أهم العناوين

يهدف للإطاحة بآبي أحمد.. تعرف على مكونات التحالف السباعي

في 20 سبتمبر 2026، أعلنت سبع جماعات مسلحة ومعارضة إثيوبية تشكيل تحالف جديد يحمل اسم “تحالف القوى الشعبية الإثيوبية من أجل البقاء”، بهدف موحد هو إسقاط حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد وتشكيل حكومة انتقالية.

هذا التحالف، الذي وُصف بأنه “غير مسبوق” لأنه يجمع خصوم الأمس في خندق واحد، يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل إثيوبيا واستقرارها.

خصوم الأمس.. حلفاء اليوم

ما يميز هذا التحالف هو أنه يجمع جماعات كانت متنافسة أو متحاربة في السابق. وكما أشارت وكالة أسوشيتد برس، فإن التحالف “يجمع حركة فانو الأمهرية، وجيش تحرير أورومو، والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، وجبهة تحرير أوغادين الوطنية، والجبهة الثورية للوحدة الوطنية العفرية، وحركة تحرير شعب بني شنقول، والحركة الديمقراطية لشعب غوموز”.

وبعض هذه الجماعات “قتل بعضها بعضا لعقود”، لكنها “تلتقي اليوم على هدف واحد: إسقاط حكومة آبي أحمد وإقامة إدارة انتقالية”.

وتصف بي بي سي هذا التجمع بأنه “غير عادي” لأنه يضم “جماعات متمردة كانت تقاتل السلطات الإثيوبية في أجزاء مختلفة من البلاد”. وتشير إلى أن “فانو” الأمهرية قاتلت إلى جانب القوات الفيدرالية ضد جبهة تيغراي خلال حرب 2020-2022، لكنها انقلبت على الحكومة الفيدرالية بعد أقل من عام من انتهاء الحرب، بعد رفضها أوامر نزع السلاح.

fabrizio-frigeni-QosfL64ei2E-unsplash-300x200 يهدف للإطاحة بآبي أحمد.. تعرف على مكونات التحالف السباعي

دوافع التحالف

يوجه التحالف اتهامات مباشرة لحكومة آبي أحمد، وتؤكد بي بي سي أن الجماعات السبع “تتهم حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد بالإشراف على ‘الحرب والإبادة الجماعية والدمار الشامل والفقر المدقع’، وترى أن إثيوبيا معرضة لخطر التفكك”.

وفي السياق ذاته، نقلت الجزيرة عن رئيس حركة “فانو”، زيميني كاسي، وصفه للحكومة الفيدرالية بأنها “نظام دكتاتوري يرتكب إبادة جماعية”، متهمًا إياها بأنها “تدفع إثيوبيا نحو التفكك الكامل”. وتضيف الجزيرة أن التحالف “تعهد بشن ‘حرب شاملة’ لإسقاط حكومة حزب ‘الازدهار’ برئاسة آبي أحمد”.

اعتراف ضمني

لم تنف الحكومة الإثيوبية وجود تنسيق بين الجماعات. ونقلت رويترز عن المتحدثة باسم آبي أحمد، بيلينه سيوم، قولها إن هذه الجماعات “كانت تتعاون منذ بعض الوقت”، وفق ما أوردته بي بي سي.

كما اتهم رئيس أركان الجيش الإثيوبي، المشير بيرهانو جولا، في تصريحات نقلتها أديس ستاندرد، “قوى أجنبية بدعم التحالف الجديد وتزويده بالإمدادات”، مضيفًا أن “إريتريا تعمل كوسيط بين القوى الخارجية والجماعات المسلحة داخل إثيوبيا”.

تصدعات مبكرة

على الرغم من الزخم الأولي، بدأت تظهر تصدعات داخل التحالف. ووفقًا لتحليل مراقبين، فإن “الحركة الديمقراطية لشعب غوموز نفت كونها جزءًا من التحالف، قائلة إنه لا يوجد لديها جناح مسلح حاليًا”، بينما “ذكرت جبهة تحرير أوغادين الوطنية أنها ليست جزءًا من التحالف، في حين أكد الجناح الآخر أنه عضو وأشار إلى أن مصلحته ليست في استئناف الكفاح المسلح بل في إزالة الحكومة الحالية”.

ويضيف المحللون أن “جيش تحرير أورومو أشار إلى أن مصلحته الرئيسية في التحالف هي إزالة الحكومة بدلاً من القيام بعملية منسقة”، وأن “الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، وحركة فانو الأمهرية، والجبهة الثورية الديمقراطية للوحدة العفرية هي فقط التي تقاتل قوات الأمن حاليًا”.

ted-eugenis-XtOAyS-O7kE-unsplash-edited-300x200 يهدف للإطاحة بآبي أحمد.. تعرف على مكونات التحالف السباعي

مخاوف من تفكك إثيوبيا

وحذر خبراء من أن استمرار هذا التحالف قد يؤدي إلى تفكك إثيوبيا. ونقلت تقارير عن خبير عسكري قوله إن “التحالف يضم الأمهرة والأورومو والتجراي والأوغادين والعفر وبني شنقول وغيرها”، معتبرًا أن “استمرار تحرك هذه المجموعات ضد النظام يهدد تماسك الدولة”، وأن “سقوط نظام آبي أحمد قد يقود إلى سيناريو يشبه ما حدث في منطقة البلقان، حيث يمكن أن تتحول الأقاليم والقوميات إلى كيانات وحكومات مستقلة”.

تحالف هش أمام نظام متماسك؟

يبدو التحالف الجديد أقرب إلى “جبهة موحدة” ضد عدو مشترك منه إلى “جيش موحد” قادر على إسقاط النظام. وكما قال إدوارد باخ من شركة “فيريسك مابل كروفت” لوكالة فرانس برس، فإن هذه الجماعات “من غير المرجح أن تتشارك الأسلحة… لأن حليفك اليوم قد يكون عدوك غدًا”.

ومع ذلك، فإن مجرد تشكيل هذا التحالف، الذي يجمع سبع جماعات تمثل “نصف ولايات إثيوبيا الاثنتي عشرة”، يشير إلى أن آبي أحمد يواجه اليوم أوسع جبهة معارضة منذ وصوله إلى السلطة في 2018.

والسؤال الأكبر: هل يستطيع هذا التحالف الهش أن يصمد طويلاً بما يكفي لتحقيق هدفه، أم أنه سينهار تحت وطأة خلافاته الداخلية كما انهارت تحالفات سابقة؟

خاص – منصة أفريقيا