
الكاتب فرانس فيلخوين: جائزة نوبل لنافي بيلاي دفاع عن العدالة الدولية
يرى فرانس فيلخوين، أستاذ قانون حقوق الإنسان الدولي وحامل كرسي أبحاث في القانون الدستوري الدولي بجامعة بريتوريا، أن منح نافي بيلاي جائزة نوبل للسلام لا يقتصر على تكريم مسيرة قانونية استثنائية، بل يحمل رسالة سياسية وأخلاقية دفاعاً عن النظام القانوني الدولي في وقت تتعرض فيه مؤسسات العدالة والمساءلة لتشكيك وضغوط متصاعدة.
ويعرض الكاتب في مقال رأي نشره في ذي كونفرسيشن أفريكا بيلاي بوصفها شخصية نقلت دروس مقاومة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا إلى ساحة دولية أوسع. فقد سخرت القانون لمواجهة التعذيب والتمييز في بلدها، ثم أسهمت في بناء شرعية مؤسسات قضائية دولية ناشئة، من خلال عملها قاضية في المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا والمحكمة الجنائية الدولية.
ويضع فيلخوين مساهمتها في قضية جان بول أكايسو ضمن أبرز محطات هذا المسار. فالأحكام التي تبلورت في تلك القضية أسست لفهم قانوني أكثر صرامة للعنف الجنسي في النزاعات، ورسخت إمكان اعتبار الاغتصاب جريمة ضد الإنسانية وفعلاً من أفعال الإبادة الجماعية.
كما يتوقف الكاتب عند عملها مفوضة سامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، حيث دافعت عن مبدأ عدم التضحية بالحقوق الأساسية تحت ذرائع السيادة أو الضرورات السياسية أو الاقتصادية. ويرى أن اهتمامها بالمساواة ومناهضة التمييز وحقوق النساء جعل من خبرتها نموذجاً لربط القانون الدولي بحياة الناس لا باعتباره منظومة بعيدة عنهم.
وفي السنوات الأخيرة، واجهت بيلاي انتقادات سياسية حادة خلال رئاستها لجنة التحقيق الأممية المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة وإسرائيل. ويقول فيلخوين إن هذه التجربة تؤكد أن الالتزام بالقانون يصبح أكثر صعوبة وضرورة عندما تتعلق المساءلة بأطراف نافذة ترفض التدقيق الدولي.
ويخلص الكاتب إلى أن الجائزة لا تعني انتصار العدالة الدولية أو زوال أزماتها، لكنها تذكير بأن المؤسسات التي وُجدت لحماية الضحايا ومساءلة المنتهكين تستحق الدفاع عنها. ومن هذا المنظور، تمثل بيلاي في رأيه صلة بين نضال جنوب أفريقيا من أجل الكرامة الإنسانية والسعي العالمي إلى قانون قادر على تقييد القوة وحماية الحقوق.
المصدر : ذي كونفرسيشن أفريكا


























