
أول وكالة تصنيف ائتماني أفريقية لمواجهة “إجحاف” المؤسسات الدولية وخفض كلفة الاقتراض
طرقت أفريقيا أبواب مرحلة جديدة في ملف السيادة المالية، إذ تستعد القارة لإطلاق أول وكالة تصنيف ائتماني خاصة بها، تحت اسم “وكالة التصنيف الائتماني الأفريقية” (AfCRA)، وذلك في خطوة تهدف إلى الحد من كلفة الاقتراض الباهظة ومواجهة ما يعتبره مسؤولون أفارقة “تقييمات غير عادلة” تُصدرها وكالات التصنيف العالمية الكبرى.
وتأتي هذه المبادرة المدعومة من الاتحاد الأفريقي بعد نحو عقد من المباحثات والترتيبات، حيث تقرر أن تتخذ الوكالة الجديدة من جمهورية موريسوس مقراً لها، نظراً لما تتمتع به من بنية تحتية متطورة في قطاع الخدمات المالية.
وتسعى الوكالة الجديدة إلى تقديم بديل للوكالات الثلاث الكبرى المسيطرة على السوق العالمية (“فيتش”، “موديز”، و”ستاندرد أند بورس”)، والتي تُتهم بشكل متكرر بالتحيز ضد الاقتصاد الأفريقي والمبالغة في تقييم مخاطر السداد.
ووفقا للآلية الأفريقية للمراجعة من قبل الأقران (APRM)، فإن نحو 23 دولة أفريقية لا تخضع لأي تصنيف ائتماني من قبل الوكالات التقليدية، مما يحرمها من فرص الوصول المباشر لأسواق المال الدولية. كما يشير خبراء اقتصاد إلى أن النماذج التقليدية تتجاهل في كثير من الأحيان القطاعات غير الرسمية الضخمة التي تميز الاقتصاد الأفريقي ولا تظهر في البيانات الرسمية.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس النيجيري بولا تينوبو أن القارة لا تبحث عن مجاملات، قائلا: “أفريقيا لا تطلب تصنيفات تفضيلية، بل نطالب بتقييمات عادلة تستند إلى مؤشراتنا الاقتصادية الحقيقية والإصلاحات التي تجريها دولنا على الأرض.”
تحدي الاستقلالية ومصداقية السوق
على الرغم من الترحيب السياسي بإنشاء الوكالة، يرى مراقبون أن النجاح الحقيقي لـ (AfCRA) مرهون بمدى قدرتها على بناء ثقة المستثمرين الدوليين وإثبات استقلاليتها عن الضغوط الحكومية.
ويرى جيكوب أوريكي، الاستشاري في مؤسسة جامعة ستراتمور بكينيا، أن الاختبار الأول للوكالة سيكون في مدى جرأتها على خفض تصنيف حكومة أفريقية إذا تطلبت المعطيات الاقتصادية ذلك. وأضاف: “إذا لم تقم الوكالة بخفض تصنيفات الدول الأفريقية عند الحاجة، سيتعامل معها السوق على أنها أداة للدعاية وليست مؤسسة تقييم. المستثمرون سيقتنعون بمصداقية التقييم بناءً على دقته واستقلاليته، وليس بناء على مقره الجغرافي.”


























