
انتقادات لدعوة زعيمة المحافظين الأفارقة للاعتذار عن العبودية
أثارت تصريحات زعيمة حزب المحافظين البريطاني، كيمي بادينوك، التي دعت فيها الدول الأفريقية إلى تقديم اعتذار عن دورها التاريخي في تجارة الرقيق، انتقادات واسعة من قِبل مؤرخين وخبراء أكاديميين، مؤكدين أن هذه الطروحات تتجاهل بنية نظام العبودية وتراكم الثروات الناتجة عنه عبر التاريخ.
وكانت بادينوك قد نشرت عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً) منشوراً دعت فيه إلى “التحلي بالصراحة بشأن التاريخ كاملاً” وتجنب الانتقائية السياسية، مشيرة إلى أن ظاهرة العبودية شاركت فيها أطراف من مختلف القارات، ومشيدة بالدور الذي لعبته بريطانيا في إنهاء تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي.
وفي رد على هذه الطروحات، شدد خبراء في التاريخ والاقتصاد السياسي على وجود فارق جوهري بين المسؤولية التاريخية لأوروبا والولايات المتحدة وبين واقع الدول الأفريقية.
وأوضحت البروفيسورة بايو هولسي، أستاذة الدراسات الأفريقية والأمريكية في جامعة إيموري، أن تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي كانت نظاماً شاملاً أوجدته أوروبا لتلبية الطلب على العمالة بالسخرة في مستعمراتها بالكاريبي والأمريكتين.
وأضافت هولسي أن الدول الأوروبية والولايات المتحدة استغلت هذا النظام لبناء النمو الاقتصادي وتراكم الثروات التي تتمتع بها حتى اليوم، في حين أدت تجارة الرقيق إلى استنزاف المجتمعات الأفريقية ديموغرافياً واقتصادياً، مما تسبب في إضعاف القارة وتجريدها من مواردها البشرية والمادية.
من جانبها، أكدت الكاتبة والمؤرخة بانيشي تشيغومادزي أن معاملة الدول الأفريقية والدول الغربية على قدم المساواة في هذا الملف تتجاهل حقيقة أن الشعوب الأفريقية كانت الضحية الرئيسية لهذا النظام الاستعماري، مشيرة إلى أن الكثير من المبادرات الأفريقية أُطلقت بالفعل لدعم جهود العدالة التعويضية وتعزيز التضامن مع شتات القارة في أمريكا والكاريبي.
واختتم المقال بالإشارة إلى أن الدعوات المستمرة للعدالة التعويضية ومواجهة الآثار الممتدة لحقبة السخرة والاستعمار تتطلب التزاماً حقيقياً بالحقائق التاريخية والتأثيرات الاقتصادية الراهنة، بدلاً من محاولة إزاحة المسؤولية عن القوى التي أنشأت واستفادت من هذا النظام على مدى قرون.
المصدر: الغارديان



























إرسال التعليق