
هيمنة النقد تُضعف مكاسب التمويل الرقمي بأفريقيا
رغم الانتشار الواسع لخدمات الأموال عبر الهاتف المحمول في أفريقيا، لا يزال الاعتماد الكبير على النقد يحرم اقتصادات القارة من مليارات الدولارات سنوياً، وفق تقرير جديد لشركة “أفينيتي أفريقيا” الغانية للخدمات المالية الرقمية، أُنجز بالتعاون مع مؤسسة مو إبراهيم ومركز القيادة الدولية بجامعة ييل.
ويشير تقرير “كسر معادلة النقد: إطلاق مستقبل أفريقيا المالي الرقمي” إلى أن المشكلة لم تعد تتعلق بغياب التكنولوجيا، بل بضعف الحوافز التي تشجع الأفراد والشركات على استخدام الأموال الرقمية في معاملاتهم اليومية.
فرغم أن أفريقيا تستحوذ على 74% من حجم معاملات الأموال الرقمية عبر الهاتف المحمول عالمياً، بقيمة تجاوزت 1.1 تريليون دولار عبر نحو 1.1 مليار حساب خلال عام 2024، فإن أكثر من 90% من هذه الأموال تُسحب نقداً بدلاً من تداولها رقمياً.
ويعزو التقرير ذلك إلى أن التعامل بالنقد يظل أكثر سهولة للتجار الصغار، إذ لا يفرض رسوماً إضافية ويُنجز فوراً، بينما تتراوح رسوم المدفوعات الرقمية بين 1% و3%، فضلاً عن حاجتها إلى حد أدنى من المعرفة التقنية.
وفي نيجيريا، أدى التوسع الكبير في نقاط البيع الإلكترونية إلى إنشاء شبكة تضم نحو مليوني وكيل، إلا أن هذه البنية لم تقلص الاعتماد على النقد، بل ساعدت في تسهيل توزيعه. كما تواجه إثيوبيا تحديات مرتبطة بالثقة في الأنظمة الرقمية، حيث يدفع الخوف من الأعطال التقنية أو المخاوف الضريبية بعض المستخدمين إلى الاحتفاظ بالنقد.
ويرى التقرير أن الاعتماد على النقد يحد أيضاً من قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على الحصول على التمويل. فهذه الشركات، التي توفر نحو 80% من الوظائف وتمثل 90% من الشركات الخاصة في أفريقيا جنوب الصحراء، لا تحصل إلا على 5.4% من الائتمان المصرفي بسبب غياب السجلات المالية الرقمية التي تساعد المقرضين على تقييم الجدارة الائتمانية. ويُقدَّر حجم الفجوة التمويلية التي تواجهها بنحو 300 مليار دولار سنوياً.
كما تتأثر التحويلات المالية عبر الحدود بارتفاع الرسوم، إذ أشار التقرير إلى أن الأسر الأفريقية تخسر نحو 8 مليارات دولار سنوياً بسبب تكاليف التحويل.
ويدعو التقرير الحكومات والجهات التنظيمية والمؤسسات المالية إلى خفض كلفة المدفوعات الرقمية، وفرض قابلية التشغيل البيني بين أنظمة الدفع، وتوسيع الخدمات المرتبطة بالحسابات الرقمية، مثل الائتمان والادخار والتأمين، بما يجعل استخدام الأموال الرقمية أكثر جاذبية من النقد ويدعم النمو الاقتصادي في القارة.
المصدر: أفريكان بيزنس



























إرسال التعليق