
إبعاد عقيلة صالح من رئاسة برلمان شرق ليبيا يوسّع هامش نفوذ صدام حفتر
أعاد انتخاب قيادة جديدة لمجلس النواب الليبي المتمركز في الشرق ترتيب موازين القوة داخل المعسكر الداعم لقائد “الجيش الوطني الليبي” خليفة حفتر. فبعد نحو 12 عاماً في المنصب، أُبعد عقيلة صالح من رئاسة المجلس، وانتُخب الصالحين عبد النبي العبيدي رئيساً جديداً، في تطور يراه محللون مؤشراً إلى تنامي نفوذ صدام حفتر داخل المؤسسات السياسية في الشرق.

وجاء التغيير على مرحلتين. ففي 5 أكتوبر، وافق 98 عضواً من مجلس النواب المؤلف من 170 عضواً على تعديل للنظام الداخلي يحدد ولاية رئيس المجلس ونائبيه بسنة واحدة. وفي اليوم التالي، صوّت النواب لاستبدال صالح بالعبيدي، وهو نائب عن طبرق، وانتخبوا طارق الأشتر ومصباح دومة نائبين للرئيس.
غير أن صالح طعن في شرعية المسار. فقد وصف التعديل السابق للتصويت بأنه غير رسمي ولا أثر قانونياً له، كما أعلن إلغاء الجلسة التي دعا إليها. وهذا الاعتراض يبقي الباب مفتوحاً أمام نزاع بشأن الصفة القانونية للقيادة الجديدة، حتى مع مباشرة الأخيرة مهامها وحصولها على تأييد سياسي خارجي.
دلالات التغيير داخل الشرق
تقول أفريكا إنتلجنس إن صدام حفتر مهّد لانتخاب رئيس مجلس جديد منسجم معه وإن خروج صالح يمنحه برلماناً أكثر مواءمة. ولا تظهر في المصادر المنشورة وثيقة أو إعلان رسمي يثبت دوراً مباشراً لصدام حفتر في إدارة التصويت، لكن عدداً من المحللين ربطوا الإطاحة بصالح بسعيه إلى تركيز صناعة القرار في شرق ليبيا.

وقال الباحث عماد الدين بادي إن صالح يبدو أحدث ضحايا اندفاعة صدام حفتر نحو مركزية القرار في الشرق ودخول دور سياسي أوسع. وفي قراءة متحفظة، اعتبر الباحث جلال حرشاوي أن إبعاد صالح دليل على قوة صدام حفتر، لكنه ليس انتصاراً سياسياً مكتمل الأركان، لأن الطريق ما زال طويلاً أمامه لتثبيت موقعه في أي تسوية وطنية مقبلة.
وكان صالح حليفاً سياسياً قديماً لخليفة حفتر، فيما يستند معسكر حفتر في جزء كبير من غطائه السياسي إلى مجلس النواب. لذلك يُنظر إلى تبديل رئاسة المجلس بوصفه أكثر من تعديل إداري، إذ قد يمنح عائلة حفتر قدرة أكبر على تنسيق مواقف المؤسسات السياسية والعسكرية في الشرق. لكن هذا التقدير يبقى تحليلاً سياسياً، لا نتيجة رسمية معلنة.
ترحيب أميركي واختبار للمسار السياسي
رحبت الولايات المتحدة بالقيادة الجديدة. ونقلت وكالة الأنباء الليبية عن مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، تهنئته للعبيدي ونائبيه، وقوله إن واشنطن تتطلع إلى العمل مع مجلس النواب وسائر الأطراف الليبية لدفع عملية توحيد المؤسسات السياسية والاقتصادية والعسكرية والتمهيد لانتخابات وطنية.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه ليبيا محاولة لإحياء المسار الانتخابي. ففي أغسطس، وقّع ممثلون عن المؤسسات المتنافسة اتفاقاً مدعوماً من بعثة الأمم المتحدة ينص على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية خلال فترة لا تتجاوز 24 شهراً، عبر لجنة 4+4 التي ضمّت ممثلين عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة.
لكن أثر التغيير البرلماني على هذا المسار لم يتضح بعد. فالبلاد لا تزال منقسمة بين حكومة مقرها طرابلس وإدارة موازية في الشرق مدعومة من خليفة حفتر، كما أن اعتراض صالح على الإجراءات يضيف شقاً قانونياً إلى الانقسام السياسي القائم. وستكون الخطوة التالية للقيادة الجديدة في التعامل مع الاستحقاقات الدستورية والانتخابية مؤشراً عملياً على ما إذا كان التغيير سيُسهم في تسريع التسوية أو في إعادة توزيع النفوذ داخل الشرق فحسب.
المصدر: أفريكا إنتلجنس + وكالات


























