أهم العناوين

“مُناقَشون دائما ومُستبعَدون دائما”.. أفريقيا تجدد في نيويورك مطلبها بمقعدين دائمين في مجلس الأمن

عاد مطلب أفريقيا بمقاعد دائمة في مجلس الأمن الدولي إلى صدارة أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إذ قال الأمين العام أنطونيو غوتيريش في كلمته الافتتاحية للمناقشة العامة، الثلاثاء 22 سبتمبر/أيلول الجاري، إن “مجلس أمن في القرن الحادي والعشرين بلا مقاعد دائمة لأفريقيا أمر ظالم ولا يمكن الدفاع عنه، ويجب أن يتغير”.

وأضاف غوتيريش، في آخر كلمة افتتاحية له قبل انتهاء ولايته، أن المجلس “صُمم في أعقاب الحرب العالمية الثانية، لكن العالم تغير جذريا منذ ذلك الحين”، مشيرا إلى أن معظم أفريقيا كان خاضعا للاستعمار حين أُنشئت الأمم المتحدة عام 1945.

وفي اليوم التالي، قال الرئيس الكيني وليام روتو أمام الجمعية العامة إن “خمس دول تملك سلطة دائمة لا تملكها الدول الـ188 الأخرى”، وإن “أفريقيا لديها 54 دولة عضوا، أي أكثر من ربع هذه الجمعية، ومع ذلك لا صوت دائما لها في الهيئة المكلفة بالمسؤولية الرئيسية عن السلم والأمن الدوليين”، مضيفا “كثيرا ما نكون موضوع قراراته، مُناقَشين دائما ومُستبعَدين دائما”، وفق صحيفة “بيبول ديلي” الكينية.

ويتألف المجلس من 15 عضوا: 5 دائمون يملكون حق النقض (الفيتو، أي القدرة على إسقاط أي قرار منفردين) هم الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، و10 غير دائمين يُنتخبون لعامين.

ماذا تطلب أفريقيا؟

يستند الموقف الأفريقي المشترك إلى “توافق إزولويني” و”إعلان سرت” الصادرين عام 2005 عن الاتحاد الأفريقي، ويطالب بـ”ما لا يقل عن” مقعدين دائمين للقارة، و5 مقاعد غير دائمة بدل 3 حاليا، بحسب مركز “تقرير مجلس الأمن” المتخصص في رصد أعمال المجلس.

أما حق النقض، فتعلن أفريقيا أنها “تعارضه من حيث المبدأ”، لكنها ترى أنه ما دام قائما فيجب أن “يُتاح لجميع الأعضاء الدائمين”. وقال رئيس سيراليون جوليوس مادا بيو أمام مجلس الأمن في أغسطس/آب 2024: “أفريقيا تريد إلغاء الفيتو، لكن إذا رغبت الدول الأعضاء في الإبقاء عليه، فيجب أن يشمل جميع الأعضاء الدائمين الجدد”.

وتدعم أرقام المجلس نفسه حجة القارة؛ ففي عام 2023 خُصص 78 من أصل 204 اجتماعات تناولت بلدانا أو مناطق بعينها (38.24%) للشأن الأفريقي، وتعلّق 25 من أصل 49 قرارا وبيانا رئاسيا من هذا النوع (51.02%) بأفريقيا، وفق “تقرير مجلس الأمن”.

أين تقف الدول الخمس؟

أعلنت الولايات المتحدة في سبتمبر/أيلول 2024، في عهد إدارة جو بايدن، تأييدها منح أفريقيا مقعدين دائمين، لكن “من دون حق النقض”، على لسان مندوبتها آنذاك ليندا توماس غرينفيلد، وفق شبكة “أفريكا نيوز”. ولم يصدر أي موقف معلن لإدارة ترمب الحالية يؤكد هذا الالتزام أو يعدّله.

وفي المناقشة التي عقدها المجلس في أغسطس/آب 2024 عن تمثيل أفريقيا، قالت المملكة المتحدة إن المجلس “يجب أن يضم بصورة عاجلة تمثيلا أفريقيا دائما”، ودعت فرنسا إلى توسيع فئتي العضوية معا، ووصفت روسيا نفسها بأنها “مؤيد ثابت” للإصلاح مع التحذير من مجلس موسّع يفقد فعاليته، بحسب ملخص الأمم المتحدة للجلسة.

وحين قررت الجمعية العامة، في 28 يوليو/تموز الماضي، مواصلة المفاوضات الحكومية الدولية (المسار الرسمي للتفاوض بين الدول على إصلاح المجلس) وإدراجها في جدول الدورة الـ81، حذّر مندوب روسيا من أن “تقديم المرغوب فيه على أنه ممكن” أمر بالغ الخطورة قد يقوّض جهود الإصلاح، ودعا مندوب الصين إلى أن يسير الإصلاح في “الاتجاه الصحيح الوحيد” المتمثل في تعزيز تمثيل الدول النامية وصوتها، وفق ملخص الأمم المتحدة.

لماذا يتعثر الإصلاح؟

تشترط المادة 108 من ميثاق الأمم المتحدة لأي تعديل موافقة ثلثي أعضاء الجمعية العامة، ثم مصادقة ثلثي الدول الأعضاء “بما فيها جميع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن”، أي أن أي دولة من الخمس تستطيع عمليا وقف التعديل.

وفي جلسة يوليو/تموز، قدم الاتحاد الأفريقي نموذجه الذي يعكس الموقف المشترك، وطالب مندوب نيجيريا بأن تُفتتح الدورة الجديدة ببرنامج منظم لإعداد “نموذج موحد” يكون النموذج الأفريقي “مرجعا رئيسيا” له، رافضا جولة أخرى من “النقاش المفتوح”.

ويبقى سؤال من يشغل المقعدين معلقا داخل القارة. فقد قالت توماس غرينفيلد في يناير/كانون الثاني 2025، قبيل مغادرتها منصبها: “نيجيريا تقول إن الأمر ليس محل سؤال، بالطبع ستحصل نيجيريا على مقعد. وجنوب أفريقيا تقول إن هذا ليس مطروحا للنقاش. ثم أسمع من إثيوبيا: كان ينبغي أن يكون لنا مقعد دائم دائما”، مضيفة “لا أظن أن القارة موحدة بشأن ما يعنيه امتلاك مقعدين دائمين”، وفق مجلة “أفريكان بزنس”.

وفي المقابل، أكد المندوب الدائم لجنوب أفريقيا لدى الأمم المتحدة مكسوليسي سيزو نكوسي، في 22 سبتمبر/أيلول الجاري، أن بلاده ترى “وفقا لتوافق إزولويني، وهو موقف الاتحاد الأفريقي، أنه يجب توسيع مجلس الأمن”، وأن أفريقيا “من المناطق غير الممثلة في المجلس في الفئة الدائمة”، بحسب “أول أفريكا”.