أهم العناوين

الكونغو الديمقراطية تفتح تحقيقًا في شبهات التهريب والتلاعب بقطاع التعدين

فتحت جمهورية الكونغو الديمقراطية تحقيقات قضائية في شبهات الاحتيال بقطاع التعدين وتهريب المعادن، عقب مصادرة أكثر من 500 شاحنة وآليات ومعدات تعدين، إلى جانب آلاف الأطنان من النحاس والكوبالت، في عمليّات نفذتها السلطات في إقليمي لوالابا وهوت كاتانغا الغنيين بالثروات المعدنية.

وأفادت وزارة العدل الكونغولية بأن وزير العدل أمر بإجراء تحقيقات بشأن نتائج حملة رقابية شاركت فيها الشرطة والقوات العسكرية وقضاة عسكريون وخبراء من وزارة المناجم. وشملت العمليات مواقع تعدين عدة، أبرزها منطقة مندا، قرب مدينة كولويزي، حيث تتركز أنشطة استخراج النحاس والكوبالت.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت تواجه فيه البلاد تحديات متزايدة بسبب التعدين غير القانوني، الذي يتوسع مع ارتفاع أسعار المعادن عالميًا، ويقترب بصورة متزايدة من الامتيازات الممنوحة للشركات الصناعية الكبرى.

معدات ضخمة في موقع تابع لشركة تعدين

وذكر البيان الحكومي أن قوة عمل أُرسلت بتوجيه من الرئاسة صادرت الأسبوع الماضي أكثر من 500 قطعة من معدات التعدين في امتياز مندا التابع لشركة «بوس ماينينغ»، المملوكة لمجموعة «يوراسيا ريسورسز». وأشارت السلطات إلى أن معدات الموقع كانت تُستخدم في أنشطة تعدين غير قانونية، بمشاركة أجانب ومواطنين كونغوليين.

وكانت عملية منفصلة قد أسفرت عن احتجاز أكثر من 60 مواطنًا أجنبيًا في الموقع، وفقًا للمعلومات التي أعلنتها السلطات الأسبوع الماضي. ولم يصدر تعليق فوري من مجموعة «يوراسيا ريسورسز»، التي تمتلك عمليات تعدين أخرى في الكونغو، بينها «فرونتيير» و«ميتالكول».

التعدين غير القانوني وتحديات الرقابة

وتُعد الكونغو الديمقراطية أكبر منتج للكوبالت في العالم وثاني أكبر منتج للنحاس، ما يجعل ضبط قطاع التعدين مسألة ذات أهمية اقتصادية واستراتيجية. ويُستخدم الكوبالت في صناعة البطاريات، فيما يدخل النحاس في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والصناعات الإلكترونية.

وتسعى السلطات إلى الحد من تهريب المعادن، وضمان وصول الإيرادات المستحقة إلى خزينة الدولة، وحماية الامتيازات الصناعية من أنشطة التعدين غير المرخصة. لكن المهمة تواجه تحديات بسبب اتساع مناطق التعدين، وتداخل أنشطة الشركات الصناعية مع التعدين الحرفي، وصعوبة مراقبة سلاسل الإنتاج والنقل.

نحو تنظيم التعدين الحرفي

وتتزامن الحملة الكونغولية مع تحركات أوسع في دول أفريقية لتشديد الرقابة على التعدين غير القانوني، مع محاولة إدماج التعدين الحرفي في الاقتصاد الرسمي. ويهدف هذا المسار إلى تحسين ظروف العمل، وتعزيز الرقابة البيئية، وتوسيع قاعدة الإيرادات العامة.

ويبقى نجاح التحقيق مرهونًا بإعلان نتائج واضحة، وتحديد المسؤوليات القانونية، وضمان عدم اقتصار الإجراءات على مصادرة المعدات، بل امتدادها إلى شبكات التمويل والتسويق والتهريب التي قد تقف وراء الأنشطة غير المشروعة.

المصدر: وكالة رويترز

إرسال التعليق