
الأمم المتحدة وواشنطن في الصحراء الغربية: تقارب الأهداف واختلاف المقاربات
في ظل الحركة الدبلوماسية المتسارعة التي تشهدها أروقة الأمم المتحدة بشأن ملف الصحراء الغربية، كشفت التسريبات الأخيرة لتقرير الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن تباين لافت في “التكتيك الدبلوماسي” بين المنظمة الدولية وواشنطن، رغم إجماعهما على ضرورة إحراز تقدم ملموس ينهي النزاع الممتد منذ عقود.
وتُظهر تسريبات التقرير الأممي الذي يسبق جلسات المشاورات المغلقة لمجلس الأمن حول تجديد ولاية بعثة “المينورسو”، ترجيح غوتيريش لـ “نهج أكثر مرونة”. تعتمد هذه الرؤية الأممية على استثمار الوقت لإعادة بناء الثقة بين أطراف النزاع (المغرب، وجبهة البوليساريو، إضافة إلى الجزائر وموريتانيا كطرفين إقليميين)، تمهيداً للوصول إلى اتفاق إطار توافقي.
في المقابل، تدفع الولايات المتحدة نحو فرض ضغوط مباشرة وحثيثة لحسم الملف بسرعة، وهو ما يتجلى في مطالبتها بإجراء إصلاحات هيكلية وتقليص كبير لبعثة “المينورسو”. بينما يرى الأمين العام للأمم المتحدة الاستمرار في تمديد ولاية البعثة لعام آخر ضرورة ملحة لمواكبة المسار التفاوضي وضمان استقراره.
ورغم التباين في الأساليب، أشاد التقرير الأممي بالدور الذي لعبته واشنطن في إعادتها الأطراف جميعاً إلى طاولة المفاوضات المباشرة، لأول مرة منذ عام 2019. وقد شهدت جولات الحوار الأخيرة طرح عدة أفكار ومبادرات متقدمة، أبرزها:
- تحديث وتطوير مقترح الحكم الذاتي المغربي لعام 2007.
- طرح فكرة إنشاء مجلس انتقالي لإدارة المرحلة الدقيقة.
- صياغة مشروع اتفاق-إطار يحدد معالم الفترة الانتقالية.
ورغم هذه الحركة الدبلوماسية، تؤكد القراءات التحليلية للمشهد أن الضغوط الأمريكية العالية لم تنجح بعد في صياغة اتفاق نهائي؛ مما يجعل المقاربة الأممية المعتمدة على “التدرج وبناء الثقة” الخيار الأكثر واقعية لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة لتفادي أي انتكاسة في هذا الملف المعقد.


























