أهم العناوين

 التجارة تذيب جمودا سياسيا بين كوت ديفوار ودول الساحل

تبدو العلاقات بين كوت ديفوار ودول تحالف دول الساحل، الذي يضم مالي وبوركينا فاسو والنيجر، متجهة نحو انفراج عملي، رغم استمرار الخلافات السياسية والأمنية بين الجانبين. فبينما تتباعد المواقف بشأن السيادة والأمن ومستقبل المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا “إيكواس”، تدفع المصالح التجارية والجغرافيا الطرفين إلى إبقاء قنوات التواصل مفتوحة.

وفي 25 أغسطس الماضي، اتفق مسؤولون وخبراء من كوت ديفوار ومالي، خلال اجتماع في باماكو، على الخط النهائي للحدود المشتركة بين البلدين، التي تمتد لنحو 532 كيلومترًا، كما أقروا مشروع معاهدة تمنح الترسيم أساسًا قانونيًا. ومن المتوقع أن توقع الحكومتان المعاهدة قبل نهاية العام، على أن تبدأ بعدها عملية تثبيت العلامات الحدودية ميدانيًا.

ويحمل الاتفاق دلالة سياسية، باعتباره تعاونًا بين دولة ساحلية حافظت على عضويتها في “إيكواس”، ومالي التي انسحبت من التكتل إلى جانب بوركينا فاسو والنيجر لتشكيل تحالف الساحل. وكانت العلاقات بين أبيدجان وباماكو قد شهدت توترًا حادًا، خصوصًا بعد احتجاز مالي 49 جنديًا إيفواريًا عام 2022، قبل الإفراج عن معظمهم في يناير/كانون الثاني 2023.

لكن التجارة فرضت واقعًا مختلفًا. فقد ارتفعت حركة البضائع العابرة عبر ميناء أبيدجان إلى الدول المجاورة غير الساحلية بنسبة 34.1% خلال عام 2025، لتصل إلى 3.9 ملايين طن. وقفزت الشحنات المتجهة إلى مالي بنسبة 76.4% إلى 1.47 مليون طن، بينما ارتفعت شحنات بوركينا فاسو بنسبة 16.6% إلى 2.4 مليون طن.

وتعتمد مالي وبوركينا فاسو على الموانئ والطرق الإيفوارية للوصول إلى الأسواق العالمية، فيما تستفيد كوت ديفوار من رسوم الموانئ والنقل وتعزيز دورها بوابةً اقتصادية للمنطقة. كما خففت أبيدجان هذا العام بعض الإجراءات الجمركية المفروضة على البضائع المتجهة إلى البلدين، في خطوة تهدف إلى تقليص التأخير وتحسين انسياب التجارة.

ومع ذلك، لا يعني هذا التقارب انتهاء الخلافات. فما تزال المخاوف الأمنية قائمة، خصوصًا مع الهجمات المسلحة على طرق الإمداد، فيما يبقى نجاح الاتفاق مرهونًا بتوقيع المعاهدة وتنفيذ الترسيم فعليًا.

المصدر: أفريكا ريبورت