أهم العناوين

انقطاع الاتصالات في تيغراي وسط اشتداد المعارك

أحد أسواق مكيلي عاصمة التيغراي

شهدت شبكات الهاتف والإنترنت انقطاعاً واسعاً في إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا، الجمعة، في وقت أعلن فيه الجيش الإثيوبي أنه ألحق خسائر كبيرة بقوات تيغراي، في أخطر تصعيد للعنف منذ الحرب التي دارت بين عامي 2020 و2022.

وأدت الاشتباكات المستمرة منذ الأربعاء في تيغراي وإقليمي أمهرة وعفر المجاورين إلى تقويض اتفاق السلام المبرم قبل أربع سنوات، والذي أنهى واحدة من أكثر الحروب دموية خلال القرن الحالي. وكان الاتحاد الأفريقي قدّر أن النزاع أسفر عن نحو 600 ألف وفاة نتيجة القتال والمجاعة وانهيار الخدمات الصحية.

ويثير تجدد القتال مخاوف من اتساع دائرة عدم الاستقرار في منطقة تعاني أصلاً من تداعيات الحرب في السودان، والتوترات المرتبطة بالوصول إلى البحر الأحمر، فضلاً عن انعكاسات صراعات الشرق الأوسط.

اتهامات للجبهة الشعبية بتحرير تيغراي

أفاد مراسلو رويترز بأن الاتصالات الهاتفية عبر شبكة شركة “إثيو تيليكوم” الحكومية في تيغراي كانت متعطلة الجمعة، فيما اقتصرت خدمات الاتصال لشبكة “سفاريكوم” الخاصة على نطاق محدود. كما أكدت منظمة “نت بلوكس” المعنية بمراقبة خدمات الإنترنت حدوث انقطاع في الإقليم.

قوات-التيغراي-تسيطر-على-مطار-الاقليم انقطاع الاتصالات في تيغراي وسط اشتداد المعارك
قوات التيغراي تسيطر على مطار الإقليم

وقال أربعة أشخاص مطلعين على الأمر، بينهم مصدر دبلوماسي، إن الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي أمرت الشركتين بوقف خدمات الاتصالات. وسبق أن ذكر أحد هذه المصادر أن القيود المفروضة على الاتصالات قد تكون جزءاً من محاولة لإبطال التفوق الحكومي في استخدام الطائرات المسيّرة عبر حرمان القوات الفيدرالية من الاستفادة من شبكات الهاتف المحمول.

وتُعد المسيّرات أحد أبرز عناصر التفوق العسكري للجيش الإثيوبي، في حين لا تُعرف الجبهة باستخدامها لهذه التقنية. ووفقاً لبيانات منظمة “أكليد” المتخصصة في رصد النزاعات، يمتلك الجيش الإثيوبي مخزوناً كبيراً من الطائرات المسيّرة المستوردة والمحلية الصنع ويستخدمها منذ الشهر الماضي في استهداف مواقع داخل تيغراي.

ولم ترد الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي على طلبات التعليق، بينما نفى مصدر مقرب منها، طلب عدم الكشف عن هويته، مسؤوليتها عن انقطاع الشبكات، محملاً الحكومة المسؤولية.

كما لم يصدر أي تعليق من مكتب رئيس الوزراء آبي أحمد، أو شركة “إثيو تيليكوم”، أو فرع “سفاريكوم” في إثيوبيا.

مخاوف إنسانية

أثار توقف الاتصالات مخاوف من عودة الظروف القاسية التي عاشها سكان تيغراي خلال حرب 2020-2022، عندما قطعت الحكومة الاتصالات وقلّصت الوصول إلى الغذاء والأدوية والنقد، ما دفع مئات الآلاف إلى أوضاع شبيهة بالمجاعة.

أطفال-نازخون-من-إقليم-تيغراي-1024x768 انقطاع الاتصالات في تيغراي وسط اشتداد المعارك
أطفال نازخون من إقليم تيغراي

وأدى القتال هذا الأسبوع إلى اندفاع السكان نحو المتاجر لتخزين الاحتياجات الأساسية وسحب الأموال النقدية.

معارك عنيفة وخسائر متبادلة

أعلنت قيادة القطاع الشمالي الشرقي في الجيش الإثيوبي أن قواتها تمكنت للمرة الثانية منذ الأربعاء من صد قوات تيغراي. وقالت إن العمليات الأخيرة أسفرت عن مقتل 436 مقاتلاً من قوات تيغراي وإصابة 220 وأسر 44 آخرين، بعدما كانت قد أعلنت الخميس مقتل 272 وإصابة 260 من عناصرها.

وقال مسؤول كبير في تيغراي إن أرقام الخسائر التي أعلنها الجيش الفيدرالي ليست مبالغاً فيها، لكن أيّاً من الطرفين لم يكشف عن خسائر القوات الحكومية.

في المقابل، أكد مصدر مقرب من الجبهة أن القوات الفيدرالية أصبحت في وضع دفاعي أمام هجمات قوات تيغراي وحلفائها في أمهرة وعفر، مشيراً إلى أن الاشتباكات تدور على بعد كيلومترات قليلة من مطار لاليبيلا في إقليم أمهرة.

ولم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من الروايات الميدانية للطرفين.

اتهامات بتجنيد قسري

اندلع النزاع الحالي الأربعاء بعد استيلاء قوات تيغراي وحلفائها على ثلاثة مطارات محلية وشن هجمات على القوات الفيدرالية في عفر وأمهرة.

IMG_0178-1024x737 انقطاع الاتصالات في تيغراي وسط اشتداد المعارك
آثار الحرب في إقليم تيغراي

وتقول الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي إنها تخوض حرباً دفاعية لمواجهة ما تصفه بعدوان الحكومة، فيما تتهم أديس أبابا إريتريا بتقديم دعم مالي للجبهة وحلفائها، وهو ما تنفيه أسمرة.

وفي تطور آخر، ذكرت منظمات حقوقية محلية ودولية وعدد من سكان تيغراي أن الجبهة كثفت في الأشهر الأخيرة عمليات التجنيد الإجباري للشبان. إلا أن الجبهة تنفي هذه الاتهامات.

وقال بعض سكان الإقليم إن حملات التجنيد ازدادت منذ اندلاع القتال هذا الأسبوع، فيما أفاد أحد سكان مدينة ماي تشيو بأن مقاتلي الجبهة ما زالوا يفتشون المنازل بحثاً عن الشبان، مضيفاً أنه اضطر إلى البقاء مختبئاً في منزله وعدم الذهاب إلى عمله.

المصدر: رويترز