
أبي أحمد يعين إدارة انتقالية في تغراي لمدة ستة أشهر
أعلنت الحكومة الإثيوبية إنشاء إدارة انتقالية مؤقتة لإقليم تغراي لمدة ستة أشهر، في خطوة قالت إنها تهدف إلى استعادة الأمن، وإعادة بناء مؤسسات الحكم، وتوفير الخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات إقليمية حرة وشفافة.
ويأتي القرار في وقت تشهد فيه تغراي توتراً سياسياً وأمنياً متصاعداً، بعد عودة القتال بين القوات الحكومية وجبهة تحرير شعب تغراي، وسط تحذيرات من اتساع الصراع وامتداده إلى الحدود مع إريتريا.
وقالت الحكومة إن إنشاء الإدارة الانتقالية يستند إلى قرار من مجلس الاتحاد الإثيوبي، وإلى المادة 62، الفقرة التاسعة، من الدستور، إضافة إلى المادة 14، الفقرة الثانية، من القانون رقم 359/1995 الخاص بإدارة الأقاليم.
وبموجب القرار، تتولى الحكومة الفيدرالية الإشراف المباشر على الإدارة الجديدة وتقديم التوجيه والدعم لها. غير أن صلاحياتها محدودة بإدارة الشؤون اليومية للإقليم، وإعادة تشغيل مؤسسات الدولة، والتحضير للانتخابات، ولا يُسمح لها باتخاذ قرارات استراتيجية طويلة الأمد قد تلزم الحكومة المنتخبة المقبلة.

أسماء المسؤولين الجدد
عيّنت الحكومة خمسة مسؤولين رئيسيين لإدارة المرحلة الانتقالية هم:
أسيفا أبراها هاغوس، مسؤولاً تنفيذياً عن الإدارة والخدمات العامة.
تيودروس أريغاي ولدسيلاسي، مسؤولاً تنفيذياً عن الاقتصاد وإعادة الإعمار.
العميد غبرِ إغزيابهير بييني هيلو، مسؤولاً تنفيذياً عن الأمن والسلام.
رداي هيلوفوم ولدسيلاسي، مسؤولاً تنفيذياً عن الشؤون السياسية والتنظيم العام.
شيشاي أماري، عمدة لمدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تغراي.
وستعمل الإدارة الجديدة، وفق الإعلان الحكومي، تحت توجيه ورقابة الحكومة الفيدرالية إلى حين تشكيل حكومة إقليمية منتخبة.
أبرز المهام
تتولى الإدارة المؤقتة مجموعة واسعة من المسؤوليات، في مقدمتها تثبيت الأمن وإعادة بناء أجهزة الحكم التي تضررت أو انهارت خلال سنوات الحرب. كما ستعمل على إصلاح البنية التحتية المتضررة، واستئناف الخدمات الصحية والتعليمية والإدارية التي توقفت في مناطق عدة.

وتشمل مهامها كذلك تسهيل عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية، بالتنسيق مع السلطات الفيدرالية والجهات الأمنية والقوات المحلية. كما كُلّفت بالتعاون مع مؤسسات الدفاع والشرطة والأمن لإعادة تنظيم الأجهزة الأمنية في الإقليم، ووضع ترتيبات لنزع سلاح الجماعات المسلحة وإعادة دمج أفرادها.
وتقول الحكومة إن الهدف السياسي الأهم هو خلق الظروف اللازمة لإجراء انتخابات إقليمية خلال ستة أشهر، بما يسمح لتغراي بالعودة إلى وضعها الطبيعي بوصفها أحد الأقاليم المكوِّنة للاتحاد الإثيوبي، تحت إدارة منتخبة من سكانها.
ومن المنتظر أيضاً أن تنظم الإدارة الجديدة منتديات عامة، وتنسق النشاط الإعلامي، وتدعم جهود المصالحة، وتسعى إلى استعادة الثقة بين السكان ومؤسسات الدولة، تمهيداً لمرحلة إعادة الإعمار والتنمية.
لماذا اتخذت أديس أبابا القرار؟
بررت الحكومة الفيدرالية الخطوة بالقول إن محاولات متكررة لتنفيذ اتفاق بريتوريا للسلام تعثرت بسبب ما وصفته بعرقلة قيادة جبهة تحرير شعب تغراي. كما اتهمت الجبهة بالمسؤولية عن اندلاع جولة جديدة من القتال، ووصفتها بأنها المحاولة الرابعة الفاشلة للعودة إلى الحرب.

