أهم العناوين

الملك تشارلز يدين العبودية ولندن تدرس الاعتذار دون تعويضات

دعا ملك بريطانيا تشارلز الثالث إلى مواجهة إرث العبودية، واصفاً تجارة الرقيق عبر الأطلسي بأنها “ظلم وحشي”، وذلك خلال افتتاح قمة رؤساء حكومات الكومنولث في أنتيغوا وبربودا، في وقت يدرس فيه رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام تقديم اعتذار رسمي عن دور بريطانيا التاريخي في تجارة الرقيق.

وقال تشارلز إن العبودية لا تزال تلقي بظلالها على دول الكومنولث، مضيفاً أن ذلك الفصل من التاريخ “يملأ قلبه بالرعب وحزناً شخصياً عميقاً”. وأشار في المقابل إلى أن التاريخ يُظهر أيضاً قدرة المجتمعات على تجاوز المظالم الكبرى، مستشهداً بالجهود التي قادت إلى إنهاء تجارة الرقيق الدولية.

وتأتي تصريحات الملك بالتزامن مع مباحثات يجريها رئيس الوزراء البريطاني مع قادة دول الكومنولث بشأن إمكانية إصدار اعتذار رسمي عن الدور البريطاني في تجارة الرقيق، التي شهدت نقل ما بين 10 و15 مليون إفريقي قسراً إلى الأميركيتين على مدى أربعة قرون.

وكان برنهام قد أبدى انفتاحاً على فكرة الاعتذار، لكنه استبعد دفع تعويضات مالية تطالب بها بعض الدول الكاريبية، مؤكداً أن تحميل الأجيال الحالية مسؤولية أخطاء الماضي “ليس الحل الصحيح”، رغم اعترافه بفظاعة تلك الممارسات التاريخية.

وخلال القمة، ناقش برنهام القضية مع رئيسة وزراء بربادوس ميا موتلي، ضمن سلسلة من اللقاءات الثنائية التي يهدف من خلالها إلى إطلاق حوار منظم مع المجتمعات المتأثرة بتجارة الرقيق عبر الأطلسي وبحث الخطوات المستقبلية لمعالجة إرثها.

في المقابل، تسعى لندن إلى طرح بدائل اقتصادية، من بينها خطة لإعادة هيكلة ديون الدول الأكثر فقراً في الكومنولث، إضافة إلى تخصيص 40 مليون جنيه إسترليني على مدى ثلاث سنوات لمشروعات بنية تحتية في منطقة الكاريبي، تشمل الطاقة المتجددة.

ويُعد ملف العبودية من أكثر القضايا حساسية في علاقات بريطانيا مع مستعمراتها السابقة. وبينما لم تقدم لندن حتى الآن اعتذاراً رسمياً أو توافق على دفع تعويضات، تتواصل الضغوط من دول كاريبية وأفريقية لبحث آليات تحقيق العدالة التاريخية.

ويستحضر الجدل الحالي الدور الذي لعبته بريطانيا في تجارة الرقيق خلال الحقبة الاستعمارية، مقابل تأكيدها أنها كانت أيضاً من أوائل الدول التي قادت جهود إلغاء هذه التجارة، وصولاً إلى إصدار قانون إلغاء العبودية في معظم أنحاء الإمبراطورية البريطانية عام 1833.

المصدر: أفريكا نيوز

إرسال التعليق