أهم العناوين

جولة الملك تشارلز بالكاريبي تعيد ملف تعويضات الاستعمار للواجهة

تجددت المطالبات الشعبية والأكاديمية الداعية للندن لتقديم اعتذار رسمي وتعويضات مالية عن حقبة العبودية والاستعمار، بالتزامن مع الجولة التي يقوم بها الملك تشارلز الثالث في منطقة الكاريبي، والتي أثارت من جديد الجدل المحتدم حول الصلات التاريخية للملكية البريطانية بتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي.

وكان الملك تشارلز الثالث قد أقرّ خلال كلمة ألقاها في جزر البهاما ضمن جولته التي تستغرق تسعة أيام بالمظالم التاريخية، قائلاً إن ثقافة البلاد “ولدت من رحم الظلام”، ومؤكدا أنه “من الصواب والعدل الاعتراف بالأخطاء التاريخية”.

اعتراف غير كاف ومطالبات بالتعويض

غير أن هذه التصريحات لم تكن كافية لتهدئة الحملات والناشطين في المنطقة، الذين يرون أن المطلوب يتجاوز مجرد الإقرار بالماضي ليصل إلى تقديم اعتذار رسمي صريح ودفع تعويضات مالية للبلدان المتضررة.

وفي هذا السياق، أوضحت ديانا باتون، أستاذة التاريخ بجامعة إدنبرة، أن الشعوب الكاريبية تركز بالدرجة الأولى على سعيها لنيل “الاعتراف”. وأضافت باتون: “الاعتراف بالضرر الذي لحق بأجدادهم ولا تزال آثاره تتردد عبر الأجيال هو أمر بالغ الأهمية، إلى جانب معالجة التبعات الاقتصادية الناتجة عن ذلك. لذا، فإن الاعتراف يقترن بضرورة الاستثمار الفعلي في القطاعات الأساسية كـالتعليم والأنظمة الصحية”.

من جانبها، أشارت بروك نيومان، الأستاذة المشاركة للتاريخ بجامعة فرجينيا كومونويلث، إلى أن الملك لا يمثل فقط رئيساً لرابطة “الكومنولث”، بل ينتمي إلى المؤسسة الملكية التي توسعت واستفادت من تجارة العبيد وعززتها على مدى قرون دون إقرار رسمي شامل بهذا الدور.

وأضافت نيومان أن أصل المشكلة يكمن في موقف الحكومة البريطانية، مبينة أن “الحكومات البريطانية المتعاقبة، سواء كانت من حزب المحافظين أو العمال، أبدت موقفاً رافضاً بشكل قاطع لمناقشة ملف التعويضات أو تقديم اعتذار رسمي عن العبودية”.

بين الالتزام السياسي والرمزية الملكية

وتطرح هذه الدعوات تساؤلات حول طبيعة الصلاحيات الملكية وما إذا كانت التعويضات تقع ضمن مسؤوليات المؤسسة العرشية؛ إذ يرى خبير القانون الدستوري البريطاني بمركز “رويال هولوواي” بجامعة لندن، الكسندر بريسكوت، أن القرارات الخاصة بالتعويضات هي شأن حكومي خالص.

وأوضح بريسكوت أن تقديم أي تعويضات مالية يتطلب تخصيص أموال عامة ويستلزم مساءلة برلمانية أمام الحكومة، مستبعداً أن تكون هذه الخطوة من اختصاص الملك بصورة مباشرة. وأشار إلى أن الموقف المعتمد للحكومة البريطانية يقوم على الاعتراف بأن السخرة والعبودية تشكلان “وصمة عار في تاريخ بريطانيا”، مع التمسك برفض تقديم تعويضات مالية.

تأتي هذه التطورات في وقت يستعد فيه الملك تشارلز الثالث للمشاركة في اجتماع رؤساء حكومات الكومنولث المرتقب، حيث يتقرر أن يلتقي بقادة 56 دولة عضو، وسط توقعات بفتح ملف التعويضات والعدالة الانتقالية على هامش القمة.

المصدر: أفريكا نيوز

إرسال التعليق