
منافسة شرسة بين سيارات الأجرة بأفريقيا بعد تراجع “أوبر”
تواجه سوق خدمات النقل التشاركي في أفريقيا مرحلة جديدة من المنافسة، بعدما بدأت شركة “أوبر” تقليص حضورها في القارة، تاركة المجال أمام منافسين إقليميين ودوليين، أبرزهم “بولت” و”إن درايف” و”يانغو”.
وأوقفت “أوبر” خدماتها في نيجيريا وأوغندا اعتباراً من 2 سبتمبر 2026، بعد 12 عاماً من العمل في نيجيريا ونحو عقد في أوغندا. ويأتي القرار ضمن توجه أكثر انتقائية للشركة تجاه الأسواق الأفريقية، بعدما غادرت ساحل العاج العام الماضي وتنزانيا في يناير 2026.

وتقول الشركة إن قرارها جاء بعد مراجعة أولوياتها الاستثمارية، من دون تقديم تفاصيل خاصة بكل سوق. غير أن ارتفاع أسعار الوقود، والتضخم، وتقلبات العملات، وتكاليف صيانة السيارات وتمويلها، إلى جانب القيود التنظيمية، جعلت تشغيل خدمات النقل التشاركي أكثر صعوبة.
وتقدم نيجيريا مثالاً واضحاً على هذه التحديات. فقد نظم سائقون يعملون مع “أوبر” و”بولت” و”إن درايف” إضراباً في ولايتي لاغوس وأوغون خلال مارس، احتجاجاً على انخفاض الأجور وارتفاع التكاليف. ويقول سائقون إن عمولات المنصات، التي تصل في بعض الحالات إلى 25 أو 30%، تترك لهم هامش ربح محدوداً بعد احتساب الوقود والصيانة والتأمين.

وتحاول “إن درايف” استثمار نموذجها القائم على التفاوض المباشر بين السائق والراكب. فبدلاً من فرض تعرفة محددة، يحدد الراكب سعراً للرحلة، ويمكن للسائق قبوله أو تقديم عرض بديل. وترى الشركة أن هذا النموذج يمنح الطرفين مرونة أكبر في مواجهة تغير تكاليف التشغيل.
أما “بولت”، فتتمتع بحضور قوي في عدد من الأسواق، بينما توسع “يانغو” نشاطها في مدن أفريقية عدة. وتتنافس هذه الشركات أيضاً مع منصات محلية مثل “ريدا” و”لاغ رايد” في نيجيريا، و”سيف بودا” في أوغندا.
لكن تراجع “أوبر” لا يعني أن السوق الأفريقية أصبحت سهلة الاستحواذ؛ فالتحديات التي دفعت الشركة إلى الانسحاب ما زالت تواجه جميع المنافسين. كما أن أفريقيا ليست سوقاً موحدة، إذ تختلف القوانين وسلوك المستهلكين وتكاليف النقل من بلد إلى آخر.

ويرتبط مستقبل القطاع بقدرة الشركات على تحقيق توازن بين ثلاثة أطراف: توفير رحلات بأسعار مناسبة للركاب، وضمان دخل مجزٍ للسائقين، والحفاظ على نموذج تجاري مستدام للمنصات.
ومع تزايد عدد سكان المدن واتساع الحاجة إلى وسائل نقل مرنة، تبقى أفريقيا سوقاً واعدة، لكن النجاح فيها سيتطلب نماذج تشغيل أكثر قدرة على التكيف مع الظروف المحلية.
المصدر: أفريكا ريبورت

























إرسال التعليق