
انقطاع الكهرباء ونقص الخدمات يحاصران العائدين للخرطوم
عاد ملايين السودانيين إلى العاصمة الخرطوم بعد استعادة الجيش السيطرة عليها، أملاً في إعادة بناء حياتهم، لكن نقص الكهرباء والمياه والوظائف والأدوية جعل كثيرين منهم يندمون على العودة إلى مدينة لا تزال أجزاء واسعة منها مدمّرة وغير صالحة للعيش.
وفرّ نحو أربعة ملايين شخص من الخرطوم منذ اندلاع الحرب عام 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، في معارك حوّلت مساحات كبيرة من العاصمة إلى أنقاض. ومنذ استعادة الجيش السيطرة على المدينة العام الماضي، عاد نحو 2.7 مليون شخص، وفق تقديرات، ليجدوا أنفسهم عالقين بين فرحة العودة إلى الوطن وواقع معيشي قاسٍ.
ولا تزال المعارك بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع مستمرة في مناطق أخرى من البلاد، بينها دارفور وكردفان والنيل الأزرق.

وتشجع قيادة الجيش سكان الخرطوم على العودة، فيما أعيد تأهيل المطار واستؤنفت الرحلات الداخلية، كما جرت إصلاحات جزئية للبنية التحتية. غير أن الكهرباء والمياه تنقطعان لأيام متواصلة، وبينما عادت الأسواق إلى العمل في أنحاء العاصمة، لا يزال كثير من السكان بلا وظائف أو يملكون أموالاً قليلة للإنفاق.
وقال رجل الأعمال عماد خالد، البالغ 43 عاماً، لوكالة الصحافة الفرنسية قرب وسط الخرطوم الذي تنتشر فيه مبانٍ متفحمة ومهدّمة جراء القصف: “كانت إعادة عائلتي خطأ”. وأوضح أنه أرسل أسرته مجدداً إلى مصر، بينما بقي في العاصمة بسبب عمله.
كما أفاد عدد من المسؤولين الحكوميين الذين طُلب منهم العودة إلى الخرطوم بأنهم أرسلوا عائلاتهم إلى خارج البلاد.
مدينة غير آمنة
وبحلول يونيو، لم تكن الأمم المتحدة قد أعلنت أن أكثر من واحد في المئة من الخرطوم آمن، فيما قُتل وأصيب عشرات الأطفال بسبب الأفخاخ المتفجرة والقذائف غير المنفجرة المختبئة داخل المباني وعلى جوانب الطرق.
وعاد نحو نصف مليون شخص من مصر المجاورة، حيث لجأ 1.5 مليون سوداني، لكنهم واجهوا ارتفاعاً حاداً في تكاليف المعيشة، فضلاً عن التمييز العنصري والاعتقالات والترحيل.

وسجّلت الأحياء الشعبية في الخرطوم أكبر أعداد العائدين، في حين فضّل القادرون مالياً البقاء خارج البلاد. وباتت أحياء راقية، مثل الخرطوم 2، شبه مهجورة؛ إذ تغطي شظايا الزجاج الشوارع التي تصطف على جانبيها الفيلات الخالية، بينما دمّرت الصواريخ أجزاء كاملة من بعضها.
نقص الأدوية وغلاء المعيشة
ومع بدء عودة السكان العام الماضي، سارعت جمعيات سودانية إلى إعادة بناء المستشفيات، التي أصبح بعضها، وفق عاملين في القطاع الصحي، “أفضل مما كان عليه قبل الحرب”. لكن الأطباء يؤكدون أن العديد من المستلزمات لا تزال مفقودة.
وقالت الطبيبة هيفاء عمر: “هناك أشياء غير متوفرة. نضطر إلى مطالبة المرضى بشراء بعض الأدوية على نفقتهم الخاصة. أشعر بغصة وأنا أقول ذلك، فنحن نعرف مدى صعوبة أوضاع الناس”.
ويتعين على أستاذ جامعي يُدعى إمام بابكر زيارة عشر صيدليات للعثور على دواء ضغط الدم لوالده، مشيراً إلى أن “السعر يتغير كل يوم”.

كما اشترى بابكر، البالغ 34 عاماً، ثلاجة لحفظ الأنسولين الخاص بوالدته المصابة بالسكري، لكن انقطاع الكهرباء لمدة تصل إلى 12 ساعة يومياً يتسبب في تلف الدواء.
أما سعاد محمد، البالغة 49 عاماً، فقد سُرقت ثلاجتها على أيدي اللصوص ولم تتمكن من شراء أخرى، ما أجبرها على شراء الخضراوات واللحوم يومياً.
وقالت: “الآن عليّ شراء الخضراوات واللحوم كل يوم، والسعر يرتفع كل يوم”.
المصدر: أفريكا نيوز + الفرنسية


























