
ارتفاع أسعار الوقود بنيجيريا يعيد الضغوط المعيشية
ارتفعت أسعار الوقود في نيجيريا إلى مستويات قياسية، مع صعود أسعار النفط العالمية بفعل التوترات في الشرق الأوسط، ما يضيف ضغوطاً جديدة على تكاليف المعيشة ويضع حكومة الرئيس بولا تينوبو أمام تحديات اقتصادية وسياسية متزايدة قبل الانتخابات العامة المقررة مطلع عام 2027.
ويأتي هذا الارتفاع رغم تشغيل مصفاة دانغوتي، أكبر مصفاة في أفريقيا، بكامل طاقتها البالغة 700 ألف برميل يومياً، الأمر الذي يبرز محدودية قدرة التكرير المحلي على حماية المستهلكين من تقلبات أسواق النفط العالمية.
وأظهرت جولات ميدانية أجرتها رويترز أن سعر البنزين ارتفع خلال الشهر الجاري إلى نحو 1400 نايرا (1.05 دولار) للتر في مدينتي لاغوس وأبوجا، مقارنة بنحو 1200 نايرا قبل شهر. كما سجلت بعض محطات الوقود في شمال البلاد أسعاراً وصلت إلى 1500 نايرا للتر، فيما تجاوز سعر الديزل 2000 نايرا للتر.

وقال سائق الشاحنات كاليب أوجوبو من أبوجا إن “تكاليف الوقود تلتهم جزءاً كبيراً من دخلنا، ولا يبقى الكثير لإعالة أسرنا بعد شراء الوقود”.
وجاءت الزيادة الأخيرة عقب قرار مصفاة دانغوتي رفع سعر البيع بالجملة إلى 1350 نايرا للتر، في خطوة تعكس ارتفاع تكاليف النفط الخام واستمرار تأثر أسعار الوقود المحلية بتقلبات الأسواق العالمية. وتعد نيجيريا، العضو في منظمة (أوبك)، أكبر منتج للنفط في أفريقيا.
ومع اقتراب الانتخابات العامة المقررة في 16 يناير/كانون الثاني 2027، جعلت قوى المعارضة أسعار الوقود معياراً رئيسياً لتقييم الأداء الاقتصادي للحكومة.
وأعاد ارتفاع الأسعار إلى الواجهة الجدل بشأن قرار الرئيس تينوبو إلغاء دعم البنزين، وهو إصلاح حظي بإشادة المستثمرين لكنه تعرض لانتقادات واسعة باعتباره أحد أسباب تفاقم أزمة غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للأسر. ويؤكد تينوبو أن العودة إلى نظام الدعم غير مطروحة.

وقال جوردان لورنس، الرئيس التنفيذي لشركة “داميسا تكنولوجيز” للتكنولوجيا المالية، إن “تسعير الوقود أصبح مؤشراً مباشراً على الجدل الأوسع حول تكاليف المعيشة، وأي زيادات مستمرة ترفع الضغوط السياسية على الحكومة لإثبات أن الإصلاحات تحقق فوائد تعوض المواطنين”.
ويتزامن ذلك مع طرح رجل الأعمال أليكو دانغوتي أسهماً من مصفاته للاكتتاب العام بهدف تمويل خطط التوسع. ورغم الإقبال الكبير من المستثمرين على الاكتتاب، لا يزال المستهلكون يواجهون ارتفاعاً متواصلاً في أسعار الوقود.
من جانبه، قال رئيس مؤتمر العمل النيجيري جو أجايرو إن “التكاليف الجديدة تواصل تعميق مستويات الفقر بين المواطنين”، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم الأجور وزيادة إمدادات النفط الخام المسعرة بالعملة المحلية للمصفاة للحد من المزيد من الزيادات.
ويتوقع محللون أن تسهم أسعار الوقود المرتفعة في زيادة الضغوط التضخمية، رغم تراجع معدل التضخم السنوي إلى 15.39% في أغسطس مقارنة بـ15.43% في يوليو. كما انخفض تضخم أسعار الغذاء بشكل طفيف، لكنه ظل عند مستوى مرتفع بلغ 19.57%.
المصدر: رويترز


























