
ديون السنغال 44 مليار دولار: من هم الدائنون؟ ولماذا الأزمة مهمة؟
تواجه السنغال أزمة ديون متفاقمة، فيما تسعى الحكومة إلى إقناع صندوق النقد الدولي بأن ديون البلاد يمكن وضعها على مسار مستدام، بما يسمح باستئناف التمويل الذي تحتاجه بشدة.
كيف وصلت السنغال إلى هذه المرحلة؟
بدأت الأزمة تتضح في عام 2024، عندما كشفت السلطات عن وجود ديون لم تُعلن سابقًا بصورة صحيحة. وأدى احتساب ديون المؤسسات الحكومية والالتزامات التي تضمنها الدولة إلى رفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 130%.
وبلغ دين الحكومة المركزية في نهاية عام 2025 نحو 25.2 تريليون فرنك أفريقي، أي ما يعادل نحو 44 مليار دولار.

ولا تقتصر المشكلة على حجم الدين، إذ يتعين على الحكومة أيضًا سداد متأخرات مستحقة لشركات وموردين. وبلغت هذه المتأخرات نحو 1.956 تريليون فرنك أفريقي، أو 3.42 مليار دولار، في مارس 2025، فيما لا تزال عملية تدقيق جارية لتحديد قيمتها النهائية.
كما رفعت الحكومة هذا الشهر توقعاتها لعجز الموازنة إلى 7.6% من الناتج المحلي، بسبب ارتفاع تكلفة خدمة الدين، وتضاعف دعم الطاقة أكثر من ثلاث مرات، وتراجع الإيرادات.
من هم الدائنون؟
تُعد الصين وفرنسا أكبر الدائنين الثنائيين للسنغال، ومن المتوقع أن تضطلعا بدور رئيسي في أي مفاوضات لإعادة ترتيب الديون.
وتشكل الصين نحو 47% من الديون الثنائية، تليها فرنسا بنسبة 28%. وتتوزع النسبة المتبقية بين دول ومؤسسات، من بينها اليابان والهند والكويت والسعودية وتركيا وإيطاليا وكوريا الجنوبية.
ويكتسب موقف الدائنين الثنائيين أهمية كبيرة، لأن أي تخفيف للديون قد يصبح معيارًا لما يتعين على الدائنين الآخرين تقديمه وفق مبدأ “قابلية المقارنة في المعاملة”.
هل ستُشطب الديون؟
تبحث السنغال، وفق رويترز، عن ترتيبات قد تشمل تمديد آجال السداد أو خفض أسعار الفائدة. لكن حجم الدين قد يجعل من الصعب تجنب ما يعرف بـ”قص الشعر”، أي تكبد بعض المستثمرين خسائر أو قبولهم استرداد مبالغ أقل من قيمة القروض الأصلية.
وتركز الحكومة على الدين الخارجي، بينما تقول إن الديون المقومة بالفرنك الأفريقي، بما في ذلك سندات المستثمرين المحليين والديون الصادرة في السوق الإقليمية، ليست مشمولة حاليًا بإعادة الهيكلة.

لكن الدين الإقليمي ارتفع إلى نحو ثلث إجمالي الدين في عام 2024، وأصبحت خدمته تمثل قرابة 58% من تكاليف خدمة الدين في موازنة 2026 المعدلة، ما قد يزيد الضغوط لإدراجه في أي معالجة أوسع.
ما دور صندوق النقد الدولي؟
يحتاج الصندوق إلى التأكد من أن الدين السنغالي قابل للاستمرار قبل استئناف تمويله. ولا يقتصر تقييمه على خفض الإنفاق، بل يشمل قدرة الدولة على تحصيل الإيرادات، وتغطية فوائد الدين، وتمويل احتياجاتها المستقبلية.
وتعقد بعض أدوات التمويل الوضع أكثر، ومنها معاملات مبادلة العائد الكلي، التي حصلت السنغال من خلالها على نحو 1.26 مليار دولار. ويعد صندوق النقد هذه المعاملات دينًا خارجيًا، لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت ستدخل في إعادة الهيكلة وكيف ستتم معالجتها.
لا تواجه السنغال أزمة سيولة فقط، بل أزمة ثقة وشفافية في إدارة الدين. وستتوقف قدرتها على الخروج منها على سرعة التفاوض مع الدائنين، وموقف صندوق النقد، وما إذا كانت الحكومة ستتمكن من حماية الدين المحلي من الخسائر مع خفض أعباء الدين الخارجي.
المصدر: رويترز


