وهذه الاتهامات تمثل رواية الحكومة الفيدرالية، في حين أن الصراع في تغراي تحكمه انقسامات داخلية عميقة وتنافس على السلطة، إلى جانب خلافات حول تنفيذ اتفاق السلام، وعودة النازحين، ووضع المناطق المتنازع عليها، وترتيبات الأمن ونزع السلاح.
خلفية الصراع والإدارات الانتقالية
اندلعت الحرب في تغراي أواخر عام 2020 بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تغراي، واستمرت حتى توقيع اتفاق وقف الأعمال العدائية في بريتوريا بجنوب أفريقيا في نوفمبر 2022. وأدى النزاع إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى ونزوح ملايين الأشخاص، كما ألحق أضراراً واسعة بالبنية التحتية والخدمات العامة.
وبعد اتفاق بريتوريا، أُنشئت إدارة انتقالية للإقليم برئاسة غيتاتشو ريدا في مارس 2023. وفي أبريل 2025، عيّن رئيس الوزراء أبي أحمد الجنرال تاديسي ويريدي لقيادة الإدارة الانتقالية خلفاً له، في محاولة لاحتواء الانقسامات داخل الجبهة وإعادة تنظيم المرحلة الانتقالية.

لكن التوتر تصاعد لاحقاً داخل جبهة تحرير شعب تغراي بين تيارات مختلفة، وأعيد تشكيل المجلس الإقليمي السابق، ما أدى إلى صراع على شرعية المؤسسات ومن يملك حق إدارة الإقليم. ووفق تقارير صحفية، أُبعد تاديسي ويريدي من منصبه في مايو 2026 بعد عودة نفوذ قيادة الجبهة إلى مؤسسات الإقليم.
كما تصاعدت المخاوف من اتساع المواجهة بعد اندلاع اشتباكات جديدة في سبتمبر، وسيطرة القوات الفيدرالية على ميكيلي في أكتوبر، بالتزامن مع تقارير عن تحركات عسكرية إريترية قرب الحدود. وتنفي أطراف مختلفة بعض الاتهامات المتبادلة، فيما تحذر جهات دولية من أن تجدد الحرب قد يحول الأزمة الداخلية إلى نزاع إقليمي.
اتفاق بريتوريا أمام اختبار جديد
ينص اتفاق بريتوريا على وقف الأعمال العدائية، واستعادة السلطة الفيدرالية، وترتيبات لنزع سلاح القوات، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وعودة النازحين. إلا أن تنفيذ بنوده ظل جزئياً، خصوصاً في ملفات نزع السلاح، وعودة السكان، وترسيم الإدارة في المناطق المتنازع عليها، وإعادة بناء المؤسسات المحلية.

وترى الحكومة الإثيوبية أن الإدارة الجديدة يمكن أن توفر إطاراً موحداً لتنفيذ ما تبقى من الاتفاق والتحضير للانتخابات. لكن نجاحها سيعتمد على قبول القوى السياسية في تغراي بها، وعلى قدرتها على العمل في بيئة ما زالت تعاني من انعدام الثقة ووجود تشكيلات مسلحة وانقسامات حادة داخل الجبهة.
ما الذي قد يعرقل المرحلة المقبلة؟
تواجه الإدارة الجديدة تحديات كبيرة، أبرزها إعادة الأمن إلى إقليم خرج من حرب مدمرة، وضمان عودة النازحين إلى مناطق آمنة، وإعادة الخدمات الأساسية في ظل نقص الموارد. كما أن تنظيم انتخابات خلال ستة أشهر يتطلب توافقاً سياسياً واسعاً، وتحديد الناخبين، وتأمين مراكز الاقتراع، وضمان مشاركة القوى المتنافسة.
ويتمثل التحدي الأكبر في مسألة الشرعية. فالإدارة التي عيّنتها الحكومة الفيدرالية قد تواجه رفضاً من قوى داخل تغراي تعتبر أن الإقليم يجب أن يدير شؤونه عبر مؤسساته المنتخبة، لا من خلال إدارة تابعة لأديس أبابا. وفي المقابل، تقول الحكومة إن التدخل الفيدرالي مؤقت وضروري لمنع انهيار الحكم المحلي وتهيئة انتخابات جديدة.
المصدر: وكالات


























