أهم العناوين

أفريقيا تتحدى العواصف الاقتصادية.. صندوق النقد يحذر من الخلط بين “الصمود” و”المناعة”

في أول ظهور له مديرا لإدارته الأفريقية، وجّه زينا زيدان رسالة حذرة ومباشرة بشأن آفاق القارة السمراء، مؤكدا أن النمو المحقق لا يعني الحصانة الكاملة ضد التقلبات العالمية، ومشدداً على أن الإصلاحات الهيكلية يجب ألا تأتي على حساب مستقبل الأجيال القادمة.

جاء ذلك بالتزامن مع إطلاق صندوق النقد الدولي لتقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي لإفريقيا جنوب الصحراء، والذي حمل عنوان “نمو صامد.. وآفاق غائمة”، وسط توقعات بأن تسجل المنطقة نمواً بنسبة 4.5% خلال عامي 2026 و2027، بزيادة طفيفة تبلغ 0.2 نقطة مئوية عن تقديرات شهر أبريل/نيسان الماضي.

ثمار الإصلاح وتفاوت الأداء
أرجع زيدان صمود الاقتصاد الإفريقي إلى إجراءات جريفة تبنتها دول كبرى في المنطقة؛ حيث شهدت نيجيريا وإثيوبيا إصلاحات جوهرية في ملفي الدعم وأسعار الصرف، بينما مضت جنوب إفريقيا في تنفيذ حزم هيكلية ساهمت في تعزيز الاستقرار الكلي.

غير أن هذه المؤشرات العامة -بحسب الصندوق- تخفي تفاوتاً حاداً بين دول القارة؛ ففي الوقت الذي تستفيد فيه الدول المصدرة للسلع الأساسية مثل النفط والنحاس والذهب من طفرة الأسعار العالمية، تواجه الاقتصاديات غير المعتمدة على الموارد عجزاً خارجياً متسارعاً وتباطؤاً في وتيرة النمو.

وعلى صعيد التضخم، من المتوقع أن ترتفع معدلات التضخم الوسيطة من 3.4% العام الماضي إلى 4.3% خلال عام 2026، لتصل إلى 5% العام القادم، متأثرة بارتفاع تكاليف الوقود والنقل والأسمدة، فضلا عن تراجع المساعدات الثنائية بنسبة مقدرة بـ12% هذا العام.

أولويات الإنقاذ: حماية الفئات وتثبيت الاستقرار
ولخص صندوق النقد الدولي خريطة طريق صانعي القرار في إفريقيا في ثلاثة مسارات رئيسية:

  • حماية الفئات الأكثر احتياجا: دعا الصندوق الحكومات إلى إعادة توجيه برامج الدعم؛ إذ أشار زيدان إلى أن دعم أسعار الوقود بصورته الحالية يستهلك أموالاً باهظة ويذهب بمعظمه إلى غير المستحقين، مؤكداً ضرورة أن تكون أي شبكات حماية اجتماعية مؤقتة وممولة بشفافية ومحددة زمنياً.
  • صيانة الاستقرار الاقتصادي: طالب الصندوق الدول المصدرة للسلع بادخار العوائد الاستثنائية وسداد الديون الباهظة، مع التزام الدول المستوردة بمسار التعديل المالي، محذراً من أن تشديد السياسات النقدية قد يكون حتمياً لاحتواء الضغوط التضخمية.
  • تحفيز الإصلاحات الداعمة للنمو: عبر تعزيز قطاعات الطاقة، والاتصالات الرقمية، وتطوير المهارات وتوسيع التجارة البينية، لتقليل الاعتماد على الوقود المستورد وتقليص الفجوة الإنتاجية الواسعة.
  • بؤر اهتمام: نيجيريا وغانا والسنغال
    نيجيريا: حظيت باهتمام خاص بفضل تحسن عائدات النفط واحتياطيات النقد الأجنبي بفضل صعود أسعار الخام. وأشاد الصندوق بالسياسات النقدية للبنك المركزي النيجيري وتصحيح أسعار الفائدة الحقيقية، مشدداً على أهمية تعزيز الإيرادات المحلية غير النفطية.
  • غانا: سجلت أداءً قوياً خلال النصف الأول من العام بنسبة نمو بلغت 6.2%، مدعومة بتراجع التضخم وارتفاع أسعار الذهب، وسط تقدم مستقر في مسار برنامج الإصلاح المدعوم من الصندوق.
  • السنغال: حققت تطورات إيجابية على صعيد معالجة الدين العام، بالتوازي مع التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء وانخراط إيجابي في اجتماعات المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية مع الدائنين الرسميين.