
البرهان يطرح على ترامب هدنة مدعومة سعوديا وتعاونا معدنيا
وجّه رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رسالة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أكد فيها استعداد الحكومة السودانية للعمل مع واشنطن لإنهاء الحرب، في وقت تراوح فيه مبادرات وقف إطلاق النار مكانها.
وبحسب تقرير نشرته “أفريكا ريبورت”، طرح البرهان مساراً لوقف القتال تدعمه السعودية، كما أشار إلى إمكانية منح الولايات المتحدة وصولاً تفضيلياً إلى موارد السودان المعدنية، في محاولة لجذب اهتمام إدارة ترامب إلى الملف السوداني وربط جهود السلام بفرص التعاون الاقتصادي.
وتشمل الثروات التي أشار إليها التقرير الذهب والكروم واليورانيوم والحديد، وهي موارد تحظى بأهمية كبيرة في بلد يملك احتياطيات معدنية واسعة، لكنه يعاني من تدهور اقتصادي وانهيار في مؤسسات الدولة بسبب الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.

وأكد البرهان، في رسالة نُشرت مضامينها عبر حسابه على منصة “إكس”، أن السودان ملتزم بجهود السلام التي تقودها الولايات المتحدة، وأن حكومته مستعدة للعمل بحسن نية مع جميع الأطراف من أجل سلام عادل ودائم يحافظ على سيادة البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها وكرامة شعبها.
وتأتي الرسالة في سياق مبادرة تقودها الولايات المتحدة ضمن آلية رباعية تضم السعودية ومصر والإمارات، وتهدف إلى التوصل إلى هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً، تمهيداً لمفاوضات أوسع تنهي الحرب وتعيد المسار السياسي.
وكان الجيش السوداني قد أبدى تحفظات على المقترح الأميركي، فيما قال مسؤولون مقربون من البرهان إن الهدنة بصيغتها الحالية قد تكرّس واقعاً يقود إلى تقسيم السودان على غرار ليبيا، لأنها قد تسمح لقوات الدعم السريع بالاحتفاظ بنفوذها العسكري والسياسي. وطالبت الخرطوم، وفق تصريحات نقلتها “رويترز”، بانسحاب قوات الدعم السريع من المدن والمناطق السكنية تحت رقابة دولية قبل الدخول في ترتيبات سياسية نهائية.
ويرى منتقدو المقترح أن ربط وقف الحرب بترتيبات تتيح لقوة مسلحة الاحتفاظ بموقع سياسي قد يرسخ الانقسام، بينما تؤكد واشنطن أن الأولوية هي وقف القتال والسماح بوصول المساعدات إلى ملايين المدنيين المتضررين.

وتزامنت رسالة البرهان مع ضغوط أميركية متزايدة على طرفي الحرب. وكانت واشنطن قد رفضت في سبتمبر منح البرهان تأشيرة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في خطوة ربطتها تقارير بموقفه من مقترح الهدنة. كما التقى مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، البرهان في مصر مطلع أكتوبر لبحث فرص وقف القتال.
ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، قُتل عشرات الآلاف ونزح ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها. كما أدى الصراع إلى تفكك مؤسسات الدولة وظهور مراكز نفوذ متنافسة، وسط اتهامات للطرفين بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين.
ولا يعني عرض التعاون في قطاع المعادن اتفاقاً استثمارياً قائماً، بل يمثل، وفق التقرير، ورقة سياسية واقتصادية يحاول البرهان استخدامها لحشد دعم أميركي لمسار تفاوضي يضمن بقاء مؤسسات الدولة ووحدة السودان، مع استمرار الخلاف حول شكل الهدنة وترتيبات ما بعد الحرب.
المصدر: وكالات


























