أهم العناوين

بعد عام على انتخابات تنزانيا الدامية.. الضحايا ينتظرون العدالة

بعد عام على الانتخابات الدامية التي شهدتها تنزانيا، لا تزال تداعيات العنف تلقي بظلالها على البلاد، في وقت يعيش فيه معارضون ونشطاء حقوقيون حالة من الخوف من الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، وسط اتهامات للحكومة باستخدام تهم الإرهاب والخيانة لإسكات الأصوات المنتقدة.

وكانت الانتخابات التي جرت في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2025 قد أسفرت عن فوز الرئيسة سامية صلوحو حسن بنسبة 98 بالمئة من الأصوات، بعد استبعاد معظم قوى المعارضة من السباق الانتخابي، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات استمرت عدة أيام وقمعتها قوات الأمن بعنف.

وتقول جماعات حقوقية وأحزاب معارضة إن آلاف الأشخاص قتلوا خلال الأحداث، بينما قدرت لجنة تحقيق شكلتها الحكومة عدد الضحايا بـ518 قتيلاً.

ومن بين المتضررين، المواطن تواها بوميزا (61 عاماً)، الذي أصيب يوم الانتخابات بشظايا استقرت في عينه خلال تبادل لإطلاق النار أثناء تفريق متظاهرين في العاصمة الاقتصادية دار السلام، ما تركه بحاجة إلى عملية جراحية لا يملك تكاليفها.

وقال بوميزا: “حاولت إنقاذ نفسي لكنني أُصبت بالرصاص. سقطت على الأرض وفقدت أربعة من أسناني الأمامية”، مشيراً إلى أنه لا يزال يعاني إصابة داخلية في عينه إلى جانب ضيق في التنفس وصداع مستمر.

وأضاف: “أُريق دمي هنا، لكن عاماً مضى ولم يتغير شيء”.

وأقامت الكنيسة الكاثوليكية قداسا لإحياء ذكرى الضحايا، فيما أعلن حزب “تشاديما” المعارض أسبوع حداد على أرواح القتلى.

وقال الحزب في بيان إن “تنزانيا أصبحت دولة استبدادية لا تحترم سيادة القانون ولا تضمن حقوق الإنسان”.

وشهدت شوارع دار السلام انتشاراً أمنياً كثيفاً، فيما عبرت نويلا كيغوسي، إحدى المشاركات في القداس، عن أسفها لما حدث، قائلة إن البلاد بحاجة إلى الحوار والتفاوض بدلاً من استخدام القوة المفرطة.

وتواجه الحكومة التنزانية انتقادات من شركائها الغربيين بسبب أحداث العنف. وحذر السفير الأميركي من أن عمليات القتل “لن تُطوى صفحتها”، في إشارة إلى استمرار المطالبات بالمحاسبة.

في المقابل، تسعى الرئيسة سامية إلى تعزيز علاقات بلادها مع موسكو، بعدما شاركت هذا الأسبوع في القمة الروسية الأفريقية.

وتحدث محللون عن أجواء متوترة في البلاد مع تزايد حالات الاعتقال التعسفي، بينما تتجه الأنظار إلى محاكمة زعيم المعارضة توندو ليسو بتهمة الخيانة، على أن يصدر الحكم بحقه في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني.

وكان ليسو قد اعتُقل قبيل الانتخابات بسبب قيادته حملة “لا إصلاحات… لا انتخابات”، وبدأ هذا الأسبوع إضراباً عن الطعام احتجاجاً على حرمانه من التواصل مع محاميه.

وقال الناشط الحقوقي تيتو ماغوتي إن البلاد “لا تعيش فقط أجواء الحداد، بل حالة من الرعب”، مضيفاً أن المواطنين باتوا يعيشون في حالة من الارتياب والخوف.

وفي تطور آخر، وُجّهت اتهامات بالخيانة إلى المسؤول المعارض جون بامبالو، بينما اختفى المعارض التنزاني تواها موايبايا بعد اختطافه في كينيا، بحسب معارضين.

وترى آنا بوانا، مديرة منظمة “توازاوا شرق أفريقيا”، أن السلطات مستعدة لاستخدام أساليب أكثر تشدداً، مشيرة إلى أن كثيراً من العائلات لم تتمكن حتى الآن من دفن ذويها الذين قُتلوا خلال الاضطرابات.

كما أكد مركز الحقوق القانونية وحقوق الإنسان أنه يتولى الدفاع عن نحو 56 شخصاً يواجهون اتهامات مرتبطة بالإرهاب، معتبراً أن السلطات تستخدم هذه القضايا لإسكات منتقديها.

وفي حين شكلت الحكومة لجنة رئاسية للتحقيق في أعمال العنف، يشكك معارضون ومنظمات حقوقية في جدية عملها، معتبرين أنها تهدف إلى تحسين صورة البلاد دولياً أكثر من كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين.

وانتقدت منظمة العفو الدولية السلطات التنزانية لعدم محاسبة المتورطين في أعمال القتل، متهمة إياها باستخدام قوانين مكافحة الإرهاب لترهيب المعارضين.

وبالنسبة إلى كثير من الناجين، لا تزال آثار تلك الأحداث ماثلة في أجسادهم وحياتهم. فالسائق جوزيف زكايو (37 عاماً) يحمل ندبة كبيرة في فخذه بعدما أُصيب بالرصاص خلال الاضطرابات، وأصبح غير قادر على مواصلة عمله في قيادة دراجة أجرة نارية.

ويقول زكايو: “تراجعت حياتي خطوات كبيرة إلى الوراء”.

المصدر: وكالات 

إرسال التعليق