
مزارعو الفاكهة في كينيا يتجهون إلى الإدارة المتكاملة للآفات
يتجه مزارعو الفاكهة في كينيا إلى اعتماد الإدارة المتكاملة للآفات الزراعية، سعياً إلى الحد من استخدام المبيدات الكيميائية وحماية البيئة وتحسين سلامة المنتجات، في ظل تزايد انتشار الآفات وتأثيرات تغير المناخ وتشدد الأسواق الخارجية في معايير بقايا المبيدات.
فعلى مدى عقدين، زرعت فيليس ندوفا، البالغة 72 عاماً، أشجار المانغو والحمضيات في بلدة ووتي بمقاطعة ماكويني شرقي كينيا. وكانت تستخدم المبيدات لمواجهة ذباب الفاكهة، قبل ظهور “عثة الترميز الكاذب” في مزرعتها عام 2014. ولعدم توافر معلومات كافية عن مكافحتها، كثفت الرش، لكنها خسرت عام 2016 أكثر من 60% من محصولها.
دفعتها الخسارة إلى البحث عن بدائل، فبدأت باستخدام مصائد ذباب الفاكهة، ثم طبقت نظام الإدارة المتكاملة للآفات، الذي يجمع بين المصائد، وتشجيع الكائنات التي تفترس الآفات، وتنظيف الحقول، والتخلص من الثمار المصابة، واستخدام المبيدات عند الضرورة فقط. كما استخدمت مصائد شمسية ليلية وأكياساً لجمع الثمار المصابة وإغلاقها، بما يقطع دورة تكاثر الحشرات.
وتقول ندوفا إن هذا التحول كان “قراراً أخلاقياً”، بعدما أدركت أن الإفراط في استخدام المبيدات يضر بالبيئة ويعرّض أسرتها والمستهلكين للمواد الكيميائية. وانخفضت خسائر محصولها إلى أقل من 20%، كما عادت الحشرات الملقحة إلى مزرعتها وتحسنت جودة الفاكهة. وتحصل منتجاتها على سعر أعلى، إذ يباع الكيلوغرام بنحو 400 شلن كيني، مقابل 50 شلناً للفاكهة المعالجة بالمبيدات، فيما يذهب معظم محصولها إلى التصدير.
وتشير البيانات إلى ارتفاع واردات المبيدات في كينيا من 6400 طن عام 2015 إلى أكثر من 15,600 طن عام 2019، فيما ينفق المزارعون نحو 70 مليون دولار سنوياً عليها. ويصنف نحو 63% منها على أنها شديدة الخطورة، بينما تحتوي 44% على مواد فعالة محظورة في الاتحاد الأوروبي.
كما رصدت دراسة عام 2025 وجود 56 نوعاً من المبيدات في الأنظمة المائية المحيطة ببحيرة نيفاشا، وربطت دراسة أخرى تراجع أعداد النحل البري بتزايد استخدامها.
ويواجه التوسع في الإدارة المتكاملة عائق الكلفة؛ إذ يبلغ سعر كيس جمع الثمار المصابة نحو 6000 شلن كيني، وتكلف المصيدة قرابة 350 شلناً، مع الحاجة إلى أربع مصائد على الأقل لكل فدان. وتوزع سلطات المقاطعة بعض الأدوات مجاناً. ويؤكد اختصاصي صحة النبات كيلفن موسيوكي أن الرش ينبغي أن يكون “الخيار الأخير”، بعد الوسائل الحيوية والممارسات الزراعية.
المصدر: صحيفة الغارديان، بالتعاون مع مؤسسة إيجاب

























إرسال التعليق