
شوكة في حلق “الجنجويد”.. لماذا أصبح مناوي العدو الأول للدعم السريع؟
بقلم: جميلة صلاح
في خضم واحدة من أقسى الحروب الأهلية في التاريخ الحديث، حيث تتقاطع المصالح الإقليمية والدولية وتغيب الحلول السياسية، برزت حركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي، إلى جانب فصائل مسلحة أخرى موقعة على اتفاق جوبا للسلام، كلاعب محوري تتقاطع حوله تقييمات معقدة.
وبينما تتباين القراءات حول دوافعه، فإن ما وثقته كبرى الصحف والمواقع الدولية يشير إلى دور إيجابي لا يمكن إنكاره، سواء على مستوى حماية المدنيين، أو إيصال المساعدات الإنسانية، أو التصدي لجرائم قوات الدعم السريع، أو الدفع نحو حل سياسي شامل.
منذ اللحظات الأولى، كان انحياز الحركات المسلحة للجيش السوداني قراراً استراتيجياً غيّر موازين القوى، وقد وثّق تقرير لشبكة الجزيرة مباشر بعنوان “ما تأثير انضمام الحركات المسلحة إلى الجيش السوداني في حربه على الدعم السريع؟” (5 أبريل 2024)، كيف أن حركة مناوي وحركة العدل والمساواة وحركات أخرى “تخلّت عن موقف الحياد والانضمت إلى الجيش”، مؤكداً أن “لخطوة الحركات المسلحة ما يبررها، وأنها ستؤثر في مسار الصراع المسلح الدامي”.
هذا الانخراط لم يكن مجرد اصطفاف عسكري، بل كشف -بحسب التقرير- “زيف شعارات محاربة المركز” التي رفعتها قوات الدعم السريع.
أما على صعيد حماية المدنيين والدفاع عن حقوقهم، فقد تجاوز دور مناوي حدود المعارك. فقد نقلت صحيفة الشرق الأوسط في تقرير بعنوان “مناوي: أُجبرنا على حمل السلاح بينما يتداعى السودان” (14 مايو 2026)، تبريره لحمل السلاح بأنه “ضرورة فرضتها طبيعة استهداف الشعب السوداني”، مشيراً إلى أن الاستهداف لم يقتصر على المسلحين بل “امتد إلى المدنيين وأسس الحياة في كل أنحاء السودان”.
وفي السياق ذاته، كشف تقرير لـ Modern Ghana بعنوان “مني أركو مناوي في جوبا: لا للإقصاء.. السودان يحتاج إلى عملية سياسية شاملة” (23 أغسطس 2026)، عن رؤية مناوي للسلام، مؤكداً أن “السلام المستدام يتطلب حماية المدنيين، وعودة النازحين واللاجئين، واستعادة الأمن والخدمات الأساسية”.
وفيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية، لعب مناوي دوراً نشطاً في محاولة فك الحصار عن المدنيين. وتوثق صحيفة سودان تربيون في تقرير بعنوان “«مناوي» يطالب الأمم المتحدة بمراجعة استخدام معبر «أدري» لإدخال المساعدات” (30 مارس 2026)، دعوته الأمم المتحدة إلى “استبدال معبر أدري بعد تورط قوات الدعم السريع والإمارات في استخدامه لأغراض عسكرية”.
كما شدد على “التزام الحكومة بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية” وفتح المعابر، محذراً من أن “استمرار انتهاكات الدعم السريع ضد المدنيين واستهداف قوائم الإغاثة” يعقد الوضع الإنساني. ويضاف إلى ذلك، ما وثقه تقرير لوكالة السودان للأنباء (SUNA) بعنوان “مناوي يلتقي لجنة مخيم زمزم ويناقش الانتهاكات والوضع الإنساني للاجئين” (13 مايو 2026)، حول متابعته لجرائم الإبادة التي تعرض لها مخيم زمزم، والتزامه بدعم جهود المحاسبة وملاحقة المتورطين قانونياً.
ولم يقتصر الدور الإيجابي على الجانب الإنساني، بل امتد إلى الدبلوماسية الدولية لكشف جرائم الحرب. فقد أوردت وكالة SUNA في تقرير بعنوان “مناوي يجدد دعمه لوحدة السودان والقوات المسلحة خلال زيارة إلى زيوريخ” (3 أبريل 2026)، جهوده في “إطلاع البرلمانيين السويسريين على الانتهاكات الجسيمة التي تطال شعب دارفور”، ودعوته المجتمع الدولي إلى “تصنيف مليشيا الجنجويد كمنظمة إرهابية لوقف الانتهاكات وضمان المحاسبة”.
وبالمثل، نقل موقع Fana News في تقرير بعنوان “مناوي يشيد بدعم الأحزاب اليسارية السويسرية لقضية دارفور” (18 أبريل 2026)، إشادته بموقف الأحزاب السويسرية، واعتباره أن “الضمير العالمي لا يزال حياً”، داعياً إلى “خطوات عملية لمحاسبة الجناة وإنهاء المعاناة”.
وفي مواجهة محاولات فرض أمر واقع بالقوة، حذر مناوي من مخاطر التسويات الهشة، ويكشف تقرير لموقع Sudan Now بعنوان “مناوي يحذر من أن الهدنة في السودان يجب ألا تضفي الشرعية على سلطة موازية” (28 سبتمبر 2026)، عن رفضه القاطع لأي هدنة “تصبح غطاءً سياسياً أو عسكرياً لإضفاء الشرعية على سلطة موازية” أو “تكريس تقسيم البلاد”، كما طالب بـ”نزع سلاح قوات الدعم السريع وإخراج المقاتلين والأسلحة من المنازل والمناطق السكنية” لتمكين عودة النازحين.
ختاماً، لا يمكن إنكار أن حركة مناوي والحركات المسلحة الحليفة لها لعبت دوراً إيجابياً لا يستهان به في حرب السودان، تجاوز البعد العسكري إلى مجالات حماية المدنيين، وتسهيل المساعدات، وفضح الجرائم، والدفع نحو سلام شامل.
ومع ذلك، فإن المشهد لا يخلو من تعقيدات، إذ تبرز تقارير أحياناً انتقادات لتواجد قواتها في بعض المناطق، مما يعكس حجم التحديات التي تواجه أي طرف في هذه الحرب المعقدة. يبقى السؤال الأهم: كيف يمكن لهذه الأدوار الإيجابية أن تتحول إلى أسس لسلام مستدام، لا مجرد فصول في حرب طويلة؟



























إرسال التعليق