
مصر وإسرائيل تنضمان إلى اليونان والاتحاد الأوروبي في إدانة مذكرتي التفاهم التركية الليبية
تصاعدت ردود الفعل الإقليمية والدولية المنددة باتفاقية ترسيم الحدود البحرية المبرمة بين تركيا وحكومة الوفاق السابقة في عام 2019، وذلك إثر إقرارها أخيرا من قبل مجلس النواب الليبي المنعقد في شرق البلاد، في خطوة تنذر بتعميق الخلافات الجيوسياسية وحدم التوترات في حوض شرقي المتوسط.
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الخارجية المصرية أن مصادقة البرلمان الليبي على المذكرة تعد خطوة “باطلة تماماً” ولا ترتب أي آثار قانونية تمس الحقوق البحرية لمصر، مؤكدة رفضها القاطع لأي إجراءات تستند إلى الاتفاقية لتعارضها مع قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وأشارت القاهرة إلى أن الاتفاق يبقى منقوصا وتعديا صارخا على حقوقها السيادية في المناطق الاقتصادية الخالصة والأرفف القارية.
وجاء الموقف المصري عقب محادثات هاتفية مكثفة جمعت وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بنظيره اليوناني جورج جيرابيتريس، بحثا خلالها التداعيات الخطيرة لهذا الاتفاق على أمن واستقرار المنطقة.
من جانبها، دخلت إسرائيل على خط الأزمة، معربة عن إدانتها الشديدة لقرار البرلمان الليبي. واعتبرت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان رسمي أن الاتفاق يمس بالحقوق السيادية لحلفائها المقربين في المنطقة، متهمة أنقرة بمحاولة تقويض الاستقرار الإقليمي وزعزعة الأوضاع في شرقي المتوسط.
وتأتي هذه المواقف متسقة مع الموقف اليوناني الثابت الذي يرفض الاعتراف بالاتفاقية، معتبرة أن تركيا وليبيا لا تمتلكان سواحل متقابلة أو متجاورة تتيح لهما سنداً قانونياً للترسيم المقترح. وتشدد أثينا على أن الاتفاق يتجاهل تماماً الحقوق البحرية للجزر اليونانية، وفي مقدمتها جزيرة كريت والجزر الواقعة في جنوب شرق إيجة، مؤكدة أنها اتخذت كافة التدابير الدبلوماسية اللازمة لإحاطة شركائها وحلفائها وحماية حقوقها السيادية.
على السياق الأوروبي ذاته، جددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين رفض التكتل القاطع للمذكرة. وأكدت فون دير لاين أن موقف الاتحاد الأوروبي المحدد منذ عام 2019، لم يتغير، معتبرة أن الاتفاق ينتهك حقوق الدول الثالثة ويتناقض مع قانون البحار، وهو ما يجعله “باطلاً وغير لائق قانوناً”. كما أعربت عن تضامن التكتل الكامل مع اليونان وقيبرص، مجددة رفض الاتحاد لأي تدخلات خارجية في الشأن الليبي.
في المقابل، تواصل تركيا الدفاع عن شرعية المذكرة معتبرة إياها متوافقة مع قواعد القانون الدولي، بينما يرى النواب المؤيدون لها في شرق ليبيا أنها تحقق مكاسب إستراتيجية واقتصادية وأمنية وعلاقات تعاون وطيدة. غير أن هذه التطورات التشريعية الأخيرة في طبرق تؤكد أن الأزمة حول تقاسم النفوذ والثروات البحرية في شرق المتوسط لا تزال مراوحة مكانها وسط انقسام ليبي مستمر بين الشرق والغرب.
المصدر: وكالات



























إرسال التعليق