
ردا على التوترات الراهنة.. قيادات إسلامية ومسيحية في نيجيريا توقع وثيقة سلام لمكافحة التطرف
وقع أكثر من 50 رمزا دينيا من المسلمين والمسيحيين في العاصمة النيجيرية أبوجا وثيقة سلام وتآخ بين الأديان، وأعلنوا إطلاق هيئة جديدة تعنى بترسيخ التناغم والتعايش السلمي في البلاد، وذلك بعد أشهر من تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقد فيها الأوضاع الأمنية والدينية في نيجيريا.
وتأتي هذه المبادرة في بلد يتوزع سكانه البالغ عددهم أكثر من 200 مليون نسمة، بين شمال أغلب سكانه من المسلمين وجنوب يغلب عليه المسيحيون.
وشهد المؤتمر الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي، حضورا بارزا لرجال دين ومسؤولين حكوميين، حيث أكد الأمين العام للرابطة، محمد العيسى، وجود رغبة لدى الطرفين لفتح صفحة جديدة، مشيرا إلى أن الفكر المتطرف ألحق الضرر بالجميع دون استثناء.
من جانبهم، وصف قيادات دينية نيجيرية هذا الاتفاق بـ “اللحظة المفصلية”، إذ أعرب رئيس مجمع القيادات الدينية المسيحية في الشمال، جون بريز دانيال، عن أمله في أن تسهم المبادرة في كبح الخطاب التمييزي والمستفز.
بدوره، أوضح الأمين العام لجماعة نصر الإسلام، خالد أبوبكر، أن الوثيقة لا تدعو أحدا للتخلي عن عقيدته، بل تهدف إلى بناء تعاون عملي يعزز العيش المشترك.
خلفيات أمنية وضغوط دولية
ورغم غياب الإشارة المباشرة لتصريحات ترامب خلال الكلمات الرسمية للمؤتمر، فإن التحرك يأتي في أعقاب حدة السجال الذي أثارته تصريحاته السابقة التي وصف فيها نيجيريا بـ “الدولة المهانة”، مهددا بالتدخل العسكري لمواجهة ما وصفه باستهداف المسيحيين.
ويرى مراقبون وحقوقيون أن المجموعات المسلحة مثل “بوكو حرام” وتنظيم “الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا” وعلى مدار أكثر من 15 عاما من أعمال العنف في الشمال الشرقي، أسفرت هجماتها عن مقتل الآلاف، مؤكدين أن الغالبية العظمى من الضحايا كانوا من المسلمين، رغم تعرض المسيحيين للهجمات أيضاً.
وحضر التوقيع نائب رئيس مجلس الشيوخ، باراو جبرين، ممثلا عن الرئيس بولا تينوبو، إلى جانب حكام ثلاث ولايات شمالية. وأكد جبرين عزم الحكومة على الحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها بغض النظر عن الاختلافات.
ويكتسب هذا التوافق أهمية خاصة مع الاقتراب من الاستحقاق الانتخابي الرئاسي المقرر في يناير/كانون الثاني 2027، حيث يمثل العامل الديني محورا رئيسيا في الخريطة السياسية النيجيرية.
























