
تشديد الرقابة على العملات المشفّرة في جنوب أفريقيا
تتجه جنوب أفريقيا إلى توسيع نطاق الرقابة التنظيمية على الأصول المشفّرة، بموجب مقترحات جديدة تستهدف إخضاع حركة هذه الأصول عبر الحدود لقواعد إدارة تدفقات رؤوس الأموال، في خطوة تعكس تصاعد اهتمام السلطات المالية بمخاطر التحويلات الرقمية غير الخاضعة للرقابة التقليدية.
ووفق تقرير نشرته منصة «تك أفريكا نيوز»، نشرت الخزانة الوطنية الجنوب أفريقية مشروع لوائح لإدارة تدفقات رؤوس الأموال، يتضمن إدراج الأصول المشفّرة بصورة مباشرة ضمن إطار الرقابة على معاملات الصرف والتحويلات المالية الدولية.
ويهدف المشروع إلى تحديث قواعد قائمة منذ عام 1961، وتوسيع نطاق الرقابة التي كانت تطبق تقليدياً على الأموال والأرصدة المصرفية والأوراق المالية، لتشمل الأصول الرقمية التي يمكن تداولها أو نقلها أو تخزينها إلكترونياً باستخدام تقنيات التشفير وسجلات المعاملات الموزعة.
وبموجب المقترحات، سيجري إنشاء فئة من مقدمي خدمات الأصول المشفّرة المعتمدين، تتطلب موافقة خاصة من الخزانة الوطنية لتسهيل بعض المعاملات التي تنقل رؤوس الأموال عبر الحدود. وستؤدي هذه الجهات دوراً شبيهاً بدور المؤسسات المعتمدة في معاملات النقد الأجنبي والذهب.
كما تنص المقترحات على إمكانية إخضاع بعض عمليات شراء الأصول المشفّرة وبيعها وإقراضها لقيود، إذا تجاوزت حدوداً مالية تحددها السلطات، ما لم تُنفذ عبر مزود معتمد أو تحصل على موافقة الجهة المختصة. وقد تشمل الالتزامات تقديم معلومات تثبت الامتثال للقواعد المالية، مع إمكان تقييد التعاملات المرتبطة بأفراد أو جهات معينة.
وتسعى السلطات من خلال هذه الإجراءات إلى تعزيز القدرة على تتبع التدفقات المالية غير المشروعة، وتحسين الرقابة على حركة رؤوس الأموال، والحد من استخدام الأدوات الرقمية لتجاوز القواعد المنظمة للتحويلات الدولية. وفي المقابل، قد تثير المتطلبات الجديدة مخاوف لدى شركات التكنولوجيا المالية والمستثمرين بشأن تكاليف الامتثال وسرعة تنفيذ المعاملات.
وتبقى المسألة الأساسية في كيفية تحقيق التوازن بين مكافحة الجرائم المالية وإتاحة المجال للابتكار. فالتشريعات الواضحة قد تعزز ثقة المؤسسات والمستخدمين في السوق، لكن القيود المعقدة قد تدفع بعض الأنشطة إلى منصات أقل شفافية أو خارج النظام المالي المحلي.
ومن المهم التأكيد أن ما ورد في التقرير يتعلق بمشروع لوائح مقترح، وليس دليلاً على أن جميع التدابير أصبحت نافذة بصيغتها النهائية. وسيعتمد الأثر العملي على الصيغة التي ستعتمدها السلطات بعد مراجعة المقترحات والملاحظات المقدمة بشأنها.
المصدر: تك أفريكا نيوز



























إرسال التعليق