أهم العناوين

أزمة الخدمات في أسبار الانتخابات.. هل تعصف غضبة “العطش والنفايات” بالحزب الحاكم في جنوب أفريقيا؟

خيمت أزمة تدهور الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الانقطاع الحاد في مياه الشرب وتراكم النفايات، على المشهد الانتخابي في جنوب أفريقيا، وسط غضب شعبي عارم يهدد بتعميق خسائر الحزب الحاكم وإلقاء ظلال قاتمة على استقراره السياسي عشية انطلاق الانتخابات المحلية.

وتشهد مناطق واسعة من مدينة جوهانسبرغ العاصمة الاقتصادية للبلاد والتي يقطنها نحو 5 ملايين نسمة  جفافاً تاماً في إمدادات المياه للانقطاع المستمر منذ ما يزيد على أسبوعين، مما دفع السكان لتنفيذ احتجاجات غاضبة تنديداً بما وصفوه بـ “الفشل البنيوي” في إدارة المرافق العامة.

وفي محاولة لتهدئة الشارع، أقر رئيس بلدية جوهانسبرغ، دادا موريرو، بتوقف تدفق المياه عن أجزاء واسعة من المدينة لـ 10 أيام متواصلة على الأقل. وأرجع موريرو الأزمة إلى ارتفاع معدلات الاستهلاك وتآكل البنية التحتية للمياه التي تعاني من تسريبات حادة، مشيراً إلى أن إصلاح هذا القطاع يتطلب ميزانيات ضخمة تتجاوز مليارات الراندات، معلناً في الوقت ذاته أن نسبة التخزين العامة ارتفعت تدريجياً لتصل إلى 41%.

من جانبه، أرجع رئيس حكومة إقليم غاوتينغ، بانيزا ليسوفي، التراجع المفاجئ في الاحتياطيات إلى الارتفاع القياسي في درجات الحرارة المرتبط بظاهرة “إل نينيو” المناخية، مشيراً إلى أن السلطات المائية فُوجئت بحجم الخسائر رغم وجود أنظمة مراقبة قائمة.

سوء إدارة وهدر إستراتيجي
في مقابل المبررات الحكومية، كشف تقرير صادر عن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في جنوب أفريقيا عن أرقام صادمة؛ إذ أوضح أن نحو 45% من المياه التي تضخ عبر خطوط الأنابيب البلديّة في جوهانسبرغ تُفقد جراء الإهمال وتهالك البنية التحتية.

وأشار التقرير إلى أن الأزمة لا تقتصر على الجانب التقني فحسب، بل تمتد لتشمل ضعف الإدارة المالية في عدة بلديات بإقليم غاوتينغ، ونقص الكوادر الفنية والمؤهلة كمهندسي المياه والمرافق.

ولم تكن جوهانسبرغ المتروبولية الوحيدة في مرمى الأزمة؛ إذ امتدت انقطاعات المياه لتطال مدناً رئيسية أخرى مثل دوربان على الساحل الشرقي. وفي بلدية تشواني التي تضم العاصمة الإدارية بريتوريا حُذر السكان قبل أيام من استخدام مياه الصنبور للشرب إثر تسجيل أكثر من 800 حالة إصابة بحالات ممرضة جراء تلوث الإمدادات.

اختبار حاسم لـ “المؤتمر الوطني”
وتأتي هذه التطورات في لحظة سياسية فارقة، حيث ينظر المحللون إلى هذه الانتخابات باعتبارها اختباراً حقيقياً لشعبية حزب “المؤتمر الوطني الأفريقي” الحاكم، والذي يمارس السلطة حالياً عبر حكومة وحدة الوطنية.

ويرى مراقبون أن الإخفاق المتكرر في تقديم الخدمات الأولية كالكهرباء، والمياه، وجمع النفايات، قد يكبد الحزب تراجعاً إضافياً في حصته الانتخابية لصالح أطراف المعارضة، وهو ما يضع قيادة الحزب أمام جرس إنذار مبكر قبل الاستحقاق الرئاسي والبرلماني المُرتقب عام 2029.

إرسال التعليق