أهم العناوين

الكاتب الكوبي كارلوس مور يدعو الأفارقة للانتباه لقيمة مواردهم

يحذر الباحث والكاتب الكوبي كارلوس مور من عودة النزعات الفاشية والعنصرية إلى المشهد العالمي، لكن هذه المرة من دون الزي العسكري أو الشارب أو الاسم المعروف في كتب التاريخ. ويقول مور إن ما يشهده العالم اليوم يعكس صعودًا جديدًا لخطاب الكراهية والتوسع والهيمنة، تتداخل فيه الحروب، وترحيل المهاجرين، واستهداف الشعوب الأصلية، وصعود التيارات اليمينية المتطرفة.

ويرى مور أن أفريقيا أصبحت محورًا رئيسيًا للتنافس الدولي بسبب ثرواتها الطبيعية الهائلة، ولا سيما المعادن الاستراتيجية والنفط والغاز والذهب والمواد التي تحتاجها الصناعات الحديثة والتكنولوجيا والطاقة.

لكن الكاتب ينتقد في الوقت نفسه غياب الشعوب الأفريقية عن إدارة هذه الموارد، قائلًا إن القوى الخارجية تضع الخطط وتتنافس على الثروات، بينما لا يزال الأفارقة في كثير من الأحيان بعيدين عن مراكز اتخاذ القرار.

ويطرح مور أسئلة جوهرية حول الجهة التي تسيطر على المعادن الأفريقية، والجهات التي تجني الأرباح من الموارد، والقوى التي تصوغ صورة القارة في الإعلام والسياسة الدولية. كما يدعو إلى تجاوز النظرة التي تختزل أفريقيا في كونها مصدرًا للمواد الخام، والنظر إليها بوصفها صاحبة قرار ومصالح وحق أصيل في التحكم بثرواتها.

ويحذر مور من أن استمرار اعتماد الدول الأفريقية على القوى الأجنبية في الأمن والاقتصاد والسياسة سيبقي القارة عرضة للتدخل والابتزاز. ويربط بين ضعف المؤسسات الوطنية، وتفكك المواقف الأفريقية، وتنافس القوى الكبرى على النفوذ، معتبرًا أن غياب الوحدة والاستقلال الاقتصادي يمنح الآخرين فرصة تحديد مستقبل القارة نيابة عن شعوبها.

كارلوس مور كاتب وباحث وعالم إثنولوجيا كوبي، متخصص في الشؤون الأفريقية وأوضاع شعوب أفريقيا وأميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي. عاش في المنفى بعد مغادرته كوبا، وأقام وعمل في عدد من الدول، من بينها الولايات المتحدة والسنغال والبرازيل ونيجيريا، كما ارتبط أكاديميًا بجامعات ومراكز بحثية في مجالات العلاقات الدولية والدراسات الأفريقية.

يحمل مور درجتي دكتوراه من جامعة باريس، ويتحدث خمس لغات، وله مؤلفات عدة، من أبرزها كتابه عن الموسيقار النيجيري فيلا كوتي، الذي تحول لاحقًا إلى عمل مسرحي موسيقي ناجح على مسارح برودواي. كما ألّف كتبًا تناولت العرق والثورة والعنصرية في كوبا، واشتهر بآرائه الصريحة وانتقاداته للعنصرية والهيمنة السياسية والاقتصادية على الشعوب السوداء.

ويُعرف مور بدفاعه عن الفكر الأفريقي والوحدة الأفريقية، وبانتقاداته لما يراه استمرارًا للاستعمار في صور اقتصادية وسياسية وثقافية جديدة.

وتحمل رسالة مور دعوة واضحة إلى الأفارقة للانتباه إلى قيمة مواردهم، وعدم السماح بتحويل القارة إلى ساحة مفتوحة للصراع بين القوى الكبرى. فالمشكلة، وفق هذا الطرح، لا تكمن في رغبة العالم في أفريقيا فحسب، بل في أن الآخرين يملكون خططًا واضحة للاستفادة من ثرواتها، بينما لا تزال القارة تبحث عن مشروع موحد يحمي مصالحها ويضمن لشعوبها نصيبًا عادلًا من خيراتها.

المصدر وكالات 

إرسال التعليق