
المصابون بالمهق يعيشون تحت الخوف في مدغشقر
تعيش عائلات الأشخاص المصابين بالمهق في مدغشقر حالة من الرعب، في ظل تزايد عمليات الخطف والقتل المرتبطة بخرافات ومعتقدات تزعم أن أجزاء من أجسادهم، ولا سيما عيونهم، تجلب الثروة والحظ والنجاح السياسي.
المهق هو حالة وراثية نادرة تنتج عن نقص أو غياب صبغة الميلانين المسؤولة عن لون الجلد والشعر والعينين. وقد يسبب ذلك شحوبًا واضحًا في البشرة والشعر، وضعفًا في حدة البصر وحساسية شديدة لأشعة الشمس، ما يزيد خطر الإصابة بحروق الجلد وسرطان الجلد.
ويروي تقرير لصحيفة الغارديان قصة نيكول سولاﻻ، البالغة 32 عامًا، التي اقتحم ثلاثة رجال منزلها قرب مدينة توليارا، جنوب البلاد، في مايو الماضي. هاجم المهاجمون زوجها بفأس وقطعة خشب، قبل أن ينتزعوا طفلتها لاندريسيا، البالغة 18 شهرًا والمصابة بالمهق، من بين ذراعيها. وبعد أيام، عُثر على جثة الطفلة مقطوعة الرأس في منزل مشعوذ، فيما وُجد رأسها داخل حقيبة في مكان آخر.
وبحسب منظمة “ألبينوس مدغشقر”، قُتل 13 شخصًا مصابًا بالمهق في البلاد منذ بداية العام، وجميعهم قُطع رأسهم، وكان معظم الضحايا أطفالًا تتراوح أعمارهم بين تسعة أشهر و14 عامًا. وتقول المنظمة إن هذا العام هو الأسوأ على الإطلاق من حيث عدد عمليات القتل المسجلة.
ويتعرض المصابون بالمهق في عدد من دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى للقتل والاغتصاب والتشويه، نتيجة معتقدات خرافية تستغل هشاشتهم. ويعتقد بعض المجرمين أن براءة الأطفال تجعل الوصفات المصنوعة من أجسادهم أكثر قوة، ما يجعلهم أهدافًا مفضلة للخطف.
وتشير خبيرة الأمم المتحدة المستقلة المعنية بالمهق إلى تسجيل أكثر من 28 هجومًا في مدغشقر بين عامي 2020 و2022، مؤكدة أن المهاجمين يضمون أقارب للضحايا وأفرادًا من المجتمع وشبكات إجرامية. وغالبًا ما يحصل المنفذون على أموال كبيرة مقابل توفير أجزاء من أجساد الضحايا، بينما يفلت المحرضون الرئيسيون من العقاب.
ويربط خبراء تصاعد هذه الجرائم بالفقر المدقع، والأزمات السياسية، والجفاف، وانعدام الأمن الغذائي، إضافة إلى انتشار المناجم ومناطق استخراج الذهب والأحجار الكريمة. وقد امتدت الهجمات من جنوب البلاد إلى مناطق أخرى، بما فيها المدن.
وتقول عائلات المصابين إنهم يضطرون إلى إخفاء أطفالهم ومنعهم من الخروج، فيما يطالب ناشطون السلطات بتوفير الحماية، وتحسين التحقيقات، وملاحقة الشبكات التي تقف وراء هذه الجرائم.
المصدر: صحيفة الغارديان


























