
زيارة ملكية “عالية التوتر” إلى سبتة: ملك إسبانيا يتحدى الأزمات وسط غضب مغربي
في خطوة تحمل أبعادا سياسية وجيوسياسية بالغة الحساسية، يُجري العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس وزوجته الملكة ليتيثيا، اليوم الثلاثاء، زيارة رسمية إلى مدينة سبتة المحتلة الواقعة في شمال المغرب. وتأتي هذه الزيارة -الأولى من نوعها لسوڤران إسباني منذ نحو عشرين عاماً- في توقيت بالدساسة، على وقع أزمة هجرة غير مسبوقة وتصاعد التوترات الدبلوماسية مع الرباط.
وتأتي هذه الزيارة بعد مرور نحو شهرين ونصف على موجة هجرة ضخمة شهدت تدفق أكثر من 70 ألف مهاجر من الأراضي المغربية نحو الجيب الإسباني في شهر يوليو/تموز الماضي، وهو ما خلف صدمة واسعة لدى السلطات المحلية.
ويرى مراقبون أن الملك فيليبي السادس يسعى من خلال هذا التحرك إلى التأكيد على وحدة الدولة الإسبانية وتثبيت سيادتها على الجيبين (سبتة وممليلة)، مكررا سيناريو زيارة والده الملك الراحل خوان كارلوس عام 2007 والتي أثزمة أزمة دبلوماسية حادة مع المغرب وأدت إلى سحب الرباط لسفيرها آنذاك.
وقد استُقبل الزوجان الملكيان في مدينة ترفع شعارات “سبتة ليست للبيع” (“Ceuta no se vende”) وتنتشر فيها الأعلام الإسبانية، حيث يتوقع أن يلتقي الملك بالسلطات المحلية وممثلي المجتمع المدني، إضافة إلى الوقوف في محطة حساسة تشمل تقديم تحية لذكرى المهاجرين الذين قضوا خلال محاولات العبور في صيف هذا العام.
ولا تقتصر أبعاد الزيارة على البعد الخارجي فحسب، بل ترتبط بشكل وثيق بالداخل الإسباني الذي يستعد لانتخابات عامة مبكرة مرتقبة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وتُعد قضية الهجرة والحدود الجنوبية لأوروبا ورقة ساخنة في الحملات الانتخابية، حيث تشكل خط فاصل بين حكومة رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز وبين قوى المعارضة من اليمين واليمين المتطرف، مما يجعل الخطاب الذي سيُلقيه الملك فيليبي السادس محط أنظار المحللين السياسيين والإعلام في البلدين.
غضب عارم في المغرب
في المقابل، قوبلت هذه الخطوة برفض شديد واستياء واسع في الأوساط المغربية. ففي مدينة مثل الدار البيضاء، عبر مواطنون عن غضبهم معتبرين زيارة العاهل الإسباني إلى سبتة وممليلة المحتلتين “استفزازاً مباشراً” لمشاعر المغاربة، وتجاهلاً للمطالب التاريخية المستمرة للرباط باستعادة السيادة على المدينتين اللتين تعدهما جزءاً لا يتجزأ من ترابها الوطني.
ومع ترقب نتائج الخطاب الملكي وتداعياته على العلاقات الثنائية بين مدريد والرباط، يبدو أن زيارة الملك فيليبي السادس لن تمر مرور الكرام، بل ستفتح الباب أمام مرحلة جديدة من شد الحبل الدبلوماسي بين البلدين الجارين.


























