
اليونسكو تحذّر: 100 موقع ثقافي في السودان مهدد بالضياع
تصدرت إهرامات مروي المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي عناوين الصحف الأوروبية والعالمية الكبرى خلال الأسبوع الأول من أغسطس 2026، في تقارير متضافرة حذرت من تعرّض هذا الموقع الأثري العريق لخطر الانهيار والاندثار، بسبب الحرب المستمرة وتراكم الرمال وتوقف جهود الصيانة.
وأفادت وكالة أسوشييتد برس في تقريرها المصوّر الصادر في 6 أغسطس 2026 أن الحرب الدائرة في السودان تهدد سلامة أهرامات مروي الأثرية، أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو، وذلك بعد توقف جهود الحفاظ عليها بشكل كامل.
ونقلت الوكالة عن عالم الآثار محمود سليمان تحذيره من أن “الموقع قد يواجه كارثة وقد تحدث انهيارات”. كما أشار محمد مبارك، مفتش الآثار، إلى أن الأملاح المنبعثة من الرمال المتراكمة تتجمع داخل المعابد الجنائزية وتُحدث تآكلًا في الأحجار “الهشة بطبيعتها”، مما يهدد بزوال النقوش القديمة.
وأوضح التقرير أن أهرامات مروي، الواقعة على نحو 200 كيلومتر شمال الخرطوم، تضم أكثر من 200 هرم بُنيَت بين عامي 800 قبل الميلاد و350 ميلادية كمقابر ملكية لحكام مملكة كوش، وأشار حارس الموقع مصطفى أحمد إلى أن “الرمال تراكمت بكثافة على الأهرامات وداخل المعابد، ونما العشب بكثافة، وتدهورت الأهرامات بشكل كبير وبدأت الحجارة في التساقط”.
وذكرت التقارير أن اليونسكو حذّرت في أبريل 2026 من أن المواقع الثقافية والتاريخية تواجه تهديدًا متزايدًا، إذ تضرر أكثر من 100 موقع ثقافي، وتم نهب أو تدمير 22 متحفًا على الأقل منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، وأرجعت التقارير أسباب التدهور إلى عوامل متشابكة: “تغير المناخ، والحرب التي أدت إلى تشتت القوى العاملة، وصعوبة استمرار البعثات الأجنبية في عملها وسط انعدام الأمن في البلاد”.
وتظهر التقارير الصحفية الصادرة في أغسطس 2026 أن التراث الثقافي السوداني يواجه تهديدًا وجوديًا على عدة مستويات: الحرب التي أوقفت أعمال الصيانة وشَتَّت الكوادر المتخصصة، التغير المناخي الذي فاقم من تراكم الرمال والأملاح، والنهب المنهجي للمتاحف والمواقع الأثرية.
وتشكل أهرامات مروي، أحد أعظم معالم الحضارة النوبية، رمزًا لهذه المأساة التي قد تؤدي إلى فقدان جزء لا يُعوَّض من التراث الإنساني المشترك.
























