
تحقيق: كيف تحولت سيراليون إلى مركز لشبكة كوكايين عابرة للقارات؟
في أحد شوارع فريتاون المزدحمة، اختفى آلان جالو، البالغ 40 عاماً، مع اثنين من أصدقائه بعد أن اقتحمت سيارة رباعية الدفع الطريق، ونزل منها رجال ملثمون واقتادوهم تحت أنظار المارة. وبعد يومين، اختفى ثلاثة رجال آخرون. وخلال أسبوع واحد، تحدثت مصادر شرطية عن اختطاف تسعة أشخاص، قيل إن بعضهم قُتلوا لإخفاء صلاتهم بشبكة تهريب المخدرات. ولم تُعثر على أي جثث.
بعد خمسة أشهر، صادرت السلطات الإسبانية سفينة الشحن “أركونيان” قبالة سواحل المغرب، وعثرت فيها على 1,279 حزمة من الكوكايين، تقدر زنتها بين 30 و45 طناً، في أكبر عملية ضبط من نوعها حتى الآن. كما أوقفت ستة مسلحين كانوا يحرسون الشحنة، التي قُدرت قيمتها بنحو 812 مليون يورو.
يربط التحقيق بين العملية ويوس لييديكيرز، وهو هولندي يبلغ 35 عاماً وتصفه أجهزة استخبارات بأنه أحد أبرز بارونات الكوكايين في أوروبا. وتقول مصادر غربية إن الرجل بنى، منذ ظهوره في سيراليون عام 2022، إمبراطورية واسعة مستفيداً من علاقاته بأوساط نافذة، ومن زواجه من أغنيس، ابنة الرئيس جوليوس مادا بيو. كما يُتهم بتجنيد مسؤولين في الشرطة والجيش والميناء، وتحويل البلاد إلى ما يشبه “دولة مخدرات”.
وتشير تقديرات استخباراتية إلى أن أرباحه الشهرية بلغت 150 مليون دولار، وأن ميناء فريتاون كان نقطة رئيسية لشحن الكوكايين من أميركا الجنوبية إلى أوروبا. ووفق التحقيق، حصل لييديكيرز على جواز سفر دبلوماسي، وتمكن من بناء شبكة من الحماية داخل مؤسسات الدولة، بينما كانت أجهزة أجنبية تبحث عنه بوصفه أحد أكثر المطلوبين في أوروبا.
ولم تكن شحنة “أركونيان” مخفية بعناية؛ فقد وُضعت كميات ضخمة من المخدرات في ممر واضح داخل السفينة، ما دفع محققين إلى القول إن الشبكة تصرفت بثقة من يعتقد أن الشحنة ستصل إلى وجهتها من دون اعتراض. وبعد مصادرة السفينة، ارتفع سعر الكوكايين بالجملة في أوروبا بصورة حادة.
وتنفي شخصيات مرتبطة بالميناء هذه الاتهامات، فيما وصف محامي لييديكيرز المعلومات بأنها “هراء ذو دوافع سياسية”. ولا يوجه التحقيق اتهاماً إلى الرئيس بيو بالتورط في أي نشاط غير قانوني.
لكن القضية تكشف، بحسب التحقيق، فشل الحكومات الأوروبية والأمم المتحدة في التعامل مع تحذيرات متكررة بشأن اتساع تجارة الكوكايين في غرب أفريقيا. ويحذر مسؤولون من أن الشبكة قد تتمدد إلى دول أخرى، وأن المنطقة تقف أمام خطر نشوء اقتصاد إجرامي عابر للحدود، تغذيه الرشى والعنف وضعف مؤسسات الدولة.
المصدر: الغارديان


























