أهم العناوين

حقوقيون مغاربة: 141 قتيلا على الأقل في أحداث سبتة ومليلية ومطالب بتحقيق مستقل

قالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إن عدد ضحايا محاولة العبور الجماعي نحو سبتة بلغ “141 قتيلا على الأقل”، ودعت إلى “فتح تحقيق مستقل وشامل لتحديد مختلف المسؤوليات، وكشف ملابسات الأحداث، وترتيب الآثار القانونية اللازمة”.

جاء ذلك في ندوة صحفية عقدتها الجمعية بمقرها في الرباط يوم الجمعة، بشراكة مع التنسيقية الأوروبية من أجل حقوق الإنسان في المغرب، خُصصت للأحداث التي شهدها معبرا سبتة ومليلية أيام 30 و31 يوليو/تموز الماضي وأول أغسطس/آب الجاري.

واستندت الجمعية في حصيلتها إلى معطيات رسمية وإعلامية وإلى ما وثقته هيئات حقوقية، مشيرة إلى أن مصادر رسمية أكدت انتشال 81 جثمانا، فيما وثقت منظمة “كاميناندو فرونتيراس” انتشال 63 جثمانا من المياه المغربية، وفق ما نقل موقع العمق المغربي.

وتفوق هذه الأرقام الحصيلة الرسمية المعلنة. فقد أعلنت وزارة الداخلية المغربية في بيان حصيلة أولية بمصرع 11 مهاجرا، عشرة منهم غرقا وواحد إثر سقوطه من منطقة صخرية مجاورة لسبتة، في حين أعلنت السلطات الإسبانية أن عدد القتلى تجاوز 70 شخصا، حسب يورونيوز.

وأشارت الجمعية إلى أن وزارة الداخلية المغربية قدرت عدد المشاركين في محاولات العبور بنحو 40 ألف شخص، بينما أعلن وزير الداخلية الإسباني أن العدد بلغ نحو 72 ألفا، معتبرة أن ذلك يطرح تساؤلات حول مسؤولية الدولة في تدبير الأزمة.

وقال أشرف ميمون، رئيس فرع الجمعية بمدينة تطوان، إن الجانب المغربي “لم يبدأ عملية انتشال موسعة للجثث، ويكتفي بانتشال الجثث الطافية فوق الماء”، مضيفا أن ثلاجة حفظ الموتى تضم “21 جثة، من بينها مهاجرون من 11 جنسية عربية”.

images-7-300x225 حقوقيون مغاربة: 141 قتيلا على الأقل في أحداث سبتة ومليلية ومطالب بتحقيق مستقل
رافقت قوات الأمن الإسبانية قاصراً مهاجراً من المغرب بعد محاولته دخول سبتة عن طريق البحر (رويترز)

 

متابعات قضائية

ورصدت الجمعية والتنسيقية الأوروبية وضع 59 مرشحا للهجرة رهن الاعتقال الاحتياطي بتطوان، من بينهم خمسة قاصرين، و52 بالناظور، من بينهم 18 قاصرا أودعوا مركز حماية الطفولة وشابتان.

وأوضحت أن 11 شخصا يتابعون أمام محكمة الاستئناف بالناظور بتهم جنائية تشمل عرقلة السير والاعتداء على موظفين عموميين والعصيان الجماعي، فيما يمثل 41 آخرون أمام المحكمة الابتدائية بتهم تتعلق بإهانة موظفين عموميين واستعمال العنف والتحريض عبر التجمعات، معتبرة أن هذه المتابعات تعكس توجها نحو “تجريم النزوح” بدل معالجة أسبابه البنيوية.

ونقلت الجمعية عن الصحافة الإسبانية بقاء أكثر من 3500 شخص داخل سبتة، من بينهم نحو 1100 قاصر موزعين على مراكز الإيواء، بينما أكد فرعها بالناظور أن مركز الطفولة بمليلية استقبل نحو 320 قاصرا أغلبهم مغاربة، مع انطلاق عمليات إحصائهم ونقل عدد منهم نحو البر الإسباني.

ورفض ميمون التوصيف الإسباني للترحيل بـ”العودة الطوعية”، قائلا إن العملية تمت “عبر ممر غير رسمي بسبتة من لدن السلطات الإسبانية دون تسجيل لهم أو عمليات صحية، بما في ذلك قاصرون دون وثائق”. وسجلت الجمعية غياب المواكبة الصحية والنفسية والاجتماعية والغذائية للعائدين، وغياب أي جهة رسمية للتواصل مع عائلات المفقودين والمتوفين.

 

“أزمة اجتماعية عميقة”

وقالت سعاد البراهمة، رئيسة الجمعية، إن الأحداث “معبرة عن أزمة وفشل سياسات عمومية، صار معها البحر أرحم من الدولة”، وإن “أعداد الجثث المعلنة لا تعكس الواقع” انطلاقا من شهادات العائدين والرصد الميداني. وعلّقت على ربط المتحدث باسم وزارة الداخلية الأحداث بـ”شبكات الاتجار بالبشر” بأنه “لجوء إلى نظرية المؤامرة”.

واعتبرت الجمعية أن ما جرى “ليس مجرد محاولة عبور، بل يكشف عمق الأزمة الاجتماعية في المغرب”، وربطته بـ”انهيار مؤسسات الوساطة وضعف دور الأحزاب والنقابات التأطيري”. وجاء في وثائق وُزعت خلال الندوة أن مأساة سبتة ومليلية “لا يمكن فصلها عن طبيعة العلاقات غير المتكافئة وغير العادلة بين دول الشمال والجنوب”، وأنها “نتيجة للسياسات الأوروبية اللاإنسانية في معالجة قضايا الهجرة، التي جعلت من المهاجرين ورقة سياسية تستخدمها قوى اليمين الأوروبي لتعزيز نفوذها”.

 

وكانت وزارة الداخلية المغربية قد أرجعت تفاقم موجة الهجرة إلى “الاستغلال المغرض للفضاء الرقمي” ونشاط شبكات الاتجار بالبشر، مؤكدة أن النيابة العامة باشرت تحقيقات قضائية لكشف ملابسات الأحداث.