغنياته وفق معيار واحد هو ملاءمتها لصوتها، لأن تمثيل جميع القبائل السودانية مستحيل عملياً.

 خاص- منصة أفريقيا

إرسال التعليق