وقالت رويترز، في 10 سبتمبر، إن جماعة الحوثي المدعومة من إيران تقدمت نحو مواقع استراتيجية على الساحل الغربي لليمن بعد سيطرتها على مدينة المخا، ووصلت إلى جزر حنيش، وفق مصادر حكومية يمنية.
وترى هذه المصادر أن التقدم نحو منطقة ذُباب وجزيرة بريم يمكن أن يمنح الجماعة قدرة أكبر على تهديد الملاحة في المضيق، لا سيما ناقلات النفط وحركة التجارة المتجهة إلى قناة السويس.
ميناء كيب تاون بجنوب أفريقيا
لكن الصورة الميدانية لا تعني تأكيد سيطرة كاملة على الممر. فقد قالت الجماعة، عبر متحدث باسمها ومركز تنسيق أنشأته للتواصل مع مشغلي السفن، إن حرية الملاحة في البحر الأحمر والمضيق لا تزال آمنة، وإن القيود تستهدف سفنًا سعودية تحديدًا. ويظلّ الوصول إلى تقييم مستقل ومكتمل لحركة كل السفن والأخطار التشغيلية أمرًا ضروريًا قبل الجزم بحجم التعطيل الفعلي.
وبحسب مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية، تعرّضت سفن تجارية في جنوب البحر الأحمر لهجمات أو محاولات هجوم حوثية عدة منذ يوليو 2026، بالتوازي مع تصاعد أعمال القرصنة في خليج عدن. ويقدّر المركز أن الممر البحري للبحر الأحمر كان يستوعب تاريخيًا نحو 30% من حركة الحاويات العالمية و12% من التجارة العالمية السنوية، وهو ما يجعل أي اضطراب فيه ذا أثر يتجاوز دول المنطقة إلى سلاسل الإمداد وأسعار التأمين والشحن.
أما أثر الأزمة في الموانئ الأفريقية، فليس واحدًا. فالتحويل عبر رأس الرجاء الصالح قد يرفع الطلب على التزويد بالوقود وإعادة التموين في موانئ مثل كيب تاون وديربان وغيرها، كما قد يفيد موانئ موريشيوس ومدغشقر وناميبيا الواقعة على المسار البديل. غير أن دراسة سابقة لوحدة المعلومات الاقتصادية أشارت إلى أن الازدحام ومشكلات الكفاءة قد تمنع بعض الموانئ من استثمار هذه الفرصة كاملة، بينما تميل موانئ غرب ووسط أفريقيا إلى تحمل تأخيرات وتكاليف أعلى لأنها تقع بعيدًا عن خطوط التحويل الرئيسية.
ميناء أبابا في لاغوس بنيجيريا
وفي المقابل، يحذّر تقرير أفريكا ريبورت من أن عودة جزء من الناقلات إلى طريق باب المندب، إذا أصبحت كلفة الالتفاف جنوبًا مرتفعة للغاية، قد تقلل الطلب المؤقت على خدمات الموانئ التي استفادت من التحويلات. ويشير التقرير إلى أن جيبوتي، إلى جانب عدد محدود من المرافئ العميقة، قد تكون أقرب إلى الاستفادة من تغير أنماط العبور. ويظل ذلك تقديرًا تحليليًا مرتبطًا بتطورات الأمن البحري وأسعار الوقود وقرارات شركات الشحن، لا نتيجة محسومة.
وتواجه الدول الأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن تحديًا مزدوجًا: حماية تدفق التجارة في ممر حيوي، ورفع جاهزية الموانئ والبنية اللوجستية للاستفادة من أي تغير في مسارات السفن من دون التعويل على أزمة أمنية عابرة. وفي ظل استمرار المخاطر، تبدو الشفافية في بيانات حركة الملاحة والتنسيق الإقليمي عاملين أساسيين للحد من الكلفة الاقتصادية على القارة.