
هل يمكن استثمار اقتصاد النزوح في أفريقيا البالغ 27 مليار دولار؟
تُقدّر دراسة حديثة حجم ما يمكن تسميته “اقتصاد النزوح” في أفريقيا بنحو 27 مليار دولار” ما يفتح نقاشًا حول إمكانية جذب الاستثمارات الخاصة إلى المجتمعات التي تستضيف النازحين واللاجئين، بحسب تقرير نشرته “أفريكا ريبورت”.
ويشير التقرير إلى أن النزوح في مناطق الساحل وحوض بحيرة تشاد يُنظر إليه عادةً من زاوية إنسانية بحتة، من خلال أعداد الأشخاص الذين اقتُلعوا من منازلهم، والمخيمات التي أُنشئت لاستقبالهم، والمساعدات الغذائية والتمويل الذي تقدمه الجهات المانحة.
لكن ائتلاف أمهورو، وفقًا للتقرير، يدعو المستثمرين إلى قراءة المشهد من زاوية اقتصادية مختلفة، والنظر إلى النازحين والمجتمعات المضيفة باعتبارهم جزءًا من أسواق وقطاعات اقتصادية يمكن تطويرها، بدل التعامل معهم فقط بوصفهم متلقين للمساعدات.
ويشمل ذلك فرصًا محتملة في مجالات الإسكان، والخدمات المالية، والطاقة، والرعاية الصحية، والتعليم، والاتصالات، وسلاسل الإمداد، إلى جانب المشروعات الصغيرة التي يديرها النازحون أو السكان المحليون في المناطق المتضررة من الصراعات.
غير أن تحويل هذا الاقتصاد إلى مجال استثماري يطرح تحديات أخلاقية كبيرة، إذ يحذّر التقرير من خطر تحول معاناة النازحين إلى نموذج تجاري يستفيد من هشاشتهم، بدل أن يساهم في تحسين ظروفهم وتمكينهم من الاعتماد على أنفسهم.
ويطرح التقرير سؤالًا محوريًا حول قدرة رأس المال الخاص على دخول هذا القطاع، مع الحفاظ على أولوية الحماية الإنسانية وحقوق النازحين، وضمان ألا تتحول الاستثمارات إلى وسيلة لاستغلال الفئات الأكثر ضعفًا.
ويرى الطرح الذي يناقشه التقرير أن الاستثمار المسؤول يمكن أن يساهم في توفير فرص العمل، وتحسين الخدمات الأساسية، وتقليل الاعتماد على المساعدات، لكنه يحتاج إلى أطر قانونية واضحة، وضمانات للشفافية، وشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص والمنظمات الإنسانية والمجتمعات المحلية.
وتأتي هذه المناقشة في وقت تشهد فيه أجزاء واسعة من أفريقيا أزمات نزوح مرتبطة بالنزاعات المسلحة، خصوصًا في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد، ما يجعل قضية تمويل الاستجابة الإنسانية والبحث عن حلول اقتصادية طويلة الأمد أكثر إلحاحًا.
لا يقتصر اقتصاد النزوح على المساعدات والمخيمات، بل قد يتضمن فرصًا اقتصادية واسعة، إلا أن تحويلها إلى استثمارات يجب أن يتم بحذر، حتى لا تتحول معاناة ملايين النازحين إلى وسيلة للربح على حساب كرامتهم وحقوقهم.
المصدر: أفريكا ريبورت


























