
النشيد الأفريقي المتواصل في الجمعية العامة الأممية
رغم أن أفريقيا تضم 54 دولة من أصل 193 عضوًا في الأمم المتحدة، ويزيد عدد سكانها على 1.5 مليار نسمة، فإنها لا تزال تفتقر إلى مقعد دائم في مجلس الأمن. وقد وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا الوضع بأنه “جائر ولا يمكن الدفاع عنه” مؤكدًا ضرورة تغييره.
يناقش مجلس الأمن نحو نصف الحروب والأزمات المرتبطة بأفريقيا، بينما تظل القارة ممثلة بمقاعد غير دائمة، تشغلها دول لمدة عامين فقط. وتمثل القارة حاليًا جمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا والصومال، فيما ستنضم زيمبابوي ابتداءً من عام 2027.
ويعود الموقف الأفريقي المشترك من إصلاح المجلس إلى “توافق إيزولويني” لعام 2005، الذي يطالب بمقعدين دائمين على الأقل وخمسة مقاعد غير دائمة إضافية. كما تؤكد أفريقيا أنه إذا استمر العمل بحق النقض، فيجب أن يتمتع الأعضاء الأفارقة الجدد بالحقوق نفسها التي يتمتع بها الأعضاء الدائمون الحاليون.
لكن هذه المطالبة تثير أسئلة صعبة: أي دولة ستمثل القارة؟ هل ستكون نيجيريا أم جنوب أفريقيا أم مصر أم كينيا؟ وهل سيكون المقعد أداة للدفاع عن المصالح الأفريقية، أم ساحة جديدة لتنافس القوى الكبرى؟
كما أن المقعد الدائم لا يمنح النفوذ فقط، بل يفرض التزامات مالية كبيرة. فالدول الدائمة تتحمل حصصًا ضخمة من ميزانية الأمم المتحدة وتمويل عمليات حفظ السلام. فهل تستطيع دولة أفريقية تحمل هذه التكلفة في وقت تعاني فيه دول القارة نقص الأدوية والمدارس والبنية التحتية؟
أما حق النقض، فقد استُخدم غالبًا لحماية المصالح الوطنية؛ فالولايات المتحدة استخدمته في قضايا تتعلق بإسرائيل، وروسيا في ملفات أوكرانيا وسوريا، بينما استخدمته الصين لحماية حلفائها. لذلك، قد لا تؤدي إضافة أعضاء أفارقة إلى جعل المجلس أكثر عدلًا، بل ربما توسع دائرة التعطيل.
وبدلًا من تركيز كل الجهود في نيويورك، تحتاج أفريقيا إلى تعزيز قوتها الداخلية عبر زيادة التجارة البينية، ودعم منطقة التجارة الحرة القارية، وحل النزاعات، وتطوير البنية التحتية. فالقارة الموحدة والمستقرة اقتصاديًا ستكون أقدر على انتزاع مكان مؤثر على طاولة القرار الدولي.
المصدر: نايل بوست


























