أهم العناوين

بوروندي تلاحق شبكات مرتبطة بحركة “إم23” وتشدد أمن الحدود

كثّفت أجهزة الأمن في بوروندي حملتها ضد أشخاص وشبكات يُشتبه في ارتباطهم بحركة “إم23” وحلفائها الناشطين في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وسط مخاوف رسمية من تسلل عناصر أو مؤيدين للحركة إلى الأراضي البوروندية.

وأفادت مجلة  أفريكا إنتلجنس بأن السلطات البوروندية نفّذت خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة اعتقالات في إطار ملاحقة ما وصفته بشبكات حركة “إم23”. وتأتي هذه الحملة في ظل توتر متزايد بين بوجومبورا والجماعة المسلحة التي تسيطر على مناطق واسعة في إقليمي كيفو، شرق الكونغو.

اعتقال 13 شخصًا

وفي تطور مرتبط بالحملة الأمنية، عرضت السلطات البوروندية في 9 أكتوبر/تشرين الأول الجاري 13 شخصًا، معظمهم من لاجئي جماعة “بانيامولينغي”، أمام عدد محدود من الصحفيين في مقر جهاز الاستخبارات الوطنية بالعاصمة بوجومبورا.

واتهمت السلطات هؤلاء بالتجسس لصالح رواندا وجماعات مسلحة تنشط في شرق الكونغو، وبتهديد أمن الدولة واستخدام وثائق مزورة والإضرار بالاقتصاد الوطني.

bujumbura_bindoville_commons-960x720 بوروندي تلاحق شبكات مرتبطة بحركة "إم23" وتشدد أمن الحدود
عاصمة بوروندي بجمبورا

وقال المتحدث باسم وزارة الأمن، بيير نكوريكيي، إن بعض الموقوفين تعاونوا مع تحالف “نهر الكونغو–إم23″، وجماعة “ريد تابارا” البوروندية المسلحة، وجماعة “تويرانهوي” التي تضم بصورة رئيسية مقاتلين من أقلية البانيامولينغي التوتسية.

وبحسب تقرير منظمة حقوقية بورندية كان بين الموقوفين عدد من القساوسة الذين تدير كنائسهم فروعًا في غوما وبوكافو، وهما مدينتان تقعان تحت سيطرة تحالف “إم23″، وتقول السلطات إن بعض الشبكات الدينية استُخدمت لتسهيل إصدار وثائق مزورة وتداولها.

لكن أقارب الموقوفين وأعضاء في كنائسهم رفضوا هذه الاتهامات، مؤكدين أن وجود فروع للكنائس في شرق الكونغو لا يثبت أي تورط في أنشطة تجسسية. كما حذّر ممثلون عن جماعة البانيامولينغي من تحويل الاتهامات الموجهة إلى أفراد إلى شبهة جماعية تستهدف اللاجئين المنتمين إلى الجماعة بأكملها.

تحذيرات من استهداف جماعي

وأثارت تصريحات رسمية بشأن ضرورة مراقبة أفراد جماعة البانيامولينغي ورفض تأجيرهم مساكن، مخاوف حقوقية وإنسانية. وتقول مصادر محلية إن بعض اللاجئين من الجماعة تعرضوا خلال الأسابيع الماضية للاعتقال أو الاختفاء في مخيمات ومناطق شرقي بوروندي.

كما أعادت طريقة عرض المشتبه فيهم، وهم مكبلون أمام الصحفيين ومن دون السماح بطرح أسئلة للتحقق المستقل من الاتهامات، إلى الأذهان ممارسات اتبعتها أجهزة الأمن البوروندية خلال حملات القمع التي أعقبت محاولة الانقلاب عام 2015.

وتؤكد شبكة الاستغاثة الإعلامية في بوروندي أن بعض المعتقلين السابقين قالوا لاحقًا إن اعترافاتهم انتُزعت تحت التعذيب أو التهديد، فيما لم يتسنَّ لها التحقق بصورة مستقلة من الاتهامات الحالية.

