
بعثة “أوصوم” تتجه لدول الخليج بحثا عن تمويل جديد
تسعى بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وتحقيق الاستقرار في الصومال “أوصوم” إلى الحصول على تمويل من دول الخليج، في محاولة لتجاوز أزمة مالية تهدد استمرار عملياتها خلال المرحلة المقبلة، بحسب تقرير نشرته مجلة أفريكا إنتليجنس اليوم.
وأوضح التقرير أن الحكومة الصومالية تكثف جهودها لإقناع السعودية بالمساهمة في تمويل البعثة، في ظل غياب خطة بديلة واضحة تضمن استمرار مواردها المالية واللوجستية. ويأتي هذا التحرك رغم ما وصفه التقرير بـ”الانفراج الظاهري” بشأن احتمال تراجع واشنطن عن قرارها السابق بإنهاء مساهماتها في الدعم المرتبط بالبعثة.
وتعتمد “أوصوم” بدرجة كبيرة على منظومة الدعم اللوجستي التي يوفرها مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال “أونسو”، وتشمل خدمات أساسية مثل الوقود والغذاء والمياه والنقل والإمدادات الطبية ودعم الطيران. ويعني أي نقص حاد في تمويل هذه المنظومة أن البعثة قد تواجه صعوبات في إبقاء قواتها منتشرة في مناطق العمليات.

وكانت الولايات المتحدة قد أبلغت الاتحاد الأفريقي، في يوليو الماضي، بأنها لن تدعم استمرار عمليات مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال بعد نهاية عام 2026، وفق وثائق اطلعت عليها وكالة رويترز. كما أشارت واشنطن إلى أنها لن تؤيد تمديداً أممياً يتضمن مواصلة الدعم اللوجستي أو التشغيلي للبعثة.
وتضم “أوصوم” نحو 12 ألف عنصر، وتساند الحكومة الصومالية في مواجهة حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، إلى جانب دعم بناء مؤسسات الدولة ونقل المسؤوليات الأمنية تدريجياً إلى القوات الصومالية. وقد بدأت البعثة عملها في يناير 2025 خلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية في الصومال “أتميس”.
ويقول الاتحاد الأفريقي إن مهمة “أوصوم” لا تقتصر على العمليات العسكرية، بل تشمل أيضاً دعم الشرطة والمؤسسات المدنية وتعزيز قدرة الدولة الصومالية على إدارة أمنها. ووفق الموقع الرسمي للبعثة، تستهدف الخطة نقل المسؤولية الأمنية كاملة إلى القوات الصومالية بحلول ديسمبر 2029، عبر مراحل تدريجية.
فجوة تمويلية متراكمة
تأتي التحركات الصومالية في وقت تواجه فيه البعثة فجوة تمويلية كبيرة. فقد قدّرت دراسة نشرها المرصد العالمي التابع لمعهد السلام الدولي احتياجات “أوصوم” بنحو 196 مليون دولار، فيما لم تتجاوز التعهدات التي كانت متاحة في مرحلة سابقة نحو 48.6 مليون دولار، مع وجود متأخرات مالية متراكمة.
كما أشارت الدراسة إلى أن الاتحاد الأوروبي كان تاريخياً أحد أبرز ممولي عمليات الاتحاد الأفريقي في الصومال، لكنه اتجه إلى تقليص مساهماته، في حين تعثرت محاولات اعتماد آلية تمويل أممية تغطي ما يصل إلى 75% من تكاليف عمليات السلام التابعة للاتحاد الأفريقي.

وحذرت تحليلات أمنية من أن استمرار أزمة التمويل قد يدفع البعثة إلى تقليص انتشارها أو خفض قدراتها التشغيلية، وهو ما قد يترك فراغاً أمنياً تستفيد منه حركة الشباب، خصوصاً في المناطق الوسطى والجنوبية من البلاد. وترى مجموعة أكليد أن توقف الدعم اللوجستي الأميركي قد يجعل قوة “أوصوم” غير قابلة للاستمرار عملياً إذا لم يظهر ممول بديل.
لماذا تتجه مقديشو للخليج؟
يمثل البحث عن تمويل خليجي محاولة لتنويع مصادر الدعم وعدم الاعتماد على الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي وحدهما. كما أن دول الخليج تملك نفوذاً سياسياً واقتصادياً متزايداً في منطقة القرن الأفريقي، وتربطها بالصومال علاقات أمنية وتجارية واستراتيجية.
غير أن مساهمة خليجية محتملة لا تزال، وفق المعلومات المتاحة، في إطار المساعي والاتصالات، ولم يُعلن عن اتفاق تمويلي نهائي أو قيمة محددة لمساهمة سعودية. كما لا توجد حتى الآن مؤشرات معلنة بشأن ما إذا كان الدعم المرتقب سيخصص لنفقات البعثة مباشرة، أم للجيش الصومالي، أم للتجهيزات والتدريب والدعم اللوجستي.
وتواجه أي مساهمة جديدة تحديات سياسية ومالية، من بينها تحديد الجهة التي ستشرف على الأموال، وضمان عدم تداخل التمويل مع هياكل الحكومة الصومالية أو الاتحاد الأفريقي أو الأمم المتحدة، فضلاً عن التوفيق بين الأولويات العسكرية للدول المانحة وخطة الانتقال الأمني التي تتبناها مقديشو.
مخاطر على الأمن الصومالي
يمثل مستقبل تمويل “أوصوم” عاملاً حاسماً في مسار الحرب ضد حركة الشباب. فالبعثة لا توفر فقط قوات ميدانية، بل تعتمد عليها القوات الصومالية في جوانب النقل والإمداد والإخلاء الطبي والانتشار في المناطق النائية.

وفي حال عدم تأمين بديل مستدام، قد تضطر البعثة إلى تقليص عدد قواتها أو الانسحاب من بعض المواقع، ما قد يمنح حركة الشباب فرصة لاستعادة مناطق أو طرق استراتيجية. كما قد يؤدي تراجع الدعم إلى زيادة الضغوط على الجيش الصومالي، الذي لا يزال في طور بناء قدراته ويعتمد على المساندة الدولية في عدد من الوظائف الأساسية.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن مصير البعثة سيتوقف على ثلاثة مسارات متوازية: قدرة مقديشو على حشد تمويل خليجي جديد، وموقف واشنطن النهائي من استمرار الدعم الأممي، ومدى استعداد الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي لسد جزء من الفجوة المالية.
المصدر :أفريكا إنتليجنس + وكالات



























إرسال التعليق