
الأرثوذكس بإثيوبيا يحتفلون بعيد “مسكل” ويدعون للسلام
احتشد آلاف المسيحيين الأرثوذكس الإثيوبيين، السبت، في ساحة مسكل بالعاصمة أديس أبابا للاحتفال بعيد مسكل، وسط صلوات وترانيم ومواكب دينية تخللها إشعال كومة حطب ضخمة تُعرف باسم “ديميرا”.
ويحيي عيد مسكل ذكرى العثور على الصليب الذي يؤمن المسيحيون بأن المسيح عيسى صُلب عليه. ووفقاً للتقاليد الكنسية، عثرت الإمبراطورة الرومانية هيلانة على الصليب في القرن الرابع، بعدما أشعلت ناراً وتتبعت الدخان المتصاعد منها.
وتعني كلمة “مسكل” باللغة الأمهرية “الصليب”، ويُعد العيد من أهم المناسبات الدينية لدى المسيحيين الأرثوذكس في إثيوبيا، فيما تمثل شعلة “ديميرا” محور الاحتفالات.
وجاءت احتفالات هذا العام في ظل تجدد القتال بين القوات الفدرالية الإثيوبية ومقاتلين موالين لـ”جبهة تحرير شعب تيغراي”، ما أثار مخاوف من اندلاع نزاع واسع جديد في شمال البلاد.

وألحقت الأعمال القتالية الأخيرة أضراراً كبيرة باتفاق السلام الموقّع في بريتوريا بجنوب أفريقيا في نوفمبر 2022، والذي أنهى حرباً استمرت عامين، يُعتقد أنها أودت بحياة مئات الآلاف نتيجة القتال والمجاعة وانهيار الخدمات الصحية.
وأعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية تعليق رحلاتها إلى إقليم تيغراي هذا الأسبوع، بعد سيطرة مقاتلين من تيغراي على مطار ميكيلي، عاصمة الإقليم. كما أفاد سكان بحدوث اضطرابات في خدمة الإنترنت وإغلاق الطرق التي تربط تيغراي بإقليم عفر المجاور.
دعوات للسلام
وفي خضم هذه التطورات، استغل المشاركون في احتفالات مسكل المناسبة الدينية للدعوة إلى السلام.
وقال الشماس الأرثوذكسي فيكرياب ليبيزا: “السلام ضروري لكل شيء. ومن دونه لا يمكننا الاحتفال بأعيادنا أو الدخول في حوار هادف”.
وقالت سارة دينكايو، وهي سيدة أعمال، إنها حضرت للصلاة من أجل أن يسود السلام في أنحاء البلاد، مضيفة: “السلام حيوي لبلدنا. وباعتبارنا إثيوبيين متجذرين في الإيمان والقيم، ينبغي لنا أن نرفع صلوات صادقة من أجل السلام خلال المناسبات المقدسة مثل مسكل”.

وشبّه القس الأرثوذكسي أبا توماس أبيجي الوحدة الوطنية بأخشاب “ديميرا” التي تُجمع وتُربط معاً قبل إشعالها، وقال: “لنتخلَّ عن الانقسام والحرب، ولنقف متحدين بثبات كأمة واحدة”.
كما استقطبت الاحتفالات سياحاً من دول مختلفة. وقال السائح الكوري الجنوبي جينو كيم إنه شعر بالانبهار خلال المواكب، مضيفاً: “لا أستطيع أن أصدق ذلك. في كوريا الجنوبية لا نشهد مثل هذه الفعاليات الكبيرة. لقد خرج الإثيوبيون جميعاً واحتفلوا معاً في المكان نفسه. إنه أمر رائع”.


