تشديد إجراءات الدخول

وبالتوازي مع الاعتقالات، شددت بوروندي إجراءات دخول الأشخاص القادمين من المناطق الخاضعة لسيطرة تحالف “إم23”. وكان وزير الداخلية والأمن العام والتنمية المجتمعية، ليونيداس نداروزانيي، قد أعلن في الأول من أكتوبر/تشرين الأول أن الأشخاص القادمين من تلك المناطق، أو الذين مروا عبرها، لن يُسمح لهم بدخول بوروندي.

وقال الوزير إن القرار يشمل أيضًا موظفي الأمم المتحدة العاملين في تلك المناطق، مؤكدًا أن بلاده تقف إلى جانب كينشاسا ولن تتراجع عن القرار. غير أن السلطات لم تنشر حتى الآن نصًا قانونيًا يوضح آليات تنفيذ الحظر، والوثائق المطلوبة، والاستثناءات المحتملة أو إجراءات الطعن في قرارات المنع.

وقد تؤثر هذه الإجراءات على اللاجئين والعاملين في المجال الإنساني والتجار والمسافرين الذين يستخدمون بوروندي طريقًا للعبور من جنوب كيفو وإليه. وترتبط مدن جنوب كيفو، ولا سيما المناطق القريبة من أوفيرا، بعلاقات اقتصادية وعائلية قوية مع بوجومبورا.

خلفية إقليمية متوترة

تأتي الحملة البوروندية في وقت تشارك فيه قوات بوروندية إلى جانب الجيش الكونغولي وميليشيات “وازاليندو” في القتال ضد “إم23” وحلفائها في شرق الكونغو.

burundi_map_ar-871x950 بوروندي تلاحق شبكات مرتبطة بحركة "إم23" وتشدد أمن الحدود
خريطة بوروندي

وتقدر تقارير محلية عدد الجنود البورونديين المنتشرين في الكونغو بنحو 29 ألفًا، فيما تشير بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى وصول نحو 142 ألف شخص من شرق الكونغو إلى بوروندي بين يناير/كانون الثاني 2025 ونهاية مارس/آذار 2026، مع بقاء الأرقام مؤقتة.

وتصنّف الأمم المتحدة تحالف “نهر الكونغو” بوصفه حركة سياسية وعسكرية تقدم دعمًا سياسيًا ولوجستيًا وعملياتيًا لحركة “إم23” وجماعات مسلحة أخرى في شرق الكونغو. كما تتهم الأمم المتحدة “إم23” بارتكاب هجمات ضد المدنيين والقتل والتهجير القسري وتجنيد الأطفال واستهداف البنية التحتية المدنية.

وتزامن التصعيد الأمني في بوروندي مع إعادة ترتيب داخل المعسكر المعارض للحكومة الكونغولية. فقد أعلن الرئيس الكونغولي السابق جوزيف كابيلا في 12 أكتوبر/تشرين الأول تولي قيادة “جبهة إعادة تأسيس الأمة”، التي قيل إنها خلفت تحالف “نهر الكونغو” بمشاركة كورني نانغا وبرتران بيسيموا واللواء إيمانويل سلطان ماكينغا، القائد العسكري المرتبط بـ”إم23″.

ورغم إعلان حل تحالف “نهر الكونغو” فإن ذلك لا يعني انتهاء حركة “إم23” أو جناحها العسكري، بحسب مراقبين. ويزيد دخول كابيلا المباشر إلى المشهد السياسي والعسكري من حساسية الوضع بالنسبة إلى بوروندي، التي تخشى أن يتحول القتال في شرق الكونغو إلى تهديد أمني مباشر على حدودها.

وتبقى كيفية تنفيذ الاعتقالات وقيود الدخول، ومدى التزام السلطات بضمانات المحاكمة العادلة وعدم التمييز، من أبرز الأسئلة المطروحة. كما يخشى مراقبون من أن يؤدي توسيع دائرة الاشتباه إلى زيادة الضغط على اللاجئين وتعقيد حركة المدنيين والمساعدات الإنسانية في منطقة تعاني أصلًا من نزوح واسع وتوترات عرقية وأمنية متداخلة.

المصادر: أفريكا إنتلجنس + وكالات