
ترامب يدعم اللاجئين البيض ويرحل ذوي البشرة السمراء
كشفت كاتبة في صحيفة الغارديان أن الولايات المتحدة قبلت، خلال السنة المالية 2025-2026، 10,258 لاجئاً عبر برنامج إعادة التوطين، كان جميعهم تقريباً من جنوب أفريقيا، باستثناء ثلاثة أشخاص من أفغانستان.
ويأتي ذلك بالتزامن مع إلغاء إدارة الرئيس دونالد ترامب وضع الحماية المؤقتة لنحو 350 ألف هايتي، ما يعرّضهم للترحيل، في وقت أفادت تقارير بأن الإدارة تعتزم مضاعفة المساعدة المالية الأولية للاجئين البيض القادمين من جنوب أفريقيا إلى 4,500 دولار للفرد.
وقالت هبة جويد، المتخصصة في قضايا إعادة توطين اللاجئين، إن المفارقة تكمن في أن الولايات المتحدة تزيد المساعدات المخصصة للقادمين من جنوب أفريقيا، بينما تلغي الحماية عن الهايتيين وتتعامل مع عمليات اعتقالهم وترحيلهم بطريقة استعراضية، معتبرة أن ذلك يعكس تسييساً واضحاً لسياسة اللجوء وإعادة التوطين.
وبحسب المقال، يحصل اللاجئون الذين يُعاد توطينهم في الولايات المتحدة على مساعدات نقدية أولية تُعرف باسم “أموال الترحيب”، إلى جانب إمكانية الاستفادة من برامج المساعدة النقدية للأسر المحتاجة أو المساعدة النقدية المخصصة للاجئين. أما حاملو وضع الحماية المؤقتة، ومن بينهم الهايتيون والفنزويليون والصوماليون، فلم يكونوا مؤهلين تاريخياً للحصول على هذه المساعدات، رغم دفعهم الضرائب إلى النظام الاجتماعي الأميركي.
وتشير الكاتبة إلى أن اللاجئين البيض القادمين من جنوب أفريقيا سيكونون مؤهلين للتقدم للحصول على الإقامة الدائمة، أو البطاقة الخضراء، بعد عام واحد، ثم التقدم للجنسية بعد خمس سنوات أخرى. في المقابل، لم يوفر وضع الحماية المؤقتة لحامليه مساراً للحصول على الجنسية، رغم أنه يُمنح أساساً لمواطني دول تُعد غير آمنة، الأمر الذي يترك نحو 1.3 مليون شخص تحت هذا الوضع عرضة لخطر الترحيل والعنف، وفق المقال.
ويربط التحليل بين هذه السياسة والتحولات التاريخية في نظام الرعاية الاجتماعية الأميركي. فبعد إقرار قانون الإصلاحات الاجتماعية لعام 1996، جرى استبعاد الغالبية العظمى من المهاجرين، سواء كانوا موثقين أو غير موثقين، من أشكال المساعدة النقدية، مع الإبقاء على استثناءات للاجئين وطالبي اللجوء وبعض الفئات الأخرى.
وترى جويد أن الدعم المالي الذي كان يحصل عليه اللاجئون غير البيض ظل غير كافٍ، ما دفع أشخاصاً كانوا أصحاب أعمال أو حرفيين مهرة قبل فرارهم من الحروب إلى العمل في وظائف متدنية خلال أشهر قليلة من وصولهم إلى الولايات المتحدة. وتقول إن هذا التراجع الاجتماعي “لم يكن عرضياً، بل صُمم على هذا النحو” نتيجة الاعتماد على شبكة أمان اجتماعي ضعيفة ومتأثرة بالعنصرية ضد السود والمهاجرين.
وخلصت الكاتبة إلى أن إنفاق مليارات الدولارات على اعتقال وترحيل السود وذوي البشرة السمراء، بالتوازي مع مضاعفة المساعدات الممنوحة للاجئين البيض، يكشف، في رأيها، أن قرارات توزيع الموارد في الولايات المتحدة لا تتعلق بالميزانية وحدها، بل بـ”من تُقدَّر حياته ومن لا تُقدَّر”.
المصدر: الغارديان

























إرسال التعليق