
ازدواج الجنسية بأفريقيا يتحول إلى أداة للصراع السياسي
لم يعد امتلاك جواز سفر ثانٍ في عدد من الدول الأفريقية مجرد مسألة قانونية أو خياراً شخصياً، بل أصبح عاملاً قد يحدد أهلية السياسي للترشح أو تولي منصب حكومي. وفي ظل اختلاف القوانين بين الدول، تُستخدم الجنسية المزدوجة أحياناً للطعن في المرشحين واتهامهم بضعف الولاء الوطني، بينما يرى حقوقيون أن هذه المسألة تتحول في بعض الحالات إلى أداة للإقصاء السياسي.
ويشير تقرير نشرته أفريكا ريبورت إلى أن غالبية الدول الأفريقية باتت تسمح بازدواج الجنسية بدرجات متفاوتة، لكن الاعتراف بها لا يعني بالضرورة السماح لحامليها بالترشح لكل المناصب. فبعض الدساتير تفرض التخلي عن الجنسية الأجنبية قبل الترشح للرئاسة، أو تمنع مزدوجي الجنسية من تولي مناصب سيادية، في حين تسمح لهم بالترشح للبرلمان أو شغل وظائف حكومية أخرى.
وفي جمهورية أفريقيا الوسطى، تحولت المسألة إلى محور نزاع انتخابي عام 2025، بعدما طعن خصوم في أهلية رئيسي الوزراء السابقين هنري ماري دوندرا وأنيسيت جورج دولوغيلي، بدعوى امتلاكهما جنسية فرنسية أو كونغولية. غير أن المحكمة الدستورية سمحت لهما بخوض الانتخابات، معتبرة أن الأدلة المقدمة لا تثبت امتلاكهما جنسية أجنبية، وفق رويترز.
وشهدت السنغال بدورها جدلاً مشابهاً خلال الاستحقاقات الانتخابية، بعدما استُخدمت مسألة الجنسية المزدوجة للطعن في أهلية أحد المرشحين، في قضية أثارت مخاوف من توظيف الشروط القانونية ضد خصوم سياسيين بعينهم.
وفي النيجر، اتخذ الجدل منحى أكثر حدة، بعدما أعلنت السلطات العسكرية سحب الجنسية مؤقتاً من شخصيات معارضة مقيمة في الخارج، ما دفع منظمات حقوقية إلى التحذير من غياب الضمانات القانونية وخطر استخدام الجنسية لمعاقبة المعارضين.
ويرى خبراء أن المشكلة لا تكمن في تنظيم ازدواج الجنسية بحد ذاته، بل في تطبيق القواعد بصورة انتقائية. فحين تُستخدم الجنسية لإقصاء مرشح دون معايير واضحة أو مراجعة قضائية مستقلة، تتحول من مسألة قانونية إلى سلاح سياسي.


























