أهم العناوين

ميناء عصب في صلب التوتر المتصاعد بين إثيوبيا وإريتريا

أيام الصفاء بين أبي أحمد وأسياس أفورقي

تتزايد المخاوف من انزلاق التوتر بين إثيوبيا وإريتريا إلى مواجهة أوسع، بعد تقارير عن تحرك قوات إريترية داخل إقليم تيغراي واستهدافها بطائرات مسيّرة إثيوبية، في وقت عاد فيه ملف حصول أديس أبابا على منفذ مباشر إلى البحر الأحمر، وخصوصاً عبر ميناء عصب، إلى واجهة السجال بين البلدين.

وأفادت تقارير صحفية بأن آليات عسكرية إريترية عبرت الحدود الجنوبية لإريتريا باتجاه تيغراي، ووصلت إلى محيط مدينة أديغرات، قبل أن تتعرض لضربات بطائرات مسيّرة. وقد نفت أسمرة بصورة صريحة وجود قواتها داخل الأراضي الإثيوبية، فيما قالت وزارة الخارجية الإثيوبية إن بلادها مستعدة للدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها، ودعت في الوقت نفسه إلى معالجة التحديات الإقليمية عبر الحوار والشراكة.

ويعيد هذا التصعيد إلى الأذهان التحالف الذي جمع البلدين خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022، بعد التقارب الذي بدأ في 2018 بين رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد والرئيس الإريتري أسياس أفورقي. إلا أن العلاقات تدهورت مجدداً في السنوات الأخيرة، وسط خلافات أمنية وسياسية متراكمة وتنافس متصاعد على ترتيبات الأمن الإقليمي في البحر الأحمر.

ويبرز ميناء عصب، الواقع على الساحل الإريتري للبحر الأحمر، بوصفه أحد أبرز عناصر هذا التوتر. فمنذ استقلال إريتريا عام 1993، أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة وتعتمد بصورة رئيسية على موانئ جيبوتي لتجارتها الخارجية. وقد كرر آبي أحمد في مناسبات عدة أن بلاده، ذات الكثافة السكانية والاقتصاد الكبيرين، تحتاج إلى منفذ بحري، مع حديث رسمي إثيوبي عن ضرورة مراعاة ما تصفه أديس أبابا بـ”مصالحها المشروعة” واتصالها التاريخي بالبحر الأحمر.

في المقابل، تنظر أسمرة إلى أي طرح يتعلق بعصب، أو بأي ترتيب يمنح إثيوبيا وصولاً سيادياً إلى البحر، باعتباره مسألة تمس سيادتها مباشرة. واتهم مسؤولون إريتريون أديس أبابا بتصعيد الخطاب، بينما تقول إثيوبيا إن نقاش الوصول البحري يجب أن يجري ضمن أطر التعاون الإقليمي لا من خلال المواجهة.

ولا تشير المعلومات المتاحة إلى قرار إثيوبي معلن بالسيطرة على ميناء عصب بالقوة، لكن تقارير وتحليلات دولية ترى أن الميناء بات عنصراً مركزياً في حسابات الطرفين الأمنية. كما أن التوتر داخل تيغراي، وتبادل الاتهامات بشأن دعم أطراف مسلحة، يرفعان احتمالات سوء التقدير واتساع نطاق المواجهة.

وتتجاوز تداعيات الأزمة حدود البلدين؛ إذ تتابع مصر والسودان والصومال وإريتريا ملف البحر الأحمر عن كثب. وقد شددت هذه الدول، في مواقف مشتركة أخيرة، على أن إدارة شؤون البحر الأحمر من اختصاص الدول المطلة عليه، فيما دعت مفوضية الاتحاد الأفريقي الأطراف إلى ضبط النفس واللجوء إلى الحوار.

ومع بقاء الوضع الميداني متقلباً في شمال إثيوبيا، تبدو الحاجة ملحة إلى خفض التصعيد وفتح قنوات اتصال مباشرة بين أديس أبابا وأسمرة. فالتنافس على الموانئ وترتيبات الأمن البحري، إذا لم يُعالج باتفاقات تفاوضية واضحة، قد يضيف بؤرة توتر جديدة إلى منطقة القرن الأفريقي التي لم تتعافَ بعد من آثار النزاعات السابقة.

المصدر: وكالات