أهم العناوين

موافقة دنماركية تُحيي الجدل حول لقاح التهاب الكبد بي بغينيا بيساو

أعادت موافقة صادرة عن جامعة جنوب الدنمارك على بروتوكول منقح لتجربة لقاح التهاب الكبد بي في غينيا بيساو الجدل الأخلاقي حول دراسة تعتزم إشراك أربعة عشر ألف مولود. ويقضي التصميم المقترح بإعطاء نصف المشاركين جرعة اللقاح عند الولادة، بينما لا تتلقى المجموعة الأخرى جرعة الولادة خلال الأسابيع الستة الأولى، بحسب صحيفة الغارديان.

لكن التجربة لم تبدأ بعد. فقد قال مسؤول في جامعة جنوب الدنمارك لمركز أبحاث وسياسات الأمراض المعدية في جامعة مينيسوتا، المعروف باسم سيدراب (CIDRAP)، إن التقييم الأخلاقي المستقل في الجامعة أقر البروتوكول المنقح، وإن لجنة أخلاقيات مختصة في غينيا بيساو وافقت عليه خلال الصيف. وأضاف أن التفويض الحكومي الوطني النهائي لم يصدر بعد، وأن الدراسة لا يمكن أن تنطلق قبل الحصول عليه.

ويستند الجدل إلى الفرق بين السياسة الوطنية القائمة والتوصيات الصحية الدولية. ويقول فريق مشروع بانديم الصحي الدنماركي الغيني، الذي يقود البحث، إن جرعة التهاب الكبد بي عند الولادة ليست ضمن برنامج التحصين الوطني الحالي في غينيا بيساو؛ لذلك فإن المجموعة التي لا تتلقى الجرعة عند الولادة لن تحصل على لقاحات أقل مما يتيحه البرنامج الوطني حالياً. ويرى الفريق أن الدراسة تقيس الآثار الصحية الكلية لإدخال جرعة الولادة قبل تطبيقها على نطاق وطني.

في المقابل، توصي منظمة الصحة العالمية بإعطاء جميع الرضع لقاح التهاب الكبد بي في أسرع وقت بعد الولادة، وخلال الساعات الأربع والعشرين الأولى، ثم استكمال جرعتين أو ثلاث جرعات بفاصل لا يقل عن أربعة أسابيع. وتؤكد المنظمة أن العدوى التي تحدث في الرضاعة والطفولة المبكرة تتحول إلى التهاب مزمن في نحو خمسة وتسعين في المائة من الحالات، مقارنة بأقل من خمسة في المائة عند اكتساب العدوى في مرحلة البلوغ.

وتزداد حساسية النقاش في غينيا بيساو بسبب عبء المرض المرتفع؛ إذ أفاد سيدراب بأن ما يقارب شخصاً من كل خمسة في البلاد مصاب بالتهاب الكبد بي. ويرى منتقدو التجربة أن وجود توصية دولية واضحة بالجرعة المبكرة يجعل تأخيرها لدى شريحة من الرضع موضع تساؤل أخلاقي، بينما يتمسك الباحثون بأنهم لا يحجبون تدخلاً معمولاً به محلياً وأن هناك حاجة إلى بيانات عشوائية حول الأثر الصحي الإجمالي للجرعة في هذا السياق.

كما أفادت الغارديان بأن البروتوكول المنقح يتضمن فحص الأمهات قبل الولادة واستبعاد أطفال الأمهات اللاتي تثبت إصابتهن من التجربة، إلا أن النسخة الكاملة من البروتوكول المحدّث لم تُنشر للعموم حتى الآن.

ويحمل المشروع أيضاً بعداً سياسياً في الولايات المتحدة. وذكر سيدراب أن الدراسة تتلقى تمويلاً بقيمة مليون وستمائة ألف دولار من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكية، في وقت أشاد فيه وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت كينيدي جونيور بالباحثين الدنماركيين في تصريحات نقلتها الغارديان.

ومن المنتظر أن يبقى مصير الدراسة مرتبطاً بالترخيص الحكومي النهائي في غينيا بيساو وبالرد على الاعتراضات العلمية والأخلاقية المثارة حول تصميمها. وفي جميع الأحوال، لا تغيّر الموافقة الدنماركية توصيات منظمة الصحة العالمية القائمة بشأن إعطاء جرعة التهاب الكبد بي خلال الساعات الأولى من حياة الطفل.

المصادر: الغارديان + وكالات