أهم العناوين

نساء في قلب الاقتصاد النيجيري

تتولى مجموعة من النساء مواقع مؤثرة في المؤسسات التي ترسم ملامح الاقتصاد النيجيري، من التجارة والاستثمار إلى إدارة المعاشات وتنظيم النفط والغاز والقطاع المصرفي.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه نيجيريا، أكبر اقتصاد في أفريقيا من حيث عدد السكان، ضغوطا اقتصادية كبيرة تشمل ارتفاع التضخم، وتقلب سعر الصرف، وضعف إمدادات الطاقة، والحاجة إلى تنويع مصادر الدخل بعيدا عن النفط.

وتبرز جوموكه أودوول، وزيرة الصناعة والتجارة والاستثمار، بوصفها المسؤولة عن ملفات ترتبط مباشرة بمحاولات تنويع الاقتصاد وتعزيز الإنتاج المحلي وجذب رؤوس الأموال الأجنبية. كما تعمل وزارتها على دعم التجارة الخارجية وتحسين قدرة الشركات النيجيرية على المنافسة في الأسواق الدولية، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تقليص اعتماد البلاد على صادرات النفط الخام.

وفي قطاع المعاشات، تقود أومولولا أولوراران الهيئة الوطنية للمعاشات بصفتها المديرة العامة. وتدير الهيئة منظومة ادخار طويلة الأجل تمثل مصدرا مهما لتمويل الاستثمارات والسندات والمشروعات الحكومية والخاصة. ولا تقتصر أهمية هذا الدور على حماية حقوق الموظفين والمتقاعدين، بل تمتد إلى تعزيز الثقة في النظام المالي وتوفير تمويل محلي للاقتصاد.

أما أوريستيميوا إيسان، فتشغل منصب الرئيسة التنفيذية للجنة تنظيم موارد النفط النيجيرية، وهي الجهة التي تشرف على قطاع المنبع، بما في ذلك عمليات الاستكشاف والإنتاج وتطوير الحقول النفطية. وتواجه نيجيريا في هذا المجال تحديات متعددة، من بينها تراجع الاستثمارات، وسرقة النفط، وتسرباته، وضعف البنية التحتية، الأمر الذي يجعل التنظيم والشفافية وتحسين بيئة الأعمال من الملفات الرئيسية أمام اللجنة.

وتعمل أولو فيريجين مستشارة خاصة للرئيس بولا تينوبو لشؤون النفط والغاز، وتشارك في صياغة توجهات الحكومة المتعلقة بقطاع الطاقة. ويرتبط عملها بمحاولات زيادة الإنتاج، وتحسين إدارة الموارد، وجذب استثمارات جديدة، وتعزيز استفادة الدولة من عائدات النفط والغاز. كما تتقاطع هذه الملفات مع أزمة الكهرباء التي تؤثر في الأسر والشركات وتحد من نمو القطاعات الإنتاجية.

وفي القطاع المصرفي، تشغل أداورا أوميوجي منصب العضوة المنتدبة والرئيسة التنفيذية لمصرف زينث بانك ( Zenith Bank)، أحد المصارف الكبرى في نيجيريا. ويمنحها هذا الموقع دورا في إدارة مؤسسة مالية ترتبط بتمويل الشركات والأفراد، وتوسيع الخدمات المصرفية، وإدارة المخاطر في اقتصاد يواجه تقلبات نقدية وارتفاعا في تكلفة الاقتراض.

وتعمل هؤلاء المسؤولات في قطاعات مختلفة، لكنها مترابطة بصورة مباشرة. فقرارات التجارة والاستثمار تؤثر في الإنتاج وفرص العمل، وإدارة أموال المعاشات توفر تمويلا طويل الأجل، وتنظيم النفط يحدد قدرة الدولة على زيادة الإيرادات، بينما يسهم القطاع المصرفي في تمويل النشاط الاقتصادي واستيعاب الصدمات المالية.

ويعكس وجود هؤلاء النساء في مواقع صنع القرار تحولا تدريجيا في طبيعة القيادة الاقتصادية في نيجيريا، حيث لم يعد حضورهن مقتصرا على المناصب الإدارية أو الاستشارية، بل امتد إلى مواقع تتحكم في السياسات العامة والموارد والاستثمارات. غير أن تولي النساء لهذه المناصب لا يلغي حجم التحديات التي تواجهها المؤسسات التي يقدنها.

فالحكومة النيجيرية لا تزال مطالبة بزيادة الإيرادات، وتحسين البنية التحتية، وضمان إمدادات مستقرة من الكهرباء، واحتواء التضخم، ودعم العملة، وخلق فرص عمل لملايين الشباب. كما يتطلب جذب الاستثمارات تنفيذ إصلاحات واضحة وتحسين الشفافية وتعزيز ثقة المستثمرين في المؤسسات الحكومية والمالية.

ومن ثم، فإن أهمية هذه القيادات النسائية ستقاس بقدرتها على تحويل السياسات إلى نتائج ملموسة، مثل زيادة الإنتاج والاستثمار، وتحسين إدارة الموارد، وحماية المدخرات، وتوسيع فرص العمل. ويشير تنوع المناصب التي تشغلها هذه الشخصيات إلى أن النساء أصبحن جزءا أساسيا من عملية إدارة الاقتصاد النيجيري وصياغة مستقبله.

المصدر: أفريكا ريبورت

إرسال التعليق