
روسيا والجزائر وحلفاء الساحل أسهموا في إحباط تمرد النيجر
أحبطت السلطات العسكرية في النيجر محاولة تمرد داخل الجيش استهدفت الرئاسة والمطار الوطني ومحطة التلفزيون في العاصمة نيامي، بعدما استعادت القوات الموالية للجنرال عبد الرحمن تياني السيطرة على قاعدة جوية استراتيجية بمساعدة عناصر من “فيلق أفريقيا” الروسي، وفقا لتقارير إعلامية.
ولم يقتصر الدعم الخارجي على روسيا، إذ عززت الجزائر، وفق ما تقول عدة مصادر، قدرات الجيش النيجري خلال الأسابيع الماضية بتسليم أربع مروحيات عسكرية، بينها مروحيتان هجوميتان من طراز Mi-24V ومروحيتان متعددتا المهام من طراز Mi-171، إلى جانب ذخائر وقطع غيار ومعدات صيانة ودعم لوجستي. كما تحدثت تقارير عن ظهور طائرات مقاتلة جزائرية في النيجر عقب اندلاع الاضطرابات، دون تأكيد مستقل لطبيعة مهمتها.

واندلع التمرد ليل الجمعة إلى السبت، وقادته مجموعة من الضباط الشباب. وتمركز المتمردون في القاعدة الجوية 101 بمطار ديوري حماني الدولي، بعد مهاجمة مواقع حساسة في العاصمة. وأعلنت السلطات في وقت لاحق أن الحرس الرئاسي الموالي لتياني استعاد السيطرة على القاعدة، فيما عادت الأوضاع تدريجيا إلى الهدوء.
وقالت موسكو إن قواتها ساعدت الجيش النيجري في التصدي للهجوم، فيما أفادت تقارير بأن عناصر روسية قدمت دعما بريا وجويا، وبأن طائرات مسيرة انتحارية استخدمت خلال العمليات التي دفعت بعض المتمردين إلى الاستسلام. ولم تكشف السلطات النيجرية عدد المشاركين في التمرد أو حصيلة الخسائر، كما عرض التلفزيون الرسمي مشاهد لاعتقال عدد من المتهمين بالمشاركة فيه.
وأعلن كل من مالي وبوركينا فاسو، شريكا النيجر في تحالف دول الساحل، دعمهما لحكومة تياني، وأدانا محاولة الإطاحة بها. وقال التحالف إنه يقف “بشكل كامل ومعبأ إلى جانب النيجر”، وأشاد بولاء قوات الأمن ووصف تحرك المتمردين بأنه محاولة لزعزعة استقرار البلاد.
وتقول مصادر تحليلية إن استهداف القصر الرئاسي والمطار ومحطة التلفزيون في الوقت نفسه يتطابق مع نمط محاولات الانقلاب التقليدية، لكن وزارة الدفاع النيجرية وصفت الأحداث بأنها “انفجار عفوي” شارك فيه جنود خالفوا اللوائح العسكرية. ولا تزال هوية قادة التمرد وتسلسل الأوامر داخل الجيش غير واضحة.

ويمثل التمرد أخطر تحد داخلي يواجهه تياني منذ وصوله إلى السلطة في انقلاب يوليو/تموز 2023، عندما أطاح الرئيس المنتخب محمد بازوم. وبينما تمكنت السلطة من الحفاظ على مواقعها، يرى محللون أن اعتمادها على الدعم الروسي يكشف انقسامات داخل الجيش وقد يزيد تبعية النظام لموسكو.
كما قد تؤدي العملية إلى تعميق الفجوة بين الحرس الرئاسي، الذي قاد الهجوم المضاد بالتعاون مع الروس، وبقية وحدات الجيش، في وقت تواجه فيه النيجر جماعات مسلحة تنشط خصوصا في شرق البلاد. ويخشى محللون من أن يؤدي تركيز موارد إضافية على حماية النظام من الانقلابات إلى تقليص الموارد المتاحة لمحاربة الجماعات الجهادية وتأمين المناطق المضطربة.
المصدر: وكالات
























