أهم العناوين

الإيبوجا: علاج واعد للإدمان أم مورد غابوني مهدد؟

في معبد مظلم قرب العاصمة الغابونية ليبرفيل، يجتمع أتباع تقاليد “بويتي” الروحية طوال الليل لتناول لحاء جذر الإيبوجا، وهو شجيرة بطيئة النمو تنتمي إلى الغابات المطيرة في وسط أفريقيا.

ويحتل النبات مكانة دينية وعلاجية لدى جماعات غابونية عدة، لكن قيمته الثقافية تواجه اليوم اهتماماً عالمياً متزايداً بمادته الفعالة، الإيبوجاين.

تبحث شركات ومؤسسات علمية في إمكانية استخدام الإيبوجاين لعلاج اضطراب استخدام المواد الأفيونية واضطرابات مرتبطة بالصدمة.

وتشير دراسات رصدية مبكرة إلى انخفاض أعراض الانسحاب والرغبة في تعاطي الأفيونات بعد جرعة واحدة، لكن هذه النتائج لا تكفي لإثبات فعالية العلاج.

وفي دراسة نشرتها مجلة “الطب الطبيعي” عام 2024، تلقى 30 جندياً أميركياً سابقاً، معظمهم يعاني إصابات دماغية رضّية خفيفة، علاجاً يجمع بين الإيبوجاين والمغنيسيوم.

وبعد شهر، انخفضت متوسطات أعراض اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب والقلق بنسبة لا تقل عن 81 في المئة، كما تحسنت مؤشرات القدرة على أداء الأنشطة اليومية. إلا أن الدراسة كانت صغيرة ورصدية وغير خاضعة لمجموعة مقارنة، واشتملت على علاجات مساندة؛ لذلك لا يمكنها وحدها إثبات أن الإيبوجاين هو سبب التحسن.

وتحمل المادة مخاطر قلبية وعصبية جدية، من بينها إطالة فترة “كيو تي” في تخطيط القلب، ما قد يؤدي إلى اضطرابات خطيرة في النبض. ولهذا طلبت إدارة الغذاء والدواء الأميركية في أكتوبر 2026 معلومات حول تصميم تجارب الإيبوجاين وجرعاته ومراقبة سلامته، مؤكدة أن المادة لا تزال في مرحلة البحث.

ووقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 18 أبريل أمراً تنفيذياً لتسريع أبحاث العلاجات النفسية، وذكر مركبات الإيبوجاين صراحة، فيما خصصت ولاية تكساس 50 مليون دولار لبرنامج أبحاث سريرية.

لكن الطلب التجاري يهدد مصدر النبات نفسه. فاقتلاع الجذر كاملاً يقتل الشجيرة، وقد وثقت تقارير حالات حصاد مفرط في مناطق غابونية عدة.

وفي مايو، أصدرت الغابون مرسوماً يطالب بتقاسم المنافع الناتجة عن استغلال الإيبوجا والمعرفة التقليدية المرتبطة به. ثم تبنى مجلس الوزراء في سبتمبر مشروع مرسوم يحظر تصدير النبات ومشتقاته، في محاولة لحماية المورد وضمان ألا تذهب قيمته الاقتصادية إلى الخارج وحده.

بالنسبة إلى ممارسي “بويتي”، لا تختزل القضية في مادة يمكن عزلها وقياسها بالميليغرام؛ فالإيبوجا جزء من منظومة دينية ومعرفية كاملة. ولذلك يطالبون بأن تكون المجتمعات المحلية شريكاً في أي بحث أو صناعة مستقبلية، لا مجرد مصدر للمواد الخام.

المصدر: الغارديان